حميد طولست، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
بمجرد أن غادر عزيز أخنوش المشهد، لم تسقط الحكومة ، بل سقط المكياج.
ثلاثة أحزاب كانت تتقاسم الطاولة والبيانات، اكتشفنا فجأة أنها لم تكن تحالفًا، بل قطيعًا مربوطًا بخيط واحد. وما إن انقطع الخيط، حتى بدأ كل سياسي ينهش الآخر، لا حبًّا في الوطن، بل جوعًا إلى الكرسي.
التجمع، الأصالة، الاستقلال… ثلاثة أسماء كبيرة، لكن بعقلية جمعية سكنية عند أول خلاف حول السلالم والمصعد. كل حزب صار يتبرأ من الحكومة كما يتبرأ لصٌّ من شريكه بعد اقتسام الغنيمة، وكلهم يتصرفون وكأنهم كانوا في المعارضة… من داخل الوزارات.
الضحك المبكي أن هذه الأحزاب، التي راكمت الأرباح للباطرونات، ووسّعت الفقر للفقراء، ورفعت الأسعار باسم “الإصلاح”، تريد اليوم لعب دور “المنقذ الوطني”. منقذ ممَّن؟ من منهم أنفسهم؟
خلال سنوات الحكم، كانوا كومبارس مطيعين في مسرحية عنوانها “الاستقرار”، ونصّها مكتوب في مكان آخر، وأدوارها موزعة سلفًا. لا برامج، لا جرأة، لا قرار، فقط تنفيذ التعليمات وانتظار الصورالتذكارية.
وحين اختفى المخرج، بدأ الممثلون يتعاركون فوق الخشبة: هذا يتهم ذاك بالفشل، وذاك يردّ بأن الفشل “مشترك”، والثالث يصرخ بأنه كان “مهمشًا” داخل حكومة كان يشغل فيها وزارة كاملة، بسيارة وسائق وميزانية.
الفراغ الذي تركه أخنوش لم يخلق أزمة قيادة، بل فضح حقيقة مرة:
أحزاب بلا قادة، وبلا مشروع، وبلا كفاءة، لكنها تملك شهية مفتوحة على رئاسة حكومة “المونديال”، وكأن تدبير دولة يشبه تنظيم حفل افتتاح.
أما المواطن المغربي، فكان مجرد متفرج في مدرجات الغلاء، يشاهد الأسعار ترتفع، وطبقة وسطى تتبخر، وفئات هشة تُدهس، بينما السياسيون يتدافعون حول من يجلس أقرب للكاميرا.
اليوم، نحن أمام تحالف تحوّل إلى حلبة مصارعة:كل واحد يرفع يده مطالبًا بالحكم، رغم أن الجميع خسر المباراة أمام الشعب.
وتبقى الضربة القاضية:أحزاب فشلت في تدبير حكومة، وتتصارع اليوم على دولة… وكأن الخراب مؤهلٌ للترقية.