طرابلس تسقط قمة التحالف المغاربي المصطنع؟”

حميد طولست 

في خطوة وُصفت بأنها ضربة دبلوماسية موجعة للنظام الجزائري، أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، رفضه الصريح لمحاولة عقد قمة ثلاثية في طرابلس، كانت الجزائر تراهن عليها لتأسيس “تحالف مغاربي مصطنع”، يضم تونس وليبيا، ويُستثنى منه المغرب عمدًا. هذا الرفض الليبي جاء ليكسر الطموح الجزائري ويؤكد مرة أخرى أن مناورات قصر المرادية لا تجد من يصغي لها حتى من أقرب الجيران.

التحالف الذي سعت الجزائر إلى صياغته على عجل، في توقيت مشبوه وظروف إقليمية متوترة، لم يكن بريئًا في نواياه. فالهدف لم يكن سوى خلق تكتل مغاربي هجين، لا يجمعه مشروع اقتصادي أو سياسي واضح، بقدر ما يوحّده هوس الهجوم على المغرب ومحاولة عزله مغاربيًا. قمة طرابلس كانت ستُستثمر رمزيًا في هذا الاتجاه، لكن الرياح الليبية جرت بما لا تشتهيه سفن تبون وشنقريحة.
المجلس الأعلى للدولة في ليبيا لم يكتف بالتحفّظ، بل أعلن رفضًا صريحًا، ليؤكد أن ليبيا لا تقبل أن تكون منصة لخدمة أجندات خارجية لا تخدم مصلحة شعبها، ولا تعكس موقف كل مكوناتها السياسية. هذا الرفض لم يكن فقط موقفًا سياديًا، بل جاء ليعرّي هشاشة ما يسمى “تحالف الأشقاء”، ويكشف أن الجزائر عاجزة حتى عن الحفاظ على تأييد جارها الشرقي.
ما جعل الجزائر تصبح معزولة من باريس إلى طرابلس،
أي من صفعة تصريحات الرئيس ماكرون، إلى الفتور الواضح في العلاقة مع الولايات المتحدة، ووصولًا إلى الضربة الليبية، تتكثف مؤشرات العزلة الجزائرية، وتضيق دائرة التأييد من حولها. النظام الذي راهن طويلًا على البروباغندا وشراء الولاءات، يبدو اليوم عاجزًا عن تجميع حتى قمة ثلاثية شكلية.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، يبدو أن من لا يجيد قراءة المتغيرات ينتهي إلى الاصطدام بها. والجزائر، بسياساتها المتعنّتة، تدفع نفسها نحو مزيد من العزلة. فهل ستكون “قمة طرابلس الفاشلة” جرس إنذار، أم مجرد حلقة أخرى في سلسلة إخفاقات دبلوماسية يتقن فيها النظام توزيع الاتهامات بدل المراجعة؟
ومزال مازال… كما يردد عشاق المستديرة.
حميد طولست .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *