سعيد معواج التازي
ساخر بنسق فاخر
تعريف عام :
مغاربة العالم هم الأشخاص من أصل مغربي، سواء كانوا يحملون الجنسية المغربية أو أحد أصولهم مغربية، ويقيمون في دول أخرى غير المغرب. ويمثلون جالية مهمة بعدد من البلدان حول العالم، وخاصة في أوروبا مثل فرنسا إسبانيا ايطاليا هولاندا المانيا وامريكا ودول اخرى، كما يساهمون بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدهم الأم، المغرب.
-ما هي أهميتهم وادوارهم ؟
لقد بات بل وكان مغاربة العالم يشكلون جزءًا هامًا من النقاشات السياسية في المغرب نظرًا لارتباطهم ببلدهم الأصلي، حيث
يمثلون قوة فاعلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال الاستثمار وتبادل الخبرات والموارد هذا من جهة، ومن جهة اخرى يعملون كجسر بين الأسواق المغربية والأسواق العالمية، مما يساهم في التعريف بالمنتجات والخدمات المغربية زيادة على تعزيز مكانة المملكة دولياً، بالنظر لما يتمتعون به من مستويات تعليمية عالية او حضور مهني لافت بعدة قطاعات، خاصة على مستوى الوجهات الجديدة الان مثل أمريكا الشمالية .
-هل ندرك ان مغاربة العالم، ثروة لا تُقدّر بثمن ؟
اعتقد ان مغاربة العالم يعدون ركيزة استراتيجية في بناء مستقبل المغرب، فهم ليسوا فقط سفراء للوطن في الخارج، بل يمثلون طاقات علمية،ثقافية، اقتصادية، ورياضية هائلة، وفي احايين كثيرة اطر سياسية حزبية بدول الاقامة، انهم كفاءات من النساء والرجال والشباب أثبتوا جدارتهم في أرقى المحافل الدولية، وبصموا على حضور لافت ووازن…
-ما هو حجم أرقام تتحدث: مساهمات مغاربة العالم في الاقتصاد الوطني ؟
تُقدّر تحويلات مغاربة العالم سنوياً بأكثر من 100 مليار درهم، وهو الأمر الذي يجعلهم احد اهم مصادر العملة الصعبة الواردة على المغرب، كما أن استثماراتهم في العقار والخدمات ومجالات اخرى، تعد دعامة قوية للاقتصاد الوطني .
-لماذا كانت الرياضة عنليا أول من آمن بهم ؟
اظن ان كرة القدم المغربية
قد نجحت في استقطاب عشرات اللاعبين من أبناء الجالية، ومن أبرزهم الناخب الوطني وليد الركراكي، حكيم زياش، نصير مزراوي، وسفيان أمرابط واخرون، ان هؤلاء لم يرفعوا فقط راية المغرب في المونديال، بل استطاعوا أن يلهموا جيلاً كاملاً من الشباب المغاربة في الداخل والخارج.
-في السياسة: لماذا لا نستلهم النموذج الرياضي؟
في اعتقادي باتت الأحزاب السياسية مطالبة بتجاوز النظرة التزيينية لمغاربة العالم، من خلال تاتيت المشهد ببعضهم، بل يجب عليها أن تفتح لهم أبواب التنظيم الحزبي الحقيقي، وتستفيذ من مهاراتهم وتراكماتهم، لا أن يُستعملوا كأرقام انتخابية أو صور دعائية مؤقتة، تنتهي صلاحيتها بانتهاء حمى الانتخابات، بل اضحى المطلوب الآن واكثر من اي وقت مضى، إشراكهم في صياغة البرامج، قيادة المشاريع، والمساهمة في ورش الإصلاح، لانهم بتجارب مخضرمة، تزاوج بين اصولهم وما اكتسبوه من مهارات بلدان الاقامة .
-هل ندرك فعلا قيمة هذه الكفاءات العلمية وما يتدنتجونه اختراعات عالمية، وانجازات اقتصادية ومعنوية ؟
فانطلاقا من رشيد اليزمي مخترع بطارية الليثيوم، إلى مريم شديد كأول عالمة عربية تصل القطب الجنوبي، الى اسماء ورموز كانت نجوم صفحات الجرائد و المجلات والقنوات والمعاهد والجامعات الدولية، أثبت مغاربة العالم، أنهم رواد في الابتكار والبحث العلمي، وقطاعات كثيرة بالاضافة الى وهم سياسي بدا مفخرة من خلال ترؤسهم عمودية المدن او الاستوزار او حتى إدارة كبريات الشركات والماركات العالمية، نجومية يقابلها حضور باهت بالحياة العامة الوطنية، ومن جملته حضورهم في المشهد الحزبي والثقافي، والذي لا يزال ضعيفاً حد النذرة احيانا، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تقييم جاد وإرادة سياسية حقيقية، بل وعمل دؤوب مبني على استقطابهم واستثمار كفاءتهم .
ساتطارح واياكم بعقلانية وتفكير بصوت داخلي ولما لا عالي، التساؤلات والاشكالات على النحو التالي :
-هل نمتلك الجرأة بهياتنا لدعوتهن للبناء لا للتزيين، كما هو الحال بالقطاع الخاص ؟
-هل نملك الجرأة لنُعامل مغاربة العالم كمكوّن أساسي في بناء الوطن، لا كزينة موسمية؟
-هل نتيح لهم ولانفسنا فرصة تنزيل قناعاتهم وابداعاتهم ومنظورهم الاصلاحي للحياة العامة وإدارة الجماعات ؟
اعتقد ان الجواب لا تحتضنه الشعارات، بل في استثمارهم على مستوى السياسات، وعبر فتح الأبواب، وترجمة الايمان بكفاءتهم من خلال احترام عقولهم التي اختارت أن تبقى مرتبطة بجذورها رغم بعد المسافات، لان يقظة قلوبهم وجسارة دفاعهم عن الوطن، تتجلى في كل مناحي حياتهم هناك بالخارج، لانهم خط الدفاع الاول عن قضايا الوطن كسفراء فوق العادة، اي نعم يحتاجون إلى التوحيه، لكنهم بحاجة إلى احتضان صادق، وايمان كبير عظيم بمهاراتهم، والتي ستنخرط في كل اوراش البناء التي تنخرط فيها مملكتنا الشريفة، فهل نستثمر في رأسمالنا البشري المغربي الاصيل في الخارج كما يجب، ام نضيع هذه الثروة الإنسانية داخل أروقة خطاباتنا…