بقلم: مواطن مغربي غيور على وطنه
لم يكن يخطر ببالي، وأنا أقرأ صحيفة لوموند لسنوات طويلة، أن يأتي يوم أكتب فيه منتقدًا انحرافها عن أبسط قواعد المهنية الصحفية. فقد كانت الجريدة يومًا ما مرجعًا يُحتذى به، ومدرسة في الدقة والموضوعية، وصوتًا يُحترم أينما ذُكر اسمها. كنت أستشهد بها بكل اعتزاز، وأعتبرها أحد أعمدة الصحافة العالمية.
لكن ما نُشر مؤخرًا عن جلالة الملك محمد السادس يكشف انزلاقًا خطيرًا: مقالات مليئة بالأحكام المسبقة، والتلميحات المريبة، والصور النمطية الرخيصة. نصوص بدت وكأنها كتبت على مقاس أجندات عدائية، لا بحثًا عن الحقيقة ولا خدمةً للقارئ. ما قُدم لم يكن نقدًا مشروعًا، بل تحاملًا فجًا، يتنافى مع شرف الكلمة ورصانة القلم.
إن محاولة اختزال مسار ملك قاد بلده ربع قرنًا من الزمن، في عناوين مثيرة واتهامات مبتسرة، هو فعل لا يليق بجريدة تدّعي أنها رمز الحرية والديمقراطية. كيف يمكن لـلوموند أن تتجاهل واقعًا واضحًا: مشاريع تنموية كبرى، إصلاحات اجتماعية عميقة، حضور دبلوماسي وازن جعل المغرب فاعلًا دوليًا في السلم والحوار؟ أليس من المهنية أن يُنقل كل ذلك بموضوعية قبل الانزلاق إلى الكاريكاتير والتلميحات الخبيثة؟
الأخطر أن هذه النصوص لم تكتفِ بالإساءة إلى شخص الملك، بل مست كرامة كل مغربي، وخاصة جاليتنا في فرنسا، التي ترى في ملكها رمزًا لوحدتها الوطنية. فهل تدرك لوموند أن مثل هذه الحملات لا تزيد المغاربة إلا تماسكًا حول ملكهم، وتشبثًا برباط تاريخي ثابت؟
الصحافة، يا سادة، ليست لعبة للتشويه ولا مسرحًا لتصفية الحسابات. الصحافة مسؤولية، نزاهة، وإنصاف. لوموند، التي صنعت لنفسها يومًا سمعة عالمية بهذه القيم، تبدو اليوم وكأنها تتنازل عنها طواعية. وهذا السقوط لا يسيء إلى المغرب وملكه بقدر ما يسيء أولًا إلى الجريدة نفسها، وإلى تاريخها المهني.
نحن لسنا ضد النقد، ولسنا ضد حرية الرأي، لكننا ضد التضليل والانحياز، وضد تحويل الصحافة إلى أداة للضغط السياسي. فلتتذكر لوموند أن مصداقيتها على المحك، وأن العودة إلى قيم المهنية والإنصاف ليست خيارًا تجميليًا، بل شرطًا لبقائها جريدة تُحترم، لا مجرد بوق آخر للتحامل.
فليكن واضحًا: أنه إذا أصرت لوموند على هذا النهج المنحرف، فإنها لن تُضعف صورة المغرب ولا مكانة ملكه، بل ستقضي على ما تبقى من رصيدها الأخلاقي والمهني، وتتحول من صحيفة مرجعية إلى جريدة فقدت البوصلة وفقدت معها احترام قرائها.