بقلم:الاستاذ حميد طولست
يحتل السردين مكانة خاصة في الثقافة الغذائية والاجتماعية للمغاربة، فهو ليس مجرد وجبة، بل رمز للقدرة الشرائية. لهذا السبب، كان رد الفعل الشعبي واسعاً، لأن ارتفاع ثمن “حوت المغاربة الدراويش” يُعتبر اعتداء على قوت الفقراء ، ما خلق نقاشا اقتصاديا وسياسيا واسعا ، على خلفية ما أثاره الشاب المراكشي عبد الإله، المعروف بـ”مول الحوت”، من جدل واسع بعد أن كشف واقع ارتفاع الأسعار في المغرب، خاصة فيما يتعلق بغلاء الأسماك، في ظل سيطرة لوبيات التجارة على السوق وغياب الرقابة الفعلية. ورغم محاولات الحكومة تبرير الغلاء بالجفاف وارتفاع أسعار المحروقات، إلا أن عبد الإله ألقى الضوء على الدور الكبير الذي يلعبه الاحتكار والتساهل الرسمي مع كبار التجار. عبد الإله، الذي بدأ بيع السردين بأسعار زهيدة وصلت إلى 5 دراهم للكيلوغرام، استطاع أن يكسر احتكار الأسعار، ما جعله هدفاً لضغوطات كبيرة انتهت بإغلاق محله. ومع ذلك، تحوّلت قضيته إلى قضية رأي عام، حيث أطلق المغاربة حملات للمطالبة بخفض أسعار الأسماك، مما يطرح تساؤلات حول من يتحكم فعلاً في السوق المغربي؟ الذي تجاوزت قضية “مول الحوت” مجرد بيع السمك الرخيص لتفتح نقاشاً حول الاحتكار وغياب المنافسة الشريفة، بل وصلت إلى البرلمان، حيث تساءل نواب عن مدى جدية مجلس المنافسة في مراقبة الأسواق. كما أن تصريح وزير الصيد، الذي ربط ندرة السردين بالجفاف، أثار سخرية وانتقادات واسعة. في النهاية، تبقى قضية “مول الحوت” أكثر من مجرد قصة بائع سمك، إنها مرآة تعكس واقع الاحتكار، وغياب العدالة الاقتصادية، وربما بداية وعي استهلاكي جديد قد يغيّر موازين القوى. لا تتوقف عند المسألة الأسماك، بل تطرح الكثير من التساؤلات حول السوق المغربي بكامله : كهل يمكن أن يظهر “مول الحوت” جديد في قطاع اللحوم أو الخضروات أو حتى المحروقات وتنتشر هذه الظاهرة لتفضح لوبيات آخرين؟ الأمر المخيف الذي يراود البعض ، والذي يفسر الضغوط التي تعرض لها عبد الإله.