محمد جمال نخيلة
في خبر بدا كأنه سيقلب موازين المشهد الحزبي، راجت معطيات تفيد بأن الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أعلن استقالته من قيادة الحزب، في خطوة وُصفت بالبداية الجديدة والدعوة إلى مصالحة داخلية شاملة.
وحسب نفس الروايات ، فقد حمل البيان المنسوب إليه لهجة اعتراف غير مسبوقة، حيث أقر بأن التمديد لولاية جديدة لم يكن قراراً موفقاً، معتبراً أن المرحلة السياسية الحالية كانت تقتضي ضخ دماء جديدة وإفساح المجال أمام كفاءات شابة قادرة على إعادة الحيوية للحزب. كما أشار إلى أن استمراره في المنصب ساهم، بشكل أو بآخر، في تعميق الهوة بين الحزب وقاعدته.
ولم تقف “الخطوة المفاجئة” عند حدود الاستقالة، بل تضمنت الاشاعات دعوة صريحة إلى عودة كافة القيادات والمناضلين الذين غادروا الحزب خلال السنوات الماضية، من أجل المساهمة في بناء مرحلة جديدة عنوانها “اتحاد المستقبل”.
كما تم الترويج لخارطة طريق طموحة، شملت الدعوة إلى تنظيم مؤتمر استثنائي جامع، وإطلاق نقاش وطني حول التوجهات الفكرية والتنظيمية، إلى جانب تقديم اعتذار رسمي عن أخطاء المرحلة السابقة، في محاولة لطي صفحة الماضي.
لكن، ومع توالي التحليلات والتعليقات، اتضح أن كل ما تم تداوله لم يكن سوى سيناريو مفبرك، يدخل في إطار المزاح المرتبط بـ كذبة أبريل، حيث لا أساس له من الصحة.
فالواقع، كما هو قائم، يؤكد أن إدريس لشكر لم يقدم أي استقالة، ولم يصدر عنه أي اعتذار أو إعلان بخصوص فتح صفحة جديدة داخل الحزب. وتبقى الأوضاع الداخلية على حالها، وسط استمرار الجدل بين مؤيدين لنهجه ومنتقدين يرون فيه تكريساً لواقع تنظيمي مغلق.
وهكذا، تحولت “القنبلة السياسية” المزعومة إلى مجرد لحظة عابرة من الإثارة، سرعان ما انكشفت حقيقتها، لتعيد النقاش إلى نقطة البداية حول مستقبل حزب عريق لا يزال يبحث عن توازنه بين ماضيه وتحديات حاضره.