إنجاز: د الغزيوي أبو علي
تقديم:
إن هذه الرواية تعد من الحجم المتوسط، تحتوي على عدة صفحات بالإضافة إلى الإهداء والشكر، حيث عمل غسان كنفاني على مواجهة المستحيل الذي يدمر مباشرة لكي يؤسس لنفسه منطقا معاكسا للآخر، وليكشف عن استشراء ظاهرة العنف ضد الغير كما في ص9 – 22 – 33 – 43 و49، كلها مظاهر العنف الرمزي الذي يستهدف الذات بالأساس، أي جهل بطبيعة الآخر المضمر، والمؤسس على الموروث الجاهز الذي لم يستطع أن يحرره من سلطة الحداثة كما في ص87 فالعنوان إذن هو جزء لا يتجزأ من دينامية القاص، وهو ما يستدعي تحليله قصد إبراز مقاصده، وغسان كنفان تحت رحمة الهجرة يحمل دلالة خاصة به، ويحيل على دلالة إيحائية قد تكون منغرسة في ذهنيته، وقد تكون خالية من حس إشكالي وجودي، لأن هدفه هو تقريب هذه القرية التي تعيش تحت رحمة الخنازير بطريقة رمزية إبداعية، وبرؤية وجودية، لأن البحث في جنيالوجيا الخطاب الجمالي واللذوي باعتباره كشف للبعد الدلالي والانفعالي، إذ يقتضي مني بالضرورة البحث عن دينامية مشيدة لهذا الفعل الجمالي في الرؤية، فخطاب الجمال الذي يتخذ من الجسد الفلسطيني موضوعا له، مطالب على الدوام بالاشتغال على ذاته، وخصوصا بتدقيق المفاهيم الجوهرية التي يتشكل منها البعد الجمالي عند المهمش، إذ لا يمكن التأثير في واقعه وتغييره دون فهم عميق لواقعه المعيشي، لهويته ولحقيقة الجمال والحلم القائم بينهما، لأنه من دون ذلك الحلم سيكون مآل هذا الفكر لدى المهمش هو السقوط في دائرة الاستهلاك، وإفراز ما ينافسه تماما، أي بدل التحرر من الأوهام والعنترية سينتهي به إلى تكريس الاختلاف دون إعادة إنتاج الهيمنة حسب تعبير بيير بورديو، من هنا ننظر إلى المهمش باعتباره واحدا من المفاهيم الجوهرية التي تطرح نفسها في الكتابات الإبداعية المغربية والعربية، حيث نجد هذا الروائي يعيد لنا الكائن المحنط في عاداته وتقاليده، فلم يتحول إلى نقيظ أدمي متمدن إلى بعد انتقاله إلى الثانوية، فبدأ يحس بالسؤال من أكون، فيكاد يخترق تاريخ المكان وجغرافية الإنسان ليأخذ دلالات وأبعاد متنوعة، لأن حضوره داخل هذه الرواية لأنه حضور يشمل الوجود والفرد والمجتمع، لذا عمل على تثوير هذا المكان عبر امتدادات الأيام الماضية، لأنه كان منجذبا إلى الطبيعة وإلى التاريخ وإلى الإرث الماضوية، مخلوق يبحث دوما عن ذاته الهاربة من ذاته والذي هو في كل لحظة مطالب بالفحص التاريخي الدقيق لشروط وجوده، ولعل هذا النوع من الوصف هو الموقف النقدي اتجاه الحياة التي تمنحه قيمته كما يقول ارنست كاسيرر في كتابه essai sur l’homme ص19، فغسان كنفاني لابد أن يفحص حياته لكي يعرف وجوده ومعيشته، لأن العناوين المختارة ليست ترفا فكريا، بل هي منطلق أساسي لتحقيق ذاته بطريقة غير مباشرة والتي تسمح لنا بامتلاك الخلفية الإبداعية التي تمكننا من فك هذه الإيحاءات النظمية، إذن فالعنوان عائد إلى حيفا له وجود مدرك عن طريق الحواس، وعن طريق الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى ليظهر لنا هذه الحياة الفلسطينية على هذه الأرض، وقد ألبسها قناعا يمكنها أن تنغمس بصورة مباشرة على واقعنا المعاصر، حيث حرص منذ البداية على الربط بين هذه الظواهر التي عاشها وتعايش معها في ذاكرته وبين الفترة الزمنية التي شهدت ميلاد هذا الوليد، فهو يتتبع نشوء هذا الوليد ويربطه بالخلفية الفلسطينية التاريخية التي استلهمها من بيئته، كما تتبع نشوء المجتمع وكيف شق طريقه متأثرا بعوامل داخلية غريبة عن السكان، فالقاص في كتاباته حاول أن يبرز لنا اختلاف الأجيال في أحوالهم، إنما هو اختلاف مرجعي وفكري نقلهم من المعاش، إلى الهجرة للبحث عن الوطن البديل، إذن إنما هو التعاون على تحصيله، لكن غسان كنفاني غير الصلاح الفكري، فلم يجد هذا الوطن متسعه إلا في المدينة المعاصرة، حيث حصل له ما فوق الحاجة من الرفه حسب ابن خلدون في المقدمة ج II ص466، حيث يحاول القاص التستر وراء اسم وهمي منسوب لغير ذاته، وهو انزياح ليس بمستغرب في كتابه السيرة الذاتية الشخصية، لأن شعرية الذات المنعكسة، تصبح أسهل من خلف قناع، وهذا الأنا هو الغير الذي ترتديه الذات المبدعة على أن الكاتب يسجل لنا الحوادث الفلسطينية بدءا بشيخ، وفقيه والشخصيات كلها رموز سلطوية ودينية لازالت تمارس منهجيتها في البوادي والقرى والمداشر والملاجئ، كل هذا يعكس الاستغلال بكل مستوياته الدلالية التعبيرية، فهذه الحركة والدينامية التأملية قد تساهم في تطوير الفعل الإبداعي لتصحيح اعوجاجه، لذا يتوجب علينا أن نكون موضوعيين وليس ذاتيين، إذا أردنا أن يكون الفعل النقدي ذا معنى، لأن قراءة النص الأدبي تقتضي منا أدبية القراءة وتلقي الجمال النصي، حيث يفترض من جمالية التلقي أن تنقلنا من النص إلى القراءة التأويلية، لذا يبقى السؤال كيف نقارب النص الأدبي؟ وكيف نقرأ أبعاده الموضوعاتية واللغوية والجمالية؟ فانطلاقا من هذا الاختبار المنهجي فالعملية الإبداعية تفترض الطاقة الفكرية والمخزون المعرفي والتأملي، لأنها تشترط وتتطلب اختيار التجربة الإبداعية، وذلك اعتمادا على الفهم الخاص لتحاور الشكل البنائي القديم، لأن التطرق إلى مسألة النص الأدبي ينبغي تتبع العملية النقدية للنماذج المطروحة في الساحة الغربية والعربية والشرقية، إلا أن هذه المحاولة الكرونولوجية تتطلب جهدا كما قلت ووقتا كبيرين لا يسعهما مجال هذا المقال، وبذلك سنعمل على إبراز بعض الروايات التي ساهمت في تطوير هذا الفعل الإبداعي، وجعله أيضا يخاطب الذات والواقع ليكون فعلا ممكنا إبداعيا ونقديا، وليس وعيا كائنا متلقيا، ومن بين هذه الروايات روايات إميل حبيبي، وجبرا ابراهيم جبرا وغسان كنفاني، وعبد الله العروي، لذا يقول الخطيبي << لو أنني أجد أمامي على الأقل موروثا ثلاثيا، موروثا وطنيا وموروثا عربيا اسلاميا وموروثا عالميا أشد عناصره حضورا هو ما نسميه الغرب>> من هنا يمكن الحديث عن الحركة النقدية اشعرية العربية التي تتخبط بدورها في مشاكل جعلتها تنقسم على نفسها بين منتصر للموروث، وبين متمرد عليه، لذا عمل غسان بتجديد أدواته لمحاورة النثر العربي الحديث دون الارتماء في أحضان القديم ولا الحديث، بل عمل على إيجاد مفاهيم شعرية ونقدية دون الوقوف أيضا عند المصطلح ولا المفهوم ويقول سعيد يقطين في هذا الصدد << ورغم ذيوع الحديث أخيرا عن أزمة النقد الأدبي بالمغرب، فإننا لا نكاد نعثر على تحليل واف بمظاهر ما يسمونه أزمة، ولا ما هي أسبابها القريبة أو البعيدة، بل على العكس من ذلك، فإن شيوع الحديث عن أزمة النقد جعل المساهمين في الحديث عنها مظهرا من مظاهر الأزمة لا أفقا تجاوزيا لها >>، لأن الحرية النقدية الشعرية الحديثة رغم معاناتها الداخلية، فهي تحاول تتبع كل الأعمال الأدبية وفق منظور الشمولية والقومية، جاعلة من كل إبداع شعري قضية تتجاوز في عمقها ذلك الإطار الذي سيجه البلاغي والنحوي والشاعر والناقد كونها صادرة عن ذوق وصنعة دون ممارسة ولا معرفة وعقلانية، لذا فغسان كنفاني في هذه المغامرة تجاوزا قبل كل قراءة انتقائية أو وثوقية أو عملية قصد البحث عن نظرية الفكر الفلسطيني الحديث، حيث عانق التجربة النثرية والشعرية وأثبت حضورها على مستوى الممارسة، والتبشير أيضا بمصطلحاتها ومفاهيمها الوظيفية، وهذا ما يخالف ما قاله المرحوم حسن المنيعي في هذا المقال <<ولعل من أهم الأسباب التي أدت إلى تدهور هذا الفن انسلاخ النقاد عن مفاهيم النقد العربي القديم ومقولاه، ثم محاولتهم ترسيخ مفاهيم جديدة انطلاقا من لاشيء>>، وانطلاقا من هذا الطرح الإبداعي فغسان في كتابه عائد إلى حيفا لم يكن قارئا بسيطا، ولا متذوقا ظاهريا، بل ممارسا وصانعا ومبدعا ودارسا حيث استوعب كل أسئلة العربي الكلاسيكي والرومانسي، والتفعيلة وغيرها من التيارات وذلك بوعي نقدي يتناسب مع درجة الفعل الموضوعي العلمي، من هنا أخرج النثر من دائرة اليقظة والذات ليصبه في كأس العرب المأزوم لكي يتمكن من اكتشاف سقطاتهم النثرية ثم ليعملوا على تجاوزها من طرف شعراء الحداثة، ترار مظفر درويش السياب – نازك – اليباني – أدونيس وغسان.
أود قبل أن أثير مجموعة من الملاحظات حول كتاب عائد إلى حيفا، أن أبدأ النظر في الطريقة التي طرح بها سؤال المعرفة الروائية، شمن إطار اجتماعي حداثي، وهو سؤال يتعلق بتدبير المعرفي، والفني، وبالتالي فالأمر لا يتصل بالقراءة السطحية، بل بالقراءة التحليلية والتأويلية، وإنارة السؤال كيف نقرأ هذا الجنس الأدبي، وما هي خصائصه الفنية، والجمالية، وما الرهانات الجوهرية؟ إن إثارة السؤال معناه قيول بأطروحة مسبقة مفادها أن الأسئلة لا تنبثق من التربة الاجتماعية وحدها، بل أن هناك تغيرات فنية، ومنهجية وجمالية، التي تعرف تلونا وإيقاعا متنوعا، يسعى غسان إلى مراجعة التاريخ الفلسطيني من خلال الإيديولوجية الجديدة المتمثلة في الثورة “الناصرية”، لأنها نسق نقدي ومنهجي ومركب تركيبا موضوعيا لا باعتباره رؤية سطحية، بل إنتاجية ثقافية تهدف إلى عدم مطابقة الفعل النظري مع المنجز الروائي، من هنا نستقرئ هذا المنطق الروائي لمعرفة الرؤية المنهجية والتطبيقية الموسعة، إن الرواية تقدم لنا ما هو كائن كرغبة في المطابقة، والمماثلة مع الواقع دون الاندراج الثقافي في البنية الاجتماعية لكن يندس من داخل الكائن / السائن – الصمت – الموت – الاستسلام لمعرفة هذه الشمولية المطبوعة بالشقاء، والمتنوع، الشيء الذي جعل النص يقترح مفاهيم قرائية جديدة (غير القراءة السائدة) تؤثث الفضاءات المعمارية، باعتبارها نسقا تواصليا، وتأصيليا للحوار، وتبيئة لمعطى سوسيوثقافي، إن دور الشخصيات هو تنفيذي، وتشريعي، من حيث صياغة بناء التيمي للنص المدروس، وتعدد تمثيلاته جماليا ولعل الرواية المدروسة أسست للخطاب النقدي من خلال محاكمة للماضي وللحاضر، حيث يتحرر الفعل الانتقامي من الأشكال الممارستية بلغة تشريعية لا تعرف الملاءمة ولا الموافقة، ودون الاستلاب، من قبل السارد وهذا يعني أنها وزعت الاختلاف في الائتلاف بوجود تعددية حوارية حقيقية على المستوى الصيغي، والمواقف الإيديولوجية، ولأن تحويل الوعي الواقعي إلى قيم مادية وكمية باسم الانتماء الطبقي، مما يعطى لهذا الجنس رؤية متناقضة جدليا، وللقارئ هامشا من الحرية والاستقلانية، وعلى هذا الأساس تخلصت الرواية من أحادية المنظور، وانزاحت عن المنطق الثابت باسم “الواقعية الجديدة” لتكشف لنا عن التعدد في المواقف الإيديولوجية.
إن الثورات تغير بالفعل الوعي الفلسطيني حيث جعلته يعيد النظر في التاريخ ونمط الفكر والحياة، لأن رواية عائد إلى حيف هي شكل من أشكال الكفاح الفلسطيني، حيث تنزع إلى رصد التحول الحاصل في الوعي الفلسطيني عن طريق إيداع صدام عنيف بين زمنين ماضي وحاضر، وهذا الصدام ينتج عنه موقف ايديولوجي جديد يفسر الإنسان تفسيرا ايديولوجيا في روابطه الإنسانية والفكرية والاجتماعية، لأن هذه الرؤية الفلسطينية المرتبطة بسنة 1967 وأيضا حشد مفاهيم هذا الماضي قصد إبراز عن بنية فكرية للشعب الفلسطيني، هكذا عمل غسان كنفاني على تكسير الماضي على صخرة الحاضر من أجل إيجاد الإنسان الفلسطيني حيث يشمل الحياة العربية كلها، بل يخص الأجيال الجديدة فقط، أما جيل المأساة فإن تشكيله الوجداني الذي انتهى به إلى رخاوة الدمار والموت، والتهجير ويمنعه من التكيف مع الحياة الجديدة علما أن إنجاز إلى الجيل الجديد الذي تحرر من الخوف فمثلا إذا أخذنا ديوان (الناي والريح) تتحدد مسؤولية الشاعر في القدرة على التخلص من ذاته، ومواكبة البعث العظيم بشعر في مستوى عظمته، فرغم هذا البعث فإنه سيواجه عدة مشاكل، منها ما هو خارجي المرتبط بالتقاليد الاجتماعية، وثانيا مرتبط بما هو داخلي المتمثل في الرواسب المتبقية من عصر الجليد، معقدا الأمل على الأجيال الجديدة وتشكل قصيدته “استبداد في رحلة الثامنة” فهذه القصيدة هي إعلان عن التمرد على الأمتعة القديمة والرثة، يلعن فيها البعث العظيم اعتمادا على رؤيا يقينية تدركها العين واللمس.
ولإغناء هذا الموضوع، ارتأيت أن ألقي نظرة موجزة على مراحل تطور الرواية العربية وذلك لسببين رئيسيين، أولهما: لمعرفة التغيرات التي لحقت الرواية العربية من حيث ارتباطها بالواقع العربي الذي ينوء في عدة أزمات لأن مهمة الرواية الأساسية هي الاهتمام بالتجارب الإنسانية، وثانيهما: لمعرفة التغيرات التي لحقت تقنيات الرواية وطبعا مفهوم البطل لا يحيد عن هذه التقنيات.
وفي ضوء تلك المراحل، تناولت بعض مفاهيم البطل في الرواية العربية، حيث ساد البطل الفرد في الرواية التقليدية هذا البطل الذي تميز بشجاعته الفائقة ورجولته الكاملة يتحدى الصعاب، ولا يبالي للمخاطر وتكون نهاية هذا البطل دائما هي الانتصار، لكن صورة هذا البطل سرعان ما تتلاشى وتزول في الرواية الجديدة، لأنها أصبحت وثيقة الصلبة بالواقع تتحدث عنه بكل متغيراته لذلك، لم يعد الحديث عن الانتصارات يجدي في زمن تتوالى فيه الهزائم والانكسارات على العالم العربي، ومن ثم فإن شخصية البطل المنتصر أبدا لم يعد لها أي معنى وأي وجود، بل أصبح البطل يعبر عن قوة اجتماعية في مرحلة معينة يمكن لهذا البطل أن ينتصر كما يمكنه أن ينهزم، وذلك انطلاقا من موقعه في الصراع الذي يخوضه مع قوة أخرى.
- فنية عائد إلى حيفا:
لذا لم يعد النص نصا جامدا يمتلك قيمة ثابتة، ومعاني محدد لا تتغير، إنه صار نصا توالديا لا ينبثق من العدم، بل يتوالد من ظروف نفسانية ولغوية وتاريخية، وكل نص يشير إلى نصوص كما يقول ديريدا والتحرر الأدبي جعل من هذا النص إنتاجية جديدة فهو إبداع أبدعه الشاعر واع، وثانيا ولادة مجددة، لأنه يحمل دلالات متنوعة وفق ما تحدده المتعددة التي تختلف هي الأخرى، باختلاف المكونات الإدراكية للمتلقي المنتج هذا النص هو نص مراوغ لا يعتمد الوضوح والدلالة المباشرة ولا يحتمل المعنى الواحد بل هو متعدد المعاني، غني بالدلالات منفتح على الزمن، فهذه المواصفات التي طبعت النص الحديث هي ثمرة لما أنعمت به جهود رواد الحداثة الشعرية، رغم وثيقة الارتباط اللغوي بالتراث فإنها عملت على تجاوز الثنائية (scriptible)، قصد الوصول إلى النصوص القرائية lusible الشاعر – ك تموز – عشتار – المسيح – يابل – سيزيق – بروميشوس – السندباد – قابل وهابل – أيوب.
إن الرواية هي الفن الذي يتأسس على اقتناص إرهاصات التغيير وتجسيده، وتحليل العناصر المؤثرة فيه بحكم امتزاج المتناقضات، وتجاوز الأضداد وهي فن الطبقة الوسطى كما قال جورج لوكانش، فهذه الطبقة الباحثة عن الحقيقة والمعنى في زمن المتناقضات، والرواية مرآة تسير في الشوارع، لا تأبى باحثة عن بطل مأزوم ومغترب، يعيش في جحيم النبذ والعزلة والمطاردة ليواجه مصيره بنفسه، لذا نجد أسماء عند غسان ونجيب محفوظ مثل القاهرة الجديدة، أو أسماء الشوارع زقاق المدق، أو الفنادق، ميرامار والأحياء، الكرنك، بين القصرين، قصر الشوق وعائد إلى حيفا والسكرية إلى غير ذلك من الفضاءات التي تدخل في تحولات الزمكان في مظاهره السوسيوثقافية والسياسية، والشعورية واللاشعورية، وهي التحولات التي تخترق العالم الداخلي للشخصيات، وتتوغل في مناطق شعورها الذاتي، وممراتها اللاشعور الفردي، أو غربتها داخل أحياء المدينة…، فيعدو البطل المليء بالمفارقات إلى استرجاع الماضي ليعيد بناءها في النص، فيحولها إلى تجربة معرفة تتجلى بواسطة مرايا الوعي واللاواعي، والواقع والحلم إذ يزامن الوعي المرتبط بالماضي أو الحاضر عبر تحول الذات عائد إلى حيفا إلى بداية ونهاية، كاللص والكلاب، السراب، وتكمن غسان كقدرة نجيب محفوظ على إغناء دماءه بالهامشي الذي يلعب دورا هاما في بنية الحوارية باعتباره عنصرا من العناصر المكونة للحوارية التي تنطوي عليها الرواية، فالرواية لم تأت كملحمة للبرجوازية كما عبر عن ذلك لوكاش وإن كان بعض النقاد يأخذون بهذا الرأي فيقيسون عليه الرواية العربية، فالرواية الجديدة في الغرب جاءت نتيجة التطور الصناعي الآلي مما أدى إلى موت الإنسان وتحكم الإله، لذلك كان لابد من صياغة تعيد الاعتبار للإنسان، لكن الرواية العربية جاءت كشهادة على العصر بتجلياته الجائرة والقاسية، جاءت لتعبر عن صراع الإنسان الذاتي والموضوعي، كفاحه في العالم طبقيا ضد القوي الطاغية واقتصادها واجتماعي، وكفاحه الداخلي نزوعا إلى التوازن النفسي ضد الاغتراب الروحي والإحباطات ومظاهر العصاب والألم والشقاء والتشويه وشبح الموت والدمار الذاتي والعلاقات المرضية المنحطة، يقول عبد الرحمن منيف “ستكون الرواية تاريخ من لا تاريخ لهم تاريخ الفقراء، والمسحوقين، والذين يحلمون بعالم أفضل ستكون حافلة بأسماء الذين لا أسماء كبيرة لهم، أو لامعة، وسوف نقول: كيف عاشوا وكيف ماتوا وهم يحملون، وسوف تتكلم أيضا وبجرأة عن الطغاة الذين باعوا أوطانهم وشعوبهم وتفضح الجلادين القتلة والسماسرة والمخربة نفوسهم”1.
ستكون للرواية رسالة تؤديها، وسينزل الفنان من برجه العاجي ليؤدي دوره في الحياة، وليتحدث عن كل ما يقلقه ويقلق معاصرين، كما يقول هرنبورغ إن الفنان يعرض الشيء الذي يقلقه ويثير معاصريه، وإذا كان قادرا على النظر إلى أعماق القلب الإنساني وليس فقط إلى غلافه الخارجي، فهو سيخلق فنا يساعد الناس في معاناتهم الدورية ويهز في المستقبل أطفالهم وأحفادهم2.
فلا شك أن غسان كنفان أراد أن يحاكم التاريخ من خلال التيمة “التهميش” كمفهوم مركب تتحرك ضمنه أو بواسطته، ومن خلال القراءة المتأنية لرواية “الحي الخلفي” من جميع الاحتمالات الموضوعية أو الذاتية وحتى الإيديولوجية، نستخلص أن الرواية تقدم لنا “التهميش” في أبعاده التالية:
1- التهميش المبني على معطيات الواقع المتأزم.
2- التهميش المفروض من طرف المجتمع على الشخصيات.
3- الإحساس بالتهميش نفسه والمتمثل في الرفض.
4- التصدي للتهميش بواسطة التهميش (الصمت، الحلم، السكر…).
من هذا المنظور تم اختيارنا للتيمة “التهميش” كفكرة تتحرك وتتأطر الرواية ضمنها وتحرك الشخصيات نحو عالم الغيب المغيب دائما في الرواية، هذا “التهميش” الذي يؤثر سلبا على كل مكونات وبنيات النص في رواية “الحي الخلفي” وعائد إلى حيفا واللص والكلاب، وعلى العموم، فالتهميش يحرك الحياة اليومية للسكان، وفي نفس الوقت فهو نتيجة يؤول إليها سكان هذا النمط الرمزي في نفس الآن.
ويجب التنبيه في هذا الصدد على أن اختيارنا للتهميش من خلال وروده في الرواية صراحة، بل هو اصطلاح أطلقناه من خلال استخلاص مضمون الرواية الذي يغلب عليه هذا المعنى “التهميش”.
ومن هذا المنطلق فإن الناقد الموضوعاتي مدعو إلى تتبع مناقشة لهذه التيمات3، واستخلاصها من العمل الإبداعي، وهذا ما سنقوم به عبر هذه الدراسة البسيطة لرواية “عائد إلى حيفا” التي تعج بموضوعات متنوعة ومتشابكة، وهي موضوعات مشتركة بشكل أو بآخر بين الشخصيات مما يجعلها تكون وحدة متكاملة وشبكة من العلائق تلتقي فيما بينها وتتصارع داخلها، وتجعل الرواية أنها “تؤكد طبيعتها الموضوعاتية”4، فهي تمثل معطيات خارجية عن المؤلف والتي تمث لواقعه كإنسان مثقف وكمشارك في الأحداث لأن العمل الموضوعاتي يستفيد ويؤسس نفسه “على ضوء أصول موجودة خارج النص في تاريخ الحضارة، وتاريخ الفكر عموما5، فغسان يتعامل مع موضوعاته انطلاقا من عملية الوصف لأن “توجيه الوصف إلى الحقل الدلالي يتلاءم مع طبيعة التحليل الموضوعاتي”6، وبهذا نلاحظ أنه يقوم بعملية الوصف ونقد لهذا المجتمع، وبالتالي نجده لا يكتفي بالوصف بل يحلل بعض الموضوعات في علاقاتها مع الواقع النفسي والاجتماعي والثقافي للشخصيات، مما يؤكد على كون العمل الروائي استطاع معه أن يكون أرضية خصبة لمنهجنا الذي نتبعه، وما دامت تحتوي على كل المعطيات الموضوعاتية التي ذكرنا، مما يساعدنا على مناقشة ودراسة الرواية على أنها “مستودع للأفكار والمشكلات والقضايا”7، التي يتخبط فيها ويعيشها المواطن والإنسان العربي على اختلاف طبقاته لأنها احتوت ولاشك شبكة هائلة وواسعة من الموضوعات تحتاج إلى الغوص في أبعادها، ما دامت تحمل معنى تهميشيا، لذا فرؤية المؤلف تتطابق ورؤية السارد في وصفها للواقع والأحداث التي تبني تيمة هذا النص “التهميش”.
وعلى مدى صفحات الرواية نجد السارد يناقش تلك الموضوعات (التهميش، الدعارة، الطرد، البطالة، السجن) مع العلم أن كل جزء من أجزاء الرواية لا يخلو من يناقش أكثر من موضوع في علاقته بالقضايا الكبرى التي تسعى إلى تحليلها كقضية الطرد من العمل، وما يرتبط بها من بطالة، وفقر، وتسول…، وقضية تناول الهجرة وما يرتبط بها من سجن…، ولاشك من أن التيمة الكبرى للرواية “التهميش” هي تجمع فكرة الضياع والرفض، وإن كان بينها علاقة جدلية في تكاملها أو تناقضها، فغسان يستطيع أن يبدع التوافق إلا بالمقاومة، والخروج من التزامات اللاسوية، هكذا ظل الروائي الفلسطيني لا يهب الموت، ولا الدمار، والنكوص، حيث أنها كلها أبعاد تحيل لنا للولوج إلى مشكلة “الإنسان” كما يقول زكريا ابراهيم في كتابه “مشكلة الإنسان” وفوكو في “موت الإنسان”أسئلة ترافق غسان تأملية لا تزرع الشقاق، بل تجعل هذه الأنا العربية في ورطة ما دام لا ينطرح كموضوع للرغبة، لأن هذه الأخيرة منكبة على الذات الفردانية كإطار مرجعي لا يحيل إلى التناقض، الشيء الذي يجعل القلق الوجودي يداهمه ليعيش مبدأ الواقع الفلسطيني المتمزق من طرف المحتل، لذا عمل غسان كنفاني بمحاكمة التاريخ لمعرفة من هذا المحتل؟ وكيف انخرط في الجسم العربي؟ وكيف نحاربه فكريا وعقائديا؟ أسئلة كثيرة تطرحها الرواية علينا، لأنها مصدر التنشئة الاجتماعية وهي الأنا الأعلى الذي يتطور بتقمص الدور الفنستيكي من جنسه قصد تجاوز عقدة ألكترا، وأوديب وهذا التقمص هو مظهر من مظاهر الآخر حيث يؤدي عدة أدوار التي يؤسسها مع الآخرين والذين هو موضوعات ونماذج سلوكه، وهذه العملية التفاعلية بين الاجتماعي والفردي، يأخذ البعد الإبداعي لدى غسان لكي يتجاوز العقاب، فيستبطن المشاعر لكي يحارب كل الممنوعات الاجتماعية، ولا يرضى بها لأنها لا تقبل من طرف المجتمع المهيمن، وتخفف عنه درجة الذنب، والقلق لكنه يصاب بالقلق، مما يسبب له متاعب عقلية، ووجدانية، وهذا البعد العرفاني والإبداعي والتداخل البيولوجي والاجتماعي، جعل المجتمع الفلسطيني يحارب المحتل بكل ما يملكه لكي يوجد في الأرض رغم العقوبات الغربية، هكذا استطاع الإبداع الفلسطيني أن يلقن الدرس للمحتل اليهودي النازي، وأن يفسر له بأن الإنسان هو مقياس كل شيء في هذا الوجود كما قال بروتاكوراس.
إذن يتميز عصرنا بتعدد القراءات المتصلة بمجال الأدب، والفن، والشعر والفلسفة كجنس أدبي على وجه الخصوص، ولكن المناهج الرئيسية تتمثل في الأطروحات وهي: المنهج النفسي، والبنيوي والموضوعاتي والاجتماعي، فظهر هذا المنهج كنتيجة لتبلور إنكارات ونظريات كانت سائدة قبل ظهوره، إلا أنه لم يثبت كمنهج حقيقي في الدراسة النقدية للأدب إلا بعد ما وصل الفكر الأوربي إلى مرحلة المادية الجدلية، وبالتالي فإن فكرة البنيوية التكوينية تطورت في إطار التفاعل بين المبدع والعالم.
فالبنيوية التكوينية عملت على ربط بين الشكل والمضمون لكي تعطي لهذا العمل شعرية مفتوحة، لذا عمل غسان كنفان بإعادة النظر في التاريخ الفلسطيني لكي يؤسس لهذه الهوية الإنسانية بعدا وجوديا وتاريخيا ولكي يعلن أن التاريخ هو عبارة عن صراع طبقي ووجودي وتاريخي، وليس عبارة عن صورة مثالية مؤدلجة لأن الصورة الروائية ما هي إلا تجسيد جمالي وفني على مستوى اللغة والتعبير، ولهذه الصورة قواعد وضوابط جمالية تتمثل في الطاقة البلاغية واللغوية والسياق النصي والنوعي، والذهني، وبالتالي فالصورة الروائية صورة جامعة لكل العناصر الفنية التي تجعل من الرواية رواية، ومن الإنسان كائن فاعل وليس مستهلك، إذن هناك من يربط المتحضية بالطبقة المرجعية التاريخية وبالمادية الجدلية دون الأسلوبية أو الإستيقيقية ومن الذين ربطوا الصورة الوراثية للشخصية بالمأزق المرجعي والتصور الإيديولوجي للكاتب اتجاه عالمه وعصره مثل طه ووادي الذي ينظر إلى الرواية على أنها “تجربة إنسانية” تعكس موقف كاتبها إزاء واقعه بنفس القدر الذي تفصح فيه عن مدى فهمه لجماليات الشكل الروائي وذلك في ضوء السلوكات التي يستخدمها هذا المبدع والإنجازات التي غالبا ما تكون تراكمية، إنه أشبه بحكم نقدي، في هذه الحالة يكون المكلف بالأمن أكثر معرفة من المواطن، لأنه يمتلك رؤيا يقوم على أساسها على وضع المواطن في مكن الخلل على موقعه الذي يتخذه حيال ما يحكي، وموقفه من هذا الحكي.
- رؤية المجتمع الممكن في الرواية (عائد إلى حيفا):
إن المجتمع وحدة كليانية مترابطة في حركة رؤية وتطور مستمر، يحتل فيه في علاقته بنفسه مركزا جوهريا وهذه الوحدة الديناميكية هي عبارة عن سيرورة تاريخية تحكمها قوانين موضوعية وذاتية، فهي الوعي لوجود وتحوله، ونتاج تفاعلي اجتماعي مع الآخرين قصد قضاء حاجته، وهذا التأثر والتأثير هي التي تغير النشاط الحيوي للإنسان، والظروف تصنع البشر، بقدر ما أن البشر يصنعون الظروف، من هنا نستخلص أن التعارض بين للإنسان والمجتمع هو وهمي، لأنه كائن طبيعي واجتماعي، وهذا التفاعل القائم على التبديل والتغيير سينعكس على النفس الإنسانية المحددة بتغيرات في بنية الواقع الاجتماعي فالفرد ليس كذات قائم بذاتها، بل كنتاج تفاعل مستمر لذا عمل كاتل على إبراز كينونة الإنسان الاجتماعي. كمفهوم المسافة Dimension التي هي من المفاهيم التي استخدمها أيزنك في دراسته للقياس السيكولوجي الموضوعي وأداة التحليل العاملي، لأن أي تعريف لأي مفهوم ينبغي أن نعرفه تعريفا إجرائيا حيث يرى الاتجاه الظاهراتي أن السلوك المحدد ليس موضوع المنير في حد ذاته، بل هو فهم إدراك الإنسان له أي أن الطريقة التي يدرك بها الشخص والأحداث التي يتصرف بها، فالروائي غسان يقبل على الحياة، ويندفع في تياراتها المتدفقة، مقيلا عليها بإرادة نفسه، متحولا بشعره من عالم إلى عالم، ولا يكاد ينتهي من المرحلة حتى يتطلع إلى مقام آخر، يحدوه الأمل تارة، ويمتلكه اليأس، باحثا عن علة وجوده في هذه الحياة، لماذا أحيا هنا؟ وليس هناك؟ سؤال يرفض الموت من أجل الحياة، موت تنسيه أريج وهو في رحاب البياض، يعالج ذاته بالكتابة، ويقول بعض المفكرين <<إن الحياة ما هي إلا الموت نفسه، لأن الإنسان يشرع في الموت بمجرد أن يولد، وهذه الفترة المحدودة التي يحياها هي المدة التي تستغرقها عملية وفاته>> فالموت حياة تستحق أن تعاش عن طريق اللاشعور، أو عن طريق الرمز كما يذكر لاكان، ويقول <<إن الإنسان يعيش اللاشعور السلبي المتضارب حيال موت شخص محبوب أو مكروه>>10، فالموت هي أسطورة وتمركز، وبعث مرتبط باللاشعور الفردي فالشعر هو رؤية يختزل مبدأ الصراع من أجل حفظ الذات المتعالية، لأنه الحياة، والموت والخصب والطمأنينة، فالشاعر هو الذي يستطيع أن يمر أن ينبعث من اللانهائي لكي يبني حدوده الأبدي ويقول مارسيا إلياد أنا حياة كل موجود وصلاح الصالح والأول والآخر والحياة والموت لكل كائن>>11، وانطلاقا من هذا التصور فالإنسان هو ذلك الكائن الحي، يعي ذاته بذاته، ويعقلن الأشياء الخارجية بواسطة العقل، والإبداع فهو علم قوانين الفكر به الذي يميز بين الأشياء الحقيقية الغير الحقيقية، وبه يسعد ويشقى، فهو الخبير والمتأمل، والحكم في هذا العالم، إنه كائن فيزيقي ومادي، وسيكولوجي، واجتماعي، وطبيعي، وغريزي يوحد بين الفكر والواقع، ويرفض كل تجربة لا تستند على مبادئ العقلانية والموضوعية، فهو الذي يواجه العالم، والزمن والمكان مجسدا كل هذه الأقاليم في شكل طقوس أو رموز، أو في أساطير، أو في شكل حضارات، وهذه النزعة الاسكاتولوجيا (عقائد الموت) exchatology الذي تؤرخ للإنسان بعد الموت جعلت تفكيره يبدع كثيرا من التعابير والتصورات، والفلسفات كالوجودية، والفوضوية، والعبثية والدلائية، والسريالية وغيرها من المفاهيم، حيث تتكاتف هذه المفاهيم وتتنوع طبقا لقانون التوظيف الرمزي والممارسة البنائية الذاتية، فالإنسان الفلسطيني يحمل نمطين من أنماط الحياة: هناك الحياة الاجتماعية، المتمثلة في العدل والقانون، والسلطة، والنمط الثاني المرتبط بالطقس الديني، والبركة، والقربان والهيبة، وهذا الاعتقاد الراسخ هو الذي دفع بالإنسان أن يحافظ على هذا الجسد المرتبط بالنفس أو الروح، وفكرة الموت والحياة في الرواية هي سلسلة من المعتقدات والرموز، والطقوس التي تجعل الإنسان الفلسطيني الذي يكابد القلق الوجودي ويعيش الفناء دون محو الخلود، وهذا الارتباط العضوي هو صورة لانتصار الحياة على الموت أو العكس.
وخلاصة القول إن رواية عائد إلى حيفا هي مراجعة لكل القوانين والحريات الدولية، وكذا مراجعة التاريخ والوجود، ولمعرفة من نحن إزاء الآخر، وكيف نتعامل مع الآخر المهيمن؟ وهل انتهت العلاقات الدولية؟ وهل ماتت السياسة والعلم؟ وهل القوة هي التي تتحكم في العالم
المراجع المعتمدة:
1- عبد الرحمن منيف: مرجع سبق ذكره ص43.
2- حيد حيدر: مرجع سبق ذكره ص67.
3- سحر الموضوع: حميد لحميداني: ص69: منشورات دراسات، ط1990.
4- المرجع نفسه.
5- سحر الموضوع: حميد لحميداني: ص69.
6- المرجع نفسه.
7- المرجع نفسه.
8- ماركس – انجلر: الإيديولوجية الألمانية، ترجمة جورج طرابشي دار دمشق 1966 ص37.
9- أمل مبروك << فلسفة الموت>> ط1 – 2008.
10- المرجع نفسه ص18.
11- مارسيا إلياد << تاريخ الأفكار والمعتقدات الدينية>>، دار دمشق ج1 1987 ص267 ترجمة عبد الهادي عباس.