متى نرى ابن برلماني في مباراة التعليم؟ أو ابن وزير في التجنيد أو يقف في صف البطالة ؟

حطاب الساعيد

في كل موسم من مباريات التوظيف يصطف الآلاف من أبناء الشعب في طوابير الانتظار حاملين شهاداتهم الجامعية محاولين انتزاع فرصة لحياة كريمة، في ظل شروط معقدة ونظام انتقاء لا يرحم. وفي كل موسم من حملات التجنيد الإجباري ترسل الاستدعاءات لأبناء الفقراء وسكان الهوامش، يؤدون “واجب الوطن” في صمت. لكن في المقابل لا أحد رأى يوما ابن برلماني في صف مباراة التعليم، ولا ابن وزير يتلقى أمر الالتحاق بالخدمة العسكرية.

هذا الغياب ليس صدفة، بل هو نتيجة واقع طبقي صارخ، حيث الوطنية أصبحت مطلبا من طبقة واحدة فقط. أما أبناء النخبة فهم خارج الحسابات، يدرسون ويعالجون في الخارج، ويعدون منذ الصغر لتسلم المناصب العليا دون المرور من بوابة الكفاءة أو الاستحقاق.

فلماذا لا يخضع أبناء السياسيين لنفس القوانين؟ لماذا لا نجدهم يتنافسون على المناصب التعليمية أو الإدارية أو يرتدون البذلة العسكرية؟ أليسوا أبناء هذا الوطن مثل غيرهم؟ أم أن “الواجب الوطني” لا يفرض إلا على الطبقات البسيطة والفقيرة؟

ففي الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها، يجرد ابن الرئيس من الحصانة حين يتعلق الأمر بالقانون، ويستدعى أبناء المسؤولين للتجنيد بلا استثناء. أما عندنا فاللقب العائلي يغني عن الكفاءة ويمنح بطاقة عبور فوق الصفوف واللوائح.

فمتى نرى ابن وزير يقصى من مباراة التعليم؟
ومتى نرى ابن برلماني يطالب بحقه في وظيفة بالتوسل والانتظار؟ومتى نرى ابن المسؤول يقف في صف البطالة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *