حميد طولست
تتجه أنظار الجماهير المغربية، مساء الغد، إلى المواجهة المصيرية التي تجمع المنتخب الوطني بنظيره الإماراتي في نصف نهائي كأس العرب، مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، وتضع الأسود على بُعد خطوة واحدة من النهائي. وبين حرارة الحلم وواقعية التحدي، يبرز شعار المرحلة: لا إفراط ولا تفريط في التفاؤل.
من الطبيعي، بل من الصحي، أن تسود الثقة في حظوظ منتخبنا الوطني، قياسًا بما قدمه من أداء منضبط وشخصية قوية في الأدوار السابقة. غير أن هذه الثقة يجب أن تظل في حدودها المعقولة، لأن تجارب الكرة علمتنا، مرارًا، أن الإفراط في التفاؤل قد يكون مدخلًا لخيبات غير متوقعة. فمباريات الأدوار الحاسمة ليست امتدادًا لما سبقها، بل هي عالم مختلف تمامًا، تحكمه التفاصيل الصغيرة والقرارات اللحظية، ويعلو فيه منسوب الضغط والتنافس إلى أقصاه.
لسنا هنا بصدد الدعوة إلى التشاؤم أو التقليل من حظوظ الأسود، فالتفاؤل عنصر أساسي في بناء الروح الجماعية والثقة بالنفس. لكن الفرق كبير بين التفاؤل الواعي والثقة الزائدة التي قد تتحول إلى استهانة غير مقصودة بالخصم. والمنتخب الإماراتي يدخل هذه المواجهة بدوره بطموح مشروع ورغبة قوية في بلوغ النهائي، ما يجعل المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.
ويبى مفتاح النجاح، كما جرت العادة، في الإرادة والعزيمة والانضباط الذهني. المطلوب من لاعبينا أن يكونوا في عزلة تامة عمّا يدور خارج المستطيل الأخضر: لا ضغط جماهيري، ولا ضجيج إعلامي، ولا حسابات مسبقة. فقط تركيز كامل، هدوء في اتخاذ القرار، لعب جماعي، وتفادٍ قدر الإمكان للأخطاء، لأن مثل هذه المباريات — كما يقول القائد التاريخي لريال مدريد سيرجيو راموس — تُكسب ولا تُلعب، وغالبًا ما تكون الغلبة لمن يرتكب أخطاء أقل.
احترام الخصم لا يتناقض مع الثقة في الذات، بل يعززها. وعلى منتخبنا أن يجمع بين الأمرين: احترام المنتخب الإماراتي، والإيمان العميق بقدرته على تجاوز هذا التحدي وكتابة فصل جديد من فصول التألق، وهو يقف على أمتار قليلة من إنجاز طال انتظاره.
أما الجماهير، فهي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالوقوف خلف المنتخب طيلة دقائق المباراة، في السراء والضراء، لأن الدعم غير المشروط يصنع الفارق، ويمنح اللاعبين تلك الدفعة المعنوية التي قد تحسم مصير المواجهة.
فهل يكون التأهل إلى النهائي هو جائزة التضحيات ومكافأة الصبر والعطاء؟
الساعات القليلة المقبلة وحدها ستحمل الجواب، جوابًا سيبقى محفورًا في ذاكرة الوطن، لأن المجد لا يُمنح إلا لمن يمتلك الإصرار، ويعرف كيف يخط حروفه من ذهب على صفحات التاريخ.