تعيش مدينة فاس في الآونة الأخيرة على وقع سلوكيات خطيرة صادرة عن بعض القاصرين، تحولت من تصرفات معزولة إلى ظاهرة مقلقة تهدد الإحساس العام بالأمن داخل عدد من الأحياء.
الأمر يتعلق بقاصرين اتخذوا من الشارع مسرحاً لاستعراضات خطيرة بواسطة دراجات نارية صينية الصنع، يجوبون بها الأزقة والأحياء بسرعة مفرطة، في استهتار واضح بسلامة المواطنين، غير آبهين بالأطفال أو النساء أو كبار السن. هذه التصرفات لم تعد مجرد طيش مراهقين، بل أصبحت نمطاً من الفوضى المنظمة التي تزرع الخوف في نفوس الساكنة.
قاصرون يجوبون الشوارع بدراجات نارية صينية الصنع بسرعة جنونية، في استعراضات خطيرة وسط الأزقة، غير آبهين بسلامة المواطنين. قيادة على عجلة واحدة، سباقات مفاجئة، ضجيج يرعب الأطفال وكبار السن، وتحدٍّ واضح لكل القواعد.
غير أن الأخطر من ذلك، هو ما يرافق هذه الأفعال من استفزاز مباشر لرجال الأمن الوطني، عبر تصوير مقاطع فيديو توثق لحظات الاستهزاء والسخرية، بل والسبّ العلني، قبل نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا السلوك غير مقبول بتاتاً، لا في حق الساكنة ولا في حق رجال الأمن الذين يسهرون على حماية المدينة.
هيبة الدولة خط أحمر، وهيبة رجل الأمن ليست موضوعاً للسخرية أو التحدي.
ومن هذا المنبر، نوجه رسالة واضحة: هذا الوضع غير مقبول بتاتاً، ويتطلب تدخلاً حازماً يعيد الأمور إلى نصابها في إطار القانون، بما يحفظ كرامة الجميع ويصون أمن المواطنين.
وأمام هذا الوضع، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بالتنبيه أو التغاضي. المرحلة اليوم تفرض الحزم.
إن الاستهتار بأمن المواطنين والاستخفاف برجال الأمن يقتضي الضرب بيد من حديد في إطار القانون على كل من تورط في هذه الأفعال، مع إرساء سدود قضائية صارمة تضع حداً نهائياً لهذه التجاوزات، حتى لا تتحول إلى سلوك عادي أو موضة بين القاصرين.
كما أن الظاهرة تستدعي استراتيجية أمنية واضحة واستباقية، تقوم على تكثيف المراقبة بالنقط السوداء، وتتبع الدراجات النارية المخالفة، ورصد كل محتوى تحريضي أو مسيء يتم تداوله عبر المنصات الرقمية.
وهنا لا بد من طرح الأسئلة الصريحة:
أين يكون الآباء حين يكون ابنهم يسير بسرعة قد تودي بحياة طفل بريء؟
أين تكون الأسرة حين يتباهى القاصر بقيادة الدراجة على عجلة واحدة في شارع مكتظ؟
أين يكون الوالدان حين يقوم الابن بسبّ رجال الأمن الوطني أمام الكاميرا وينشر ذلك بكل جرأة؟
هل ننتظر وقوع الكارثة حتى نتحرك؟
هل لا يتحرك الضمير إلا بعد أن تسيل الدموع في الشارع؟
المسؤولية تبدأ قبل الحادث… لا بعده.
والتربية تكون بالفعل… لا بالندم.
السيد القائد محمد بولحباش،
ساكنة فاس تضع ثقتها فيكم، وتعلم جيداً أن تدخلاتكم كانت دائماً صارمة حين يتعلق الأمر بأمن المدينة. واليوم، تنتظر منكم نفس الحزم ونفس الصرامة لإيقاف هذا الاستهتار الذي تجاوز كل الحدود.
فهيبة رجل الأمن خط أحمر،
وأمن الساكنة أولوية لا تقبل التهاون،
والشارع ليس مجالاً للتحدي أو الاستعراض.
فاس تحتاج قراراً واضحاً…
وحزماً ميدانياً يعيد الأمور إلى نصابها.
وفاس، بكل تاريخها ومكانتها، لن تقبل أن تُختزل في مشاهد فوضى عابرة يصنعها قاصرون يبحثون عن دقائق من الشهرة.