فاس … عملية أمنية محكمة تضع حدا لنشاط شبكة متخصصة في الدعارة الراقية

وضعت عملية أمنية قادتها مصالح الدائرة الثالثة ببن دباب عين قادوس بفاس، حدا لنشاط شبكة متخصصة في الدعارة الراقية، كانت تتخذ من موقع “أفري بابا” الشهير منصة لعرض سلعتها من الأجساد البشرية، حيث إن هذه الواقعة لم تكن مجرد مداهمة عادية لشقة مفروشة بحي عين قادوس، بل أعادت إلى الواجهة سؤالا حارقا حول استفحال ظاهرة الدعارة الرقمية في المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وفاس ومكناس وأكادير، ومدى نجاعة الرقابة التي تفرضها الشرطة الإلكترونية على مواقع أصبحت تعمل “عيني عينك” في ترويج الرذيلة.

وتعود تفاصيل القضية إلى مداهمة شقة يملكها صاحب سوابق قضائية في السرقة وحمل السلاح، ليتبين أنه حول عقاره إلى وكر لاستقطاب الزبناء عبر استغلال ثلاث فتيات كن يعرضن خدماتهن الجنسية عبر موقع إلكتروني متخصص، وهو ما دفع النيابة العامة بابتدائية فاس لمتابعة زعيم الشبكة في حالة اعتقال بتهم ثقيلة تتعلق بإعداد محل للدعارة والتحريض على الفساد، بينما تمت متابعة الفتيات والزبناء بتهم الفساد والتحريض في ملف تم تأجيله إلى جلسة 24 فبراير الجاري لتمكين الدفاع من إعداد مرافعاته.

وبمعاينة بسيطة لموقع “أفري بابا” ومواقع مشابهة، يصدم المتصفح بحجم الفوضى الأخلاقية من خلال صور مخلة بالحياء لفتيات مغربيات وأخريات من دول جنوب الصحراء، يعرضن خدمات جنسية صريحة بأسعار محددة، مما حول هذه المنصات إلى سوق نخاسة رقمي يستغل هشاشة المهاجرات الإفريقيات وطمع الشبكات الإجرامية المحلية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول كيفية استمرار هذه المواقع في العمل رغم مخالفتها الصارخة للقوانين المغربية.

ويجرنا استفحال هذه الظاهرة إلى تحليل أبعاد أعمق تتجاوز المداهمات الأمنية الروتينية، لاسيما ثغرة الشقق المفروشة التي تحولت في المدن الكبرى إلى ملاذات آمنة لهذه الشبكات تحت غطاء الكراء اليومي، مما يستوجب فرض رقابة صارمة على مالكيها وإلزامهم بالتصريح بالهوية الرقمية للنزلاء بشكل فوري.

كما تبرز في هذا السياق إشكالية السيادة الرقمية والتحديات التي تواجه الشرطة الإلكترونية في حجب هذه المواقع التي تدار من خارج المغرب، لكن السؤال يظل قائما حول عدم تتبع الأرقام الهاتفية المغربية المعروضة علانية بجانب الصور المخلة، وهو ما يعطي انطباعا بالتسيب الرقمي.

ومن جانب آخر، فإن استغلال فتيات جنوب الصحراء يعكس وجها مظلما للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر من طرف شبكات توفر الإيواء مقابل ممارسة الرذيلة.

فما حدث في حي عين هارون بفاس هو مجرد قمة جبل الجليد في محيط من الفوضى الرقمية، مما يفرض اليوم القيام بمداهمات إلكترونية موازية للمداهمات الميدانية، وتفعيل نصوص القانون المتعلقة بالجرائم المعلوماتية لغلق هذه المنصات التي تبيع الوهم والمرض تحت أنظار الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *