بدر شاشا
في عالمنا اليوم، كثيرًا ما يظن الإنسان أن الكرسي الذي يجلس عليه يمنحه القوة المطلقة، وأن منصبه هو مصدر سيطرته واعتباره. يمسك بالسلطة، ويظن أن المال، والمكانة، والكرسي نفسه، ستظل معه إلى الأبد، وأنه محور كل شيء حوله.
لكن الحقيقة أقسى وأعمق: الكرسي مجرد أداة، والمنصب مجرد مرحلة عابرة في حياة الإنسان. يأتي اليوم الذي ينتهي فيه الدور، سواء بالتقاعد، أو بالموت، أو حتى بتغير الظروف، فيخرج الإنسان من هذا الدور، ويترك الكرسي لشخص آخر. وما كان يومًا يراه مصدرًا لقوته، يتحول في لحظة إلى ذكرى عابرة.
الكرسي لا يضمن الولاء، ولا يمنح الاحترام الحقيقي، ولا يبني الشخصية. من يظن أن كرسيه هو نافع له وحده، يغفل عن أن القيم الحقيقية تكمن في أثره، في أخلاقه، وفي ما تركه من بصمة إيجابية على من حوله. القوة الحقيقية ليست في الإمساك بالكرسي، بل في كيفية استخدام هذا المنصب لخدمة الآخرين، وفي أن يغادر هذا المنصب بسلام، تاركًا أثرًا يفوق كل كرسي وأي لقب.
الدرس الأهم هو أن الكرسي زائل، والمنصب مؤقت، وما يبقى بعد ذلك هو الإنسان نفسه: أخلاقه، عطاؤه، وحكمته. فالأنا التي تعلق بالكرسي، تعيش وهمًا، أما من يعرف أن الكرسي وسيلة لا غاية، فيرحل بعده بسلام وكرامة، تاركًا إرثًا حقيقيًا لا يموت مع انتهاء المنصب.