عندما نصغّر أنفسنا نمنح الآخرين وهماً بالحجم 

بدر شاشا 
لطالما كان أخطر ما نرتكبه في حق أنفسنا هو احتقارها دون أن نشعر، وتصغير شأنها باسم الواقعية أو التواضع، بينما نمنح الآخرين أكثر مما يستحقون من قيمة، حتى يصبحوا في أعيننا عمالقة وهم في الحقيقة عاديون مثلنا، أو أقل.
كبرنا ونحن نسمع كلاماً فارغاً يُزرع في العقول بلا وعي: هؤلاء أقوى، أولئك أفضل، نحن دائماً الطرف الأضعف. فصدقنا الرواية، ورددناها، ثم حولناها إلى قناعة. هكذا نفخنا في غيرنا، وصفقنا لهم، وطبلنا لإنجازاتهم، حتى مسحوا كرامتنا دون أن يطلبوا، فقط لأننا وضعناهم فوق رؤوسنا.
المنتخب الوطني المغربي اليوم ليس ضعيفاً، بل ضحية تشتيت متعمد، وضحية حرب نفسية تُدار قبل أن تُلعب الكرة في الملعب. ما حدث أمام السنغال لم يكن تفوقاً كروياً بقدر ما كان فوزاً مجانياً صُنع خارج المستطيل الأخضر، حين فقدنا تركيزنا وسمحنا للضجيج أن يتسلل إلى عقولنا قبل أقدامنا.
كرة القدم، مثل الحياة، لا تعترف إلا بمن يعرف قيمته. إذا أعطيت شخصاً قيمة أكبر من حجمه، ارتفع في نظرك قبل أن يرتفع في الواقع. وإذا قزمته في عقلك، رفعت نفسك دون أن تشعر. المسألة ليست تعالياً، بل وعيٌ بالذات واحترامٌ لها.
ارفعوا رؤوسكم يا مغاربة. لسنا أقل من أحد. تاريخنا، موهبتنا، وشغفنا أكبر من كل محاولات التقليل والتشتيت. كفى من تضخيم الدول والمنتخبات وكأنها أساطير لا تُهزم. هم بشر، يخطئون وينهزمون، ونحن كذلك ننتصر ونتعلم.
القوة الحقيقية تبدأ من الداخل: من عقل لا يصدق الوهم، ومن جمهور يؤمن بنفسه قبل أن يؤمن بغيره. حينها فقط، سنلعب بثقة، ونخسر بكرامة، ونفوز بعزة… لأن من يعرف قيمته، لا يُهزم مرتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *