كيف يغزو الفلسطيني ذاكرة الحداثة الغربية

إنجاز: د الغزيوي أبو علي

إن التأويل كموضوع وكمنهج فهو إنتاجية مؤطرة بإنتاجات ثقافية واجتماعية، فهو فضاء تشكيلي ودلالي، فهو لعبة مؤولة من المعنى والمبنى، إنه مركب يشتمل على أجزاء تمثل دلالية تفصيلية على قدرة الإنسان وكفايته الإنتاجية ضمن تاريخ الإبداع، وتاريخ الأنواع، حيث تؤطره مجموعة من استراتيجيات التواصل ومقصديات الإبلاغ.

فالكتابة هي منطقة الإبداع، هي تمرد على اللغة والأسلوب، وهي أيضا مجال ممارسة الحرية، وتجاوز لهذه اللغة التي تقمع سلطتها (الذات) فأركيولوجية المعرفة حسب فوكو ليس علما، ولكنه منهج شاق وصعب يعالج قواعد تكون المعرفة على مستوى الأفكار والصور والقضايا الإنسانية التي تتجلى في الخطاب، وتنمي، فالخطاب التأويلي ما بعد النص الديني هو خطاب نوعي متميز عن التراث والتحول والعقلية1، فالمؤول باعتباره إطاره موحدا يحدد مستواه الخاص به2، ففوكو يرفض البعد الأنتربولوجي المؤسس على تاريخ الأفكار كما فعل بول ريكور، والمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد يحاول جاهدا أن يغاير الرؤية الاستشرافية التي تنادي بالقوة والتميز والتفوق، وكذا القوانين التي تتحكم في إنتاج الخطابات وماديتها الثقيلة المرعبة، فالفلسطيني المفكر يعيد هذا الخطاب الغربي المؤسس على الإقصاء والاستبعاد لكي يظهر لنا البراعة الفكرية المشرقية والتي تملك الذات والهوية كبديل لهذه الاستمرارية في التاريخ3، فالخطاب مجموعة من المنطوقات التي تنتمي إلى حقول أو ميادين مختلفة، فالخطاب الغربي هو خطاب برغماتي لا يراعى إلا ما يتساوق مع شروطه الذات، وهذا النموذج البنيوي جعل الفكر الغربي أرضية مغلقة، إذن فالخطاب هو موضوع التأويل، لأنه يظهر لنا هذه الشخصية الغربية المضمرة كما يرى فوكو، وعلى هذا الأساس فالخطاب هو تلقي بالتاريخ، لأن هذا الأخير هو وعي بالمجتمع ونمط من الجدل، ونمط من الجدل وتركيب بين الضرورة الاجتماعية والحقيقة الفردية، فالتاريخ هو إذن مؤسسة ينبغي دراسته دراسة تأويلية، لأن المفكر الغربي اهتم بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية من هنا نطرح السؤال التالي: ما العلاقة بين الفكر العربي والفكر الغربي؟ سؤال يخترق الذاكرة والأحداث لكي يبني لنا تاريخ جديد، حيث يتمحور حول طبيعة الفكر العربي ذا التسلسل التأريخي، فإدوارد سعيد، والجابري وعزيز الحبابي، وعلي أمليل، وسالم ياقوت، ووقيدي، وادريس كثير وعبد الله العروي، وغيرهم حاولوا أن يستعيوا الفكر الغربي، عارضين براعتهم المنهجية التي تنم عن قوة تأويلية عقلانية أكثر ما تنم عن قوة محاكاتية، فالمفكر العربي استوعب فكر ماركس، ولينين، وهيجل، ونيشه وباشلار ولكن دون إبداع قارة إبستيمية عربية كبقية البلدان العالمية لأن فلسفة الإبداع العربي لم يراعي الواقع، لذا نرى سقوط الحكومات وحدوث اضطرابات أو انخفاض مصادر المعرفة والفكر والإنسان من نوع ثاني يمكن معرفتها فقط من الخارج، أما الوقائع التي من النوع الأول فيمكن معرفتها إلى حد ما من الداخل4، فالفكر العربي كما قلت لم يتجاوز حدود المفاهيم المفسرة كقانون لمراحل التطور وكمسألة ضرورية ولازمة.

فإذا قلنا موت الإنسان الفلسطيني فإنه يشير هذا المفهوم القطبي إلى بعض الكتابات التي لا تهتم بالذات، والسلطة، بل تشير إلى النجومية دون إبداع قراءة ضدية التي تستقرئ التاريخ بفكر عقلاني موضوعي الذي يتأسس عن عمق في التفكير والتفكيك.

إن الخطاب الفلسطيني اليوم يشير إلى التأويلات التي يخضع لها من طرف المحتل والأمم المتحدة دون تصنيف موحد، ويبدو لنا هذا الفعل الأولي الذي قام بها الفلسطيني غير منطقي حسب الفكر الغربي الأرثودوكسي، لأنه لا يرى إلا نفسه بنفسه كما يرى ماكس فيبر، لكن هذه الرحلة النضالية التجريبية هي تفكيك للمتخيل الغربي ولقدرته الانتمائية، والاقتصادية العسكرية، فالمناضل الفلسطيني قد شكل نفسه كأفق متنوع لطرح إشكالاته أمام الرأي العالمي والدولي دون انتظار أمريكا ولا فرنسا ولا إنجلترا، لذا تداخل خطابه مع خطابات الثوار لكي يتكامل في إطار الدولة، حيث لا يمنع من تبني هذه القراءة النقدية المضاعفة كأداة إجرائية لا غير، بأن هذه الوقفة عند هذه الحرب لا تضارع وقفة المحارب المدرك لأبعاده التاريخية والمعرفية والإيديولوجية التي جعلت منه إنسانا متعاليا وفكرا مغايرا، لأن السعي في إيجاد ركن في الفكر المغاير وكيفية تكونه في اللامتناهي، جعل الوعي الإسرائيلي يتراجع ليستغيث بالآخر المؤمرك كمعطى أولي وكفعالية دينامية في الزمكان، فالفلسطيني يؤسس وجوده بالتمرد وبالاحتجاج والعصيان لكي يثبت فواصل ذاتيته رغبة في الوصول إلى الجوهر عبر هذا التعدد الذي ذكرته وليس عبر التشتت العربي، إنه يبحث في المثقف والمختلف وفي التضاد قصد القبض عن المتقابل الأرضي، لكن هذا التعدد ليس طليقا بدون قيد أي أنه ليس متحررا من الوحدة العربية، لأن الانتماء لا يتأسس إلا بالاختلاف في النوع والتوجه كما يقول جيل دولوز5، فقراءة جغرافية فلسطين هي الخطوة الأولية التي تمكننا من بناء التصور والرصد لكل مستوياته المعرفي قصد الكشف عن درجة النضال العسكري والفكري والشعري، لأن الخطاب النقدي لا يتأسس إلا من خلال عدم المهادنة والمصادرة والتعاطف مع سلطة الولاء الغربي، خطاب يتشكل من خلال تكوين رؤية موحدة لمواجهة المستعمر، لأن هدف الفلسطيني ألا يتنازل عن أرضه ولغته، ودينه ودولته، فهي ضرورة منظمة ورغبة في بناء المعقولية التي ترفض الوحيل إلى سيناء أو إلى أي بلد آخر، فالمقاومة اكتشفت لعبة الغرب وإسرائيل وبحثت عن الثابت الذي هو المقاومة ضد الأدلجة وضد المضمر لتخليص هذه الذوات من كل نزعة عدوانية، لأنها تعتمد الوفرة بدل الندرة لتعيد النظر في تاريخ الفكر الغربي المستعمر منذ القرن 17 و18 و19.

إن تاريخ الغرب هو تاريخ الانسجام المصالحي والاتصال والوحدة وهذا التاريخ لا يبحث إلا مظاهر الانسجام ويلغي التناقض الذي يهدد وحدته، رغم أن التناقض موجود في اللامفكر فيه كموضوع لا يتصوره إلا العربي الرأسمالي فما دام الخطاب الغربي خطاب ملغم دون وبدون انقطاع من الداخل، لكن هذه الحرب ألغت كل ثنائية ضدية وكل خطاب مسيس، لذا فالاختلاف يقوم على الكشف والإظهار على ما هو مفهوم داخل تاريخ العرب، ومؤكد على داخل الفكر العربي يكشف عن الاستسلام والخضوع، الشيء الذي ولد لنا الحرمان وعدم اتخاذ القرارات رغم وجود الجامعة العربية، لأنها استهلاكية لا تملك القرار بل تنتظر الإملاءات الخارجية وهذا ما يكشف عن التناقض التنظيمي داخل الخطاب السياسي العربي كما يرى جاك ديريدا، إذن فالمقاومة تعني إبراز الواقع المؤجل كمسافة وجودية لكونه مرتبطا بعدم نفي الأصل كإدراك، حيث أن منطق الغرب يعكس لنا نظاما سياسيا وفكريا لا يستطيع الإنسان الحاكم أن يخترقه، لذا نرى جاك ديريدا يدعو إلى تكسير هذه الهيمنة والتماثل والذاتية والهوية المغلقة ليتم إظهار وبناء منطق نقدي جديد اسمه الاختلاف المنهجي والنقدي والوجودي (الكتابة والاختلاف ص233)، فتمكين المقاومة الفلسطينية من تقبل التنوع في الحرب والتعدد التقنوي جعلت التشابه والتماثل ينكسر أمام التعدد والتنوع التاريخي المعاصر، فالأثر الماضي لا ينفصل عن الحاضر، والحاضر لا ينفصل عن المستقبل، بل يخلق مسافة مرتبطة بسيرورة زمن المكان والإنسان، لأن الاختلاف لا يعتمد الانتقائية المكانية ولا الهوية، حيث أن المؤجل (الأصل) يحيل دوما إلى اللاحق والهوية والذاتية والسؤال ويؤسسها كرؤية تبني دولتها وذاتها مع غيرها، لأن المختلف يحيل دوما إلى غيره وهذا ما نجده في كتابات محمود درويش وغسان كنفاني، وإدوارد سعيد، فهؤلاء منحوا لهذا الاختلاف طاقة وحركية وتميز ومسافة، فلا وجود للمحتل إلا بوجود الفلسطيني تاريخيا ويقول فرويد: <<فمبدأ اللذة ينمي ويزول لفسخ المجال الأوسع لمبدأ الواقع>> (هوامش الفلسفة) دار مينوي 1972 ص13، وانطلاقا من هذا التحديد فالاختلاف هو عدم التأجيل وخلق مسافة بين المحتل وبين الفلسطيني الأعزل وهذا يعني أن الماضي لا ينفصل عن الحاضر لأن هذا الأخير يرتبط بالماضي من خلال الأثر (نفس المرجع)، فالاختلاف الذي صنعته المقاومة والصحافة المتحررة، لذا فالصحفي هو المكافح والمحارب حيث جعل البعد النضالي كأرضية قابلة للقراءة والتأويل، لذا لعبت المقاومة دورا مهما في التطور والتجديد، بحيث كان لها تأثير كبير ودور فعال في لفت أنظار المجتمع، لكن في بدايتها كانت مجرد وسيلة للسلطة فحسب، أما فيما بعد فأصبحت باعثا للنهضة ولأفكارها وتطوراتها، بحيث كانت تضع مقالات مختلفة اجتماعية، أو علمية، تفيد منها كل قارئ وكان أول من أنشأ صحيفة هو “نابليون بونابرت” فأصدر صحيفتين بالفرنسية وصحيفة بالعربية، وبعدها أنشأ “محمد علي” جريدة رسمية سماها “السلطة” كما كان للسوريين واللبنانيين سهم كبير في إصدار عدد ضخم من الصحف والمجلات كالمقتطف والأهرام، “كانت الصحافة هي التي عادت بالكتابة الأدبية إلى أصالتها من حيث كونها خلصتها من التصنع والزخرفة، ورجعت بها إلى الوضوح ودقة التعبير وطوعتها من جديد للتعبير السمح عن خطوات التفكير ومشاعر الوجدان”6.

كان للصحافة الدور الأول في تخليص المقاومة من ثقل البديع المشدود إلى قواعد علم المعاني، حيث ساهمت في تطوير الصورة وحاول بعض الصحافيين التحرر من زخرفة التعبير، وصناعة الإنشاء، ومثانة الأسلوب، وجزالة اللفظ، وبدأوا يكتبون الكتابة الواضحة البسيطة القريبة من لغتهم اليومية لتقريب الأحداث والوقائع من القارئ الغربي والأسيوي، فتنوعت الكتابات الصحفية الموضوعية بحيث كان هناك نمطان إما كتابة خبر ويكون في غاية الوجازة والدقة والوضوح، كما أنه سيكون فيه نوع من التبسيط في شرح نوع الخبر الذي أتى به، أما النمط الثاني فهو المقال الصحفي وهو عبارة عن أفكار أو خواطر يوجهها كاتب المقال دون منطق دقيق ولا منهج محكم ويمكن أن نقول أنها نمط قريب من المقالة، حيث يؤدى فيها الخبر عرضا عاديا بدون كلفة ودون نتيجة حاسمة.

وكما يرى الدكتور “طبانة” فإن الصحافة كان لها “دور مشهود أزرى بالأدب والأدباء وهوى بالنقد وأساليبه إلى الحضيض، فالصحافة هي التي أذكت أنوار المعركة وأشعلت نار العداوة وأثارت الأحقاد بين الأدباء، وهبطت بأقلامهم وفنيتهم دون الهبوط الذي شهدته الحياة الأدبية في القرن العشرين، ذلك أن طبيعة الصحافة أن تبحث عن أسباب توسيع انتشارها وتفتن في اجتذاب جمهرة القراء إليه وكل صحيفة أو مجلة تحاول أن تفوز دون غيرها بالقدح المعلى في مضمار الذيوع والانتشار، ولذلك لعبت دورا كبيرا في تلك المعارك، ووجدت من الأدباء استجابة لتحقيق غايتها، فشعتهم وأغرت بعضهم ببعض لتجتذب الجماهير بكل غريب مثير، ووجد القراء في الصحف والمجلات مسرحا يتطلعون فيه إلى تلك المهازل فيجدون ما يشتهون من المتعة وأسباب اللهو فضاعفت لكتابها الأجر وشجعتهم على المضي في خطتهم المثيرة نكاية بالخصوم وجذبا للقراء7.

أما ازدهار الصحافة فكان نتيجة نمو الحركات السياسية والإصلاحية واستعلاء الوعي القومي من ناحية والوعي الديني من ناحية أخرى، فأصبحت الصحف منابر لتلك الحركات والمنظمات التي تمثل مختلف الدعوات والمرافق الإيديولوجية وكان القصد عند هؤلاء وأولئك هو تقريب الصورة لدى المشاهد العربي والغربي المتنور، حيث أعادت المقاومة إلى الحياة العامة وأيقظت الرأي العام من نومه العميق الذي كان يعيش عليه، وأصبح هو الآخر يدافع عن حقوقه والتعبير عن رأيه والمطالبة بحريته واستقلاليته، وأصبح الكل يستمد قوته من المقاومة سواء الكاتب أو الشاعر أو شخصية مهمة… ليحاور الرأي العام، وبذلك تحقق المقاوم حريته وتطورت أساليبه حيث تحول من الكتابة أو إلى مخاطبة المحتل كسلطة عليا، فأصبح بذلك رسالة توجيهية للعامة، كما أن المقاومة ساهمت في إحياء الإنسان العربي المقموع لمعرفة حقائقه، كما أنها فتحت بابا أمام العرب، وعمت الثقافة كل طبقات المجتمع بعد أن كانت تقتصر على فئة معينة وساهمت في تحرير مجالات قريبة من الواقع المعايش للشعب وحاجاته ومشاكله، وواقعه، كما وثقت الروابط بالأرض عن طريق حمل السلاح ونشر الأعمال المنقولة إلى الرأي العام.

فما دام إنتاج الاختلاف لا يعتمد التجربة الخاصة للمبدع بل يمنح رموزه من الواقع ومن الفكر، والدين، لكي يوطد العلاقة بينه وبين المؤسسات داخل إطار عقلاني، أي ينفلتا من وجود بالقوة بل وجود بالفعل، فالقراءة الزئبقية التي تنقلت من التحديد ولا تقل لغزا عن موضوعها الذي هو المقاومة.

فالفلسطيني يبحث عن هويته الخاصة، خالقا من صلبه مماثلا يتحدث إليه عن كينونته وشروط وجوده وموضعه في اللغة، والوجود والحياة، فالمهم هو ربط الواقع بالثقافة واللغة المعبرة عن سرها العميق لأن القيمة هي جوهر التمرد ولا يمكن تحليله تحليلا وصفيا8، وإنما ينبغي أن نجعله مركزية في الخطاب كما يرى فوكو في كتابه “الكلمات والأشياء”، كما أنه حوار ناتج عن الاختلاف مع المحتل، ونسق غير مغلق، بمعنى هو نوع من الإكراه التاريخي الذي يتضمن نوعا من التجديد المضاعف المتسلط ضد الخطاب الواحد ومن جهة أخرى يعود بنا النضال إلى النسبية التاريخية التي قدمها المجاهدون، بمعنى تفسير الاتصالات الإبستيمية والانفصالات من خلال الانتقال من معرفة إلى معرفة أخرى، وليست الإبستيمية نوعا من النظرية الكبيرة إنها فضاء التشتت إنها فضاء مفتوح، فليست المعرفة الفلسطينية قطعة من التاريخ وإنما هي الأصل والوجود والمعرفة والتاريخ، لذا عمل الفلسطيني بإصدار الخطاب النضالي وذلك وفق آلية تنظيمية حقيقية من خلال إنتاج المعرفة المغايرة والغير الجاهزية كما يرى فوكو9، وهذا التوالد يشكل اختراقا لنظام اللغة والذات، لمعرفة التمفصل بين المعرفة والسلطة، بحيث تكون لغة السلاح وتجسيد لممارسة المقاومة اتجاه توضيح الخطاب من طرف المقاومين كل هذا من تحليل العلاقة القائمة ما بين هذه الأنماط الكبرى من الخطابات والشروط التاريخية والشروط الاقتصادية والشروط السياسية لظهورها10، فالحقيقة هي أصل وبداية خطابية، وتوزيع جغرافية لا تعتمد الرقابة والتفتيش، بل جعل السلطة في يد الفلسطينيين ولا تعديل فيها من طرف الغرب غيره، فالفلسطيني باعتباره ذاتا مفكرة ووعيا وتاريخا ليس وليد اليوم، حيث يحاول أن يلغي هذا الواقع المصنوع من طرف الغرب جاعلا منه مساءلة رفضته مصر والأردن، وقطر، لأن الفلسطيني ليس فكره إلا بنيويا وذاتيا بمعنى <<الكيفية التي تنجز بها الذات التجربة بذاتها في لعبة الحقيقة في علاقتها بالذات>> (معجم الفلاسفة باريز بوف 1984 ص21)، وإذا كان الذات الفلسطينية هي استراتيجية لا تخضع للغرب المحتل، بل هو نتاج التحديدات التاريخية والعمل على الذات خارج سلم الرية الغربية والصهيونية.

إذن فالمقاومة بالنسبة لنا هو عبارة عن نظام وجودي يخترق المهاجمات والجاهزيات الغربية الفرنسية والأمريكية…، وهذا الاختراق لكل الأحلام والمردات الصهيونية جعل النضال والصراع يحرك ويرتب كل الإمكانات المبنية على التكتيك كنقطة من أجل هجوم مضاد على الآخر، لأن العلاقة بين الصهيونية والفلسطينيين هي علاقة الاحتلال والاغتصاب، لأن وعد بلفورد وأحلامه هو الذي زرع هذا الكيان في الجسد العربي دون مقاومة تذكر، لذا يمكن للمقاومة أن تؤسس لسلطة فلسطينية جديدة بروية وباستراتيجية صراعية وتحررية، ويرى ميشيل فوكو في هذا المقام إذا لم تكن هناك مقاومة فلن يكون هنالك أثر للسلطة وإنما ستكون هناك ببساطة مشاكل الطاعة11.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *