حميد طولست
في ثاني أيام عيد الأضحى من كل عام، يضرب اولاد المشور فاس الجديد موعدًا مع الذاكرة والمحبة، في تظاهرة باتت علامة فارقة في رزنامة الأعياد، عنوانها: “صلة الحرم”. مناسبة إنسانية ورياضية بامتياز،من تنظيم الأخ حسن الرياحي يعاد فيها وصل ما انقطع بين بعض الفاسجديدين، وتجميع الأجيال فيها حول ما يوحّدها: الحنين إلى المدينة، وعشق كرة القدم، والانتماء لفريق القلب “الوداد الرياضي الفاسي” (الواف). وكما جرت العادة، تتألق هذه المبادرة بفضل الروح العالية والتنظيم المتقن للأخ حسن الرياحي، الذي يصرّ في كل دورة على إحياء تقليدها المتميز بتكريم عدة وجوه كروية من الواف والماص و من خارجهما ، وهو تقليد يستعيد به الفاسجديديون جميل من خدموا الكرة الفاسية بصدق، سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه. وككل عام ، شهدت دورة هذا العام تكريم عدد من الأسماء البارزة، في أجواء يملؤها التقدير والاعتراف الجميل. والذي كان من بين المحتفى بهم: با عبد الرحمان الحوات..عبد الرحيم شكيليط..عثمان بنجلون.و ميمي. • الحاج المصطفى البوزيدي: أحد أبرز حراس مرمى الواف في السبعينيات، والذي اشتهر بشجاعته وردّاته الأسطورية. • المدرب عبد السلام العثماني: الذي درّب فئات الواف السنية لسنوات، وخرج على يديه عشرات اللاعبين. • المرحوم حميد الرطيبي (تكريم رمزي): لاعب سابق في خط الوسط، توفي قبل سنوات، وكان معروفًا بأخلاقه العالية؛ وجرى تسليم تذكار رمزي لعائلته. • الشاب زكرياء حمين: أحد المواهب الصاعدة من أبناء فاس الجديد، يلعب حاليًا ضمن فئة الأمل، ويمثل الأمل المتجدد للفريق. ملعب الذكريات احتضن التظاهرة ملعب السعادة القريب من حي المشور، وهو فضاء ترابي بسيط في تجهيزاته، لكنه غني برمزيته. فقد كان، ولا يزال، مهد أولى اللمسات الكروية لعشرات اللاعبين الذين انطلقوا من أزقة الحي، قبل أن يُعرفوا في الملاعب الجهوية والوطنية. ورغم تواضع ظروفه، فإن الملعب امتلأ بالحياة، حيث حضر عشرات من أبناء الحي، وجمهور متنوع شمل الرياضيين، الآباء، وشباب الأحياء المجاورة، وحتى بعض الأطفال الذين تابعوا المباريات المصغّرة بدهشة وفرح. روح الفريق والانتماء ظلت ألوان الواف حاضرة بقوة في الشعارات، والقمصان، والأحاديث التي تبادلها الحاضرون. فالوداد الرياضي الفاسي، رغم معاناته في السنوات الأخيرة، لا يزال يحظى بمكانة وجدانية راسخة في قلوب أبناء فاس الجديد، باعتباره أكثر من مجرد نادٍ رياضي، بل رمزًا للهوية والانتماء. نحو انفتاح أوسع ومع النجاح السنوي المتواصل لهذه التظاهرة، تبرز دعوات صادقة لتوسيع دائرتها، حتى تشمل مختلف مكونات ساكنة فاس الجديد، نساءً ورجالًا، من داخل وخارج المجال الرياضي. فـ”صلة الحرم”، بما تحمله من رمزية، قادرة أن تتحوّل إلى ملتقى ثقافي، اجتماعي، ورياضي جامع، يُعيد ربط الساكنة بتاريخها المشترك، ويصون روح المدينة من التآكل والنسيان. ومن مفاجآت التظاهرة تكريم جمعية أبواب المشور فاس الجديد صاحب المبادرة الطيبة الأخ حسن الرياحي ،فتحية تقدير للأخ الرياحي، ولكل من يحرص على أن تبقى المحبة حية، والوصال قائمًا، في زمن يتكاثر فيه التباعد وتبهت فيه الذكريات.