فاس/إدريس العادل
في النسخة الثالثة من لقاء الذاكرة،والتي تنظمها جمعية الجزيرة الخضراء ،بتنسيق مع قطاع الشباب بوزارة الثقافة والتواصل ،وجمعية الوفاء للتربية والثقافة والتنمية ،يوم غد الاربعاء 11مارس 2026 ،ابتداء من الساعة العاشرة ليلا ،برحاب دار الشباب بن دباب ،حيث اختار المنظمون رجلا فاضلا انطلق مع تأسيس دار الشباب بن دباب التي احتضنت اجيالا واجيالا ،وكان رحمة الله عليه نعم المسؤول … أثره في سلوكه وتواضعه وطيبوبته ،لا يبخل على كل رواد هذه الدار التي فتحت ابوابها آنذاك ولا تزال لكل الاحياء المحيطة بها :جنان لحريشي ،بن دباب ،البورنيات ،عين هارون ،حي لعلو(أكادير )،حي المصلى ،والقصبات بكل اسمائها .وجاءت بعدها احياء اخرى :بلخياط ،الحي الحسني وعلم جرا…..
المرحوم السي العمراني ،كان يشجعنا على العطاء ،والاجتهاد والابتكار والإبداع ،ويضع رهن اشارتنا كل تجهيزات الدار وفضاءاتها
من مكتبة رائدة ،وقاعات لمختلف الأنشطة من الثقافة إلى المسرح الى الصبحيات الخاصة بالأطفال ،بالاضافة الى تنظيم رحلات استطلاعية حسب المواسم من افران الى ميشليفن الى ينابيع ام الربيع ،بللاضافة الى خرجات لضواحي مدينة فاس سيدي احرازم ،ومولاي يعقوب ،راس الماء وعين الطيور …كما كانت الدار مقرا لاجتماع الفرق الكروية وعلى رأسها فريق المشعل الرياضي الفاسي الذي كان يمثل الحي بأكمله ،ويحتضن المواهب الكروية من تلك الاحياء المذكورة والتي كانت خزانا للفريق الاول للمدينة :المغرب الفاسي ،وكذا لفريق الوداد الرياضي الفاسي ،وهي مناسبة لنستحضر التضحيات المادية والمعنوية لعدد من ابناء الحي لتستمر جمعية المشعل في اللعب في البطولة الوطنية للاعبين بصموا كرة القدم ببصماتهم …في زمن عزت فيه المادة…وعوضها حب القميص الذي هو رمز لكل احياء المنطقة.
السي العمراني رحمة الله عليه لم يكن اداريا فحسب ،بل كان مربيا ،وموجها ،وناصحا لنا وللاجيال اللاحقة …صفات قلما يجود بها الزمان …شهادة نستحضر فيها الخصال الحميدة لهذا الرجل الذي اخلص في عمله الى جانب الأطر التي اشتغلت الى جانبه لسنوات خلت ،وكانت جميعها تشكل أسرة قوية الاواصر متينة العلاقة …مع كل رواد الدار بدون استثناء ،كانت الدار لنا بمثابة مقامنا الثالث بعد العائلة والمدرسة ….كنا نرنو الى الاجتماع مع بعضنا البعض ذكورا واناثا حيث الاحترام الذي يفرضه المكان….لا مكان للسلوكات الخارجة عن الاداب والاخلاق….هكذا تربينا … على الصدق والوفاء والاخلاص……
صفات اختم بها هذا النص حتى لا اطيل لان ما زال في القلب والعقل أشياء كثيرة استحضرت منها فقط هذه المكرمات ، كغيض من فيض، للمرحوم السي العمراني الجوطي ،واحيي بقوة كل من فكر في هذا الرجل لإقامة هذا اللقاء العطر ،واعتبرها ذكرى الوفاء ….هذه الصفة التي ميزت على امتداد التاريخ رواد هذه الدار …فشكرا لكم ابنائي ..اقولها بفخر الاب بابنائه لانني بلغت من العمر عتيا …ومع ذلك نستمر في العطاء ما دام في العمر بقية . . ولنغرس في اجيالنا ، اخوتي ، قيم الوفاء والاخلاص ….قيم التسامح والتازر والدعوة إلى العلم والمعرفة لان بدونهما لا يمكن ان نغير واقعنا كل منا من موقعه فإذا اخلصنا في العمل….يتحقق المستحيل ،وصدق الله العظيم حين قال في كتابه العزيز :”وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.” صدق الله العظيم.