مشروع “مدارس الريادة”: حقيقة مرة لا بد أن يعرفها المواطن

 

✍🏻خليل لغنيمي

يُقدَّم مشروع “مدارس الريادة” للرأي العام وكأنه الحل السحري الذي سيُخرج التعليم المغربي من أزمته، لكن الواقع الذي نعيشه في الميدان يكشف عكس ذلك. ومن واجبي كأستاذ ومدير سابق لمؤسسات تعليمية بإقليم الجديدة، أن أنقل للمواطنين الحقيقة كما هي، بعيداً عن الشعارات الرسمية.

المشروع وُعد بأنه سيطور مستوى التلاميذ عبر مناهج جديدة ووسائل رقمية، لكنه جاء دون إعداد مسبق ولا موارد كافية. كثير من المدارس التي فُرض عليها المشروع لا تتوفر حتى على أبسط البنيات الأساسية: أقسام مكتظة، غياب الوسائل التعليمية، ونقص حاد في الأطر التربوية. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول جدوى هذا المشروع وقدرته على تحقيق الأهداف المنشودة.

التلميذ المغربي أصبح ضحية مشاريع متسرعة. كل بضع سنوات نسمع عن “إصلاح جديد”، لكن الواقع لم يتغير: الاكتظاظ يصل أحياناً إلى 50 تلميذاً في القسم، غياب المتابعة الفردية للتلاميذ، والمناهج الجديدة لم تُشرح للتلاميذ بالشكل الكافي، ما جعلهم يعيشون ارتباكاً. هذا الوضع يثير القلق حول مستقبل التلاميذ وفرصهم في الحصول على تعليم جيد.

الأستاذ هو العمود الفقري لأي إصلاح، لكن في هذا المشروع تم تهميشه. فُرضت عليه مناهج وطرق جديدة دون تكوين حقيقي، وأضيفت أعباء جديدة دون تحسين للأجور أو ظروف العمل. أصبح يعيش ضغطاً كبيراً بين ما يُطلب منه وبين الإمكانيات المحدودة المتاحة. هذا الوضع يطرح تساؤلات حول كيفية تمكين الأستاذ من أداء دوره بفعالية.

المشروع نُفذ بسرعة ودون إشراك حقيقي للفاعلين التربويين أو الأسر. لم يُفتح نقاش عمومي جاد، ولم يتم تقييم التجارب السابقة التي فشلت لنستفيد منها. هذا الغياب للتقييم والمحاسبة يثير القلق حول مصير هذا المشروع وقدرته على تحقيق الأهداف المنشودة.

عوض أن يتحسن المستوى الدراسي للتلاميذ، نلاحظ تراجعاً: ضعف في القراءة والكتابة، ارتباك في فهم الدروس، وأحياناً فقدان الثقة في المدرسة نفسها. وهذا ما ينذر بمستقبل غامض إن استمر الأمر بهذه الطريقة.

الحل ليس في تغيير الأسماء والمشاريع كل مرة، بل في توفير البنية التحتية اللائقة، الاستثمار في تكوين وتحفيز الأساتذة، إشراك الأسر والمجتمع المدني في النقاش حول التعليم، وتقييم المشاريع السابقة بصدق ومحاسبة المسؤولين عن الفشل.

مشروع مدارس الريادة في صيغته الحالية ليس إصلاحاً، بل مغامرة جديدة قد تُضعف أكثر مستوى أبنائنا. إن التعليم قضية وطنية كبرى، ولا يجب أن يكون مجالاً للتجارب العشوائية، بل لبناء حقيقي يضع التلميذ والأستاذ في قلب العملية التعليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *