ملحمة فكرية من إنتاج التيار المتخونج بعنوان “الديب حلال، الديب حرام.

بقلم الاستاذ : حميد طولست

في بلاد اليسار المتخونج، حيث المنطق يمشي على أربع، والازدواجية فكر رسمي، و”الخيانة الوطنية” تخصص جامعي، و”الهوى الإيديولوجي” هو القبلة التي يولّون وجوههم شطرها، عشنا وشهدنا أعجوبة العصر: الديب المتحوّل! نعم سادتي الكرام، ديب إذا مشى من الرباط لتل أبيب فهو رجيم ملعون، جاسوس، عميل، مبيوع بثمن بخس في مزاد التطبيع. أما إذا مشى نفس الديب، بنفس الريحة، لكن من أنقرة لتل أبيب، فهو ديب حلال مزيّت بزيت الزيتون التركي، مقاوم بالتقسيط، صاحب مشروع حضاري، وكيخدم مصلحة الأمة والدين. يا سلام على هاد الفهم العميق! الديب اللي كيطبع من الرباط خاصك تدبح ليه الخروف وتعيّط عليه بلاغ، أما الديب اللي كيطبع من إسطنبول، كيتستقبل بالزغارت . والأطرف من هذا كامل، هو أن هاد التيارات والنقابات والجمعيات المناضلة ضد الإمبريالية (الاختيارية)، كتلقاها تلبس قميص تشي غيفارا وتصوت لأردوغان، وتندد بإسرائيل من الرباط، وتبوس يد اللي كيطبع معاها من إسطنبول. آشمن منطق هذا؟! واش عندكم معجم خاص؟ شي حاجة من قبيل:التطبيع الإمبريالي: حرام، أو التطبيع الإسلامي المعتدل مع نكهة الكباب: حلال.، أو التطبيع المغربي الأصيل: كُفر.أوالتطبيع التركي السمح: اجتهاد سياسي رشيد. الناس كتقول: “اللي قال راسي قاصح يدير ليه الحناء”، لكن هاد الناس، خاصهم حناء على الدماغ كامل، يمكن تطرى شوية الأفكار. فصام؟ نعم. نفاق؟ مؤكد. إزدواجية؟ مع سبق الإصرار والترقيع الإيديولوجي. واخا، ماشي مشكل، غير قولوه لينا بصراحة: “حنا ماشي ضد التطبيع، حنا ضد اللي دارو المغرب، وبما أنه المغرب دارو، راه أكيد خايب، وخاصنا نحطو فيه السم، حتى إيلا شربنا معاه نفس الكاس.” فنهاية المطاف، الديب ماشي هو المشكلة، المشكل هو فين كيمشي الديب، وواش معاه الباسبور المغربي ولا التركي. وخّا قلنا، صافي، خلو أردوغان فحالُو، راه رئيس دولة عندو مصالح، لكن حتى المغرب عندو مصالحو، وعندو سيادة ماشي مستوردة من محطة القطار. وإيلا كان التطبيع جريمة، فالمجرمون كثار، من مصر للأردن للإمارات ومرورا بتركيا اللي كتستقبل وزراء إسرائيل بحفاوة، وكتبيع ليهم الدرون، وتبكي فـ جنازات ديبلوماسييهم بحُرقة. ولكن راه اللي كيبكي على فلسطين وهو كيسوّق الطماطم لإسرائيل ماشي مناضل… راه بائع متجول للشعارات! واللي كيتهم المغرب بالعمالة، وكيبوس كتف أردوغان المطبع، راه ماشي تقدمي… راه كائن انفعالي كيأكل الغلة وكيشتم الملة، حسب الماركة. ويبقى المطلوب ساهل وبسيط هو: إما تكونو ضد التطبيع كيفما كان، وبنفس الحدة والوضوح، وإما خدمونا سكيتش ديال “احنا فقط ضد التطبيع المغربي لأننا مرضى نفسيا من المغرب”، ونرتاحو ونتهناو. راكم بديتو كتفكرونا فـ دوك اللي كيقولك: “الخمر حرام، إلا إيلا كان في عرس خالي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *