فاس تحتفي بالوفاء والعرفان في ملتقى جمعية أبواب المشور فاس الجديد

حميد طولست

بمناسبة عيد الشباب المجيد، تنظم جمعية أبواب المشور – فاس الجديد يوم غدٍ السبت بحديقة المسيرة الخضراء جنان السبيل الدورة الثانية من ملتقاها تحت شعار “للوفاء والعرفان”، في محطة إنسانية وثقافية تُعيد إلى الذاكرة الجماعية ما بدأ يبهت في زمننا هذا من: “ثقافة الاعتراف وردّ الجميل”.
هذا الملتقى، بما يحمله من رمزية ومغزى، ليس مجرد احتفال عابر أو نشاط روتيني؛ بل هو رسالة عميقة تقر بإن الوفاء قيمة، وإن الاعتراف بالفضل شرف لا يقدَّر بثمن، وأن تكريم أبناء الحي الذين بصموا مسيرته بعطائهم – في التربية أو العمل أو التطوع أو الصبر والمقاومة – هو من أرقى صور رد الجميل وإحياء روح الانتماء.
لقد كان بودّي أن أكون حاضرًا في هذا العرس البهيج، أشارك مكونات حيي العتيق فرحة اللقاء وأستمتع بلحظة الاعتراف التي لا تساويها لحظة. غير أنّ ظروفًا أقوى من رغبتي حالت دون ذلك، فوجدتني أكتفي بالدعاء الصادق بأن يكون هذا الملتقى ناجحًا ومبشّرًا بمسار زاخر بالانجازات والأهداف النبيلة لجمعيتنا الموقرة.
ولعلّي أستعيد هنا ما كنت سأقوله لو أُتيح لي الحضور بينكم:
تحية لجمعية أبواب المشور – فاس الجديد، مع كامل الامتنان والاعتذار وواجب الاعتراف بالجميل.
تذكرنا هذه المبادرات التي قامت وتقوم بها جمعيتنا الموقرة، التي اختارت أن تجعل من عيد الشباب مناسبة لتكريم أبناء الحي ممن تركوا بصمة في محيطهم. بأن الوفاء ليس ترفًا أخلاقيًا بل واجبًا اجتماعيًا وأخلاقيًا. وأن زمنٍ طغيان النسيان على ثقافة الاعتراف، واهمَال الوجوه التي أعطت وبصمت، قد ولى أمام سطوع نور مثل هذا اللقاء الإنساني الراقي.
وكم كانت فرحتي ممزوجة بالدهشة العميقة حين علمت أنّ اسمي أُدرج ضمن قائمة المكرّمين هذا العام. والذي اعتبرته شرفا عظيما لا يُقاس بثقل الأسماء أو المناصب، بل بمعناه الإنساني الرفيع، وبما يحمله من رسالة: أنّ هناك من لا ينسى، ومن لا يزال يرى في الماضي القريب والبعيد أثرَ من خدموا مجتمعهم بصمت وإخلاص.
ومن واجب الاعتراف، أن أوجّه شكري وامتناني إلى الأستاذ إسماعيل أزهار، رئيس الجمعية المقتدر، على حسن اختياره ووفائه، وإلى الأستاذ با محمد حفري، أحد مؤسسي هذا الصرح الجمعوي، على مبادرته الطيبة وروحه الوثّابة منذ سنوات. كما لا يفوتني أن أحيي جميع أعضاء المكتب المسير على فعلهم الرمزي العظيم، الذي يعيد الاعتبار لقيم التضامن والاعتراف، ويمنح دفعة معنوية لكل من اعتقد أن ما قدّمه طواه النسيان.
ورغم أسفي الشديد لعدم تمكني من الحضور بسبب موعد فحوصاتي النصف سنوية خارج المغرب، فإن فرحتي واعتزازي بهذا التكريم يظلان قائمين، بل ويزيدني رغم غيابي قناعة بأن العطاء – مهما بدا متواضعًا – لا يضيع حين يلقى من يقدّره.
إن أجمل ما يُهدى للإنسان، خاصة حين تمضي به السنون وتتقاطع به التجارب، هو لفتة صادقة تقول له: “لم ننسَ ما فعلت… نحن نراك.”
فشكرًا لمن يرون ويثمّنون، ولمن يضيئون هذا الدرب ببصيص وفاء في وجه عتمة الجحود.
وختامًا، أسأل الله أن يجزي خيرًا كل من يفكّر في غيره، ويمنح للناس لحظة تقدير في زمن الإنكار، ويعيد لأهل العطاء شيئًا من دفء الاعتراف.
مع كامل المحبة والاحترام،
صديقكم وابن حيّكنم فاس الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *