قوانين جديدة من أجل تفويت مهمة قمع الصحافيين وإسكات ما بقي من أصوات قليلة تسبح ضد التيار

#هذه_ايام_حزينة_في_بيت_الصحافة،
البيت الذي صار مستباحًا من طرف الجهاز الحكومي،
ومن قبل الرأسمال الريعي،
ومن طرف الاختيار السلطوي…
وبمساعدة محسوبين على المهنة، غرباء عن قيمها وثقافتها ووظيفتها في المجتمع.

هؤلاء هم “صحافيو الخدمة”،
الذين قبضوا ثمن الترويج لنص خطير ومعيب،
نص سيزرع بذور الحرب الأهلية بين ما تبقى من الزملاء داخل المهنة.

مجلس النواب سهر الليل كله،
وبسرعة كبيرة صادق على نصوص تمسّ باستقلالية مهنة الصحافة،
وتقيم مجلسًا للهدم الذاتي، لا للتنظيم الذاتي،
مجلس فاقد للشرعية الدستورية، وللمنطق القانوني، وللحس الديمقراطي.

وكل هذا من أجل تفويت مهمة قمع الصحافيين وإسكات ما بقي من أصوات قليلة تسبح ضد التيار إلى محسوبين على المهنة وماهو باهلها ولا هم ينتمون إلى تقاليدها كما هي متعارف عليها دوليا .

هذا المجلس، يراد له حمل العبء عن القضاء الذي تهب من إرسال الصحافيين إلى السجون
قضاء لم يعد يحتمل كلفة أداء أدوار خارج اختصاصه،
وخارج روح العدالة، وخارج دولة الحق والقانون.

-هل الحكومة التي تضيق بالهيئة الوطنية لمحاربة الرشوة،
يمكن أن تقبل بوجود صحافة تحقيق ولو نصف مستقلة تفضح المستور من الفساد المستشري في الجهات الأثني عشرة للمملكة ؟

-هل الحكومة التي حذفت فصول “الإثراء غير المشروع” من مشروع القانون الجنائي
حتى لا تقلق راحة كبار المسؤولين،
يمكن أن تتسامح مع إعلام حرّ ونزيه يراقب ويطلق أجراس الإنذار ؟

-هل الحكومة التي ترفض تشكيل لجنة لتقصّي الحقائق في مصير 13 مليار درهم
ذهبت إلى جيوب “الفراقشية” بدون موجب حق،
ستتسامح مع الصحافة التي من مهمتها مراقبة صرف المال العام؟

-هل الحكومة الغارقة في تضارب المصالح،
من رئيسها إلى “الفتى الصغير” وزير الاتصال،
ستسمح للصحافة بأن تضع الصفقات والامتيازات تحت المجهر؟

للأسف، وسط هذه الأغلبية الحكومية التي تذبح الصحافة بموسٍ حافي،
يوجد حزب أسسه بلفرج و علال الفاسي…
الذي ناصر حرية الكلمة في الأوقات الصعبة،
ومولاي أمحمد بوستة الذي دافع عن الصحافي خالد الجامعي في عزّ المواجهة مع وزير الداخلية إدريس البصري ،
وعبد الكريم غلاب الذي ظل مع الشعب حتى مات والعربي المساري الذي أعطى من روحه لمهنة الصحافة ونقابتها ايام عزها ، وخالد الجامعي الذي اعتقل وعذب من اجل صورة نشرها في جريدة حزب الاستقلال l opinion…

أقلام دفعت ثمن الدفاع عن الصحافة الحرة (والمناضلة ) وهاهو نزار بركة يدفن كل هذا التراث من اجل مقاعد وزارية بئيسة خاب الطالب والمطلوب .

في بداية السبعينيات، وتحديدًا سنة 1970،
نفّذت وزارة الداخلية حملة قمع شرسة ضد صحافة المعارضة.
تم توقيف محمد برادة ( الملقب بماو لمزاجه الثوري انذاك، مدير جريدة L’Opinion،
بسبب افتتاحية تتحدث عن فساد داخل الجيش.
قضى تسعة أشهر في السجن قبل أن يحصل على عفو ملكي لم يسكت حزب الاستقلال ولا زعماؤه كما يفعلون اليوم

علي الإدريسي القيطوني، أيضًا،
تم اعتقاله بصفته مدير نشر الجريدة،
بتهمة غريبة اسمها “تهديد كرامة الدولة”.

أما الشرفاء الأدارسة، فلم يخرجوا للاحتجاج في الشارع ،
بل لجأوا لضريح مولاي إدريس بفاس،
واعتصموا هناك، يقرؤون “اللّطيف”،
ويدعون مع ابن عمّهم المعتقل، الشريف القيطوني.الى ان شمله الحسن الثاني بعفوه ( العفو يا مولانا )

هذا تراث نضالي نذكره ونذكر به حزب ماعاد يشبه نسخته الأولى ( فخلف خلف من بعدهم اضاعوا الحزب وقيمه وتراثه …اليوم حزب الحركة الوطنية يمد شاب قطر به السقف من حزب قطر به هو ايضا التراكتور من اجل التضييق على الصحافة المنكوبة أصلا واستخراج شهادة وفاة لها…

من الآن فصاعدًا، لا يحق لأي مواطن أن يقول إنه صحافي في المغرب،
لأن هذه المهنة صارت غير قانونية بقوة الواقع كل ما يوجد الان منشورات للبيانات في افضل الأحوال والباقي نباح يوم الأحد وتفاهة ودعاية للسلطة في ايام الأسبوع !
من ادعى انه صحافي من هنا فصاعدا … قد يتابع بتهمة “انتحال صفة لمهنة لا توجد في الواقع او لا ينظمها القانون ”.

يوم الثلاثاء الماضي، اقتنع من لا يزال يحتاج إلى دليل،
أن الصحافة الحرة، والمستقلة، والمهنية، أُغلقت أبوابها،
وأصبح من سابع المستحيلات أن يقوم صحافي بعمل مهني أو تحقيق صحفي.

العار سيلاحق من صفّق لهذه المذبحة القانونية والحقوقية،
التي جرت في البرلمان … صوتًا وصورة… على التلفزة الرسمية.
ومن يعش… سيحكي

بقية الموضوع في حلقة جديدة من بودكاست كلام في السياسة
الرابط في اول تعليق شاهد وشارك وعلق صوتك قد يحدث الفرق .
Taoufik Bouachrine توفيق بوعشرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *