حطاب الساعيد
في تصريح مثير للجدل أدلى به النائب البرلماني عن حزب الاستقلال صالح أوغبال خلال أشغال الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزبه في خنيفرة، كشف أن سبب توقف مشروع سد تيغسالين الذي طالما انتظرته ساكنة الإقليم، هو وجود مادة الجبس بالمنطقة! هذا التصريح أعاد إلى الواجهة النقاش الحاد حول أسباب تأخر التنمية في الإقليم، وفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول من يتحمل المسؤولية في تعطيل المشاريع الحيوية التي كان من شأنها إخراج خنيفرة من عزلتها التاريخية.
ويعيد هذا التصريح إلى الأذهان ما قاله رشيد الطالبي العلمي القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ربط بدوره عدم إنجاز الطريق السريع الرابط بين خنيفرة وأبي الجعد بوجود “الجبس” وكأن هذه المادة الطبيعية تحولت فجأة إلى عدو للتنمية بإقليم خنيفرة ،وإلى شماعة جاهزة لتعليق الفشل التنموي.
هذا التكرار المريب لتحجج بعض المسؤولين بوجود مادة الجبس يطرح علامات استفهام كبيرة: هل نحن أمام عراقيل طبيعية حقيقية تستعصي على الحلول التقنية والعلمية؟ أم أن هناك تهربا من تحمل المسؤولية وفشلا في إيجاد حلول مبتكرة للتنمية في المناطق الجبلية المهمشة؟ ثم لماذا لم يتم الكشف عن هذه المعطيات في بداية الدراسات؟ وأين هي مكاتب الدراسات والتقييم الجيولوجي؟ أم أن الأمر يتعلق بقرارات سياسية يتم تغليفها بمبررات تقنية؟
الساكنة التي تعاني أصلا من التهميش والعزلة، لم تعد تقبل مثل هذه الأعذار وترى أن ما يحدث ما هو إلا استمرار في مسلسل الإقصاء الممنهج للمنطقة، وأن “الجبس” ليس سوى غطاء يخفي ضعف الإرادة السياسية أو صراع مصالح خفي. فهل يعقل أن تعجز دولة بحجم المغرب عن تجاوز معطى جيولوجي طبيعي مثل الجبس؟ أم أن في الأمر ما يُقال وما لا يُقال؟
في انتظار توضيحات من الوزارات الوصية، تبقى خنيفرة مرة أخرى رهينة مشاريع متوقفة وخطابات انتخابية وتصريحات صادمة… فيما التنمية تسير بخطى ثقيلة في مناطق أخرى أكثر حظا.