بدر شاشا
لم يكن نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 مجرد مباراة كرة قدم، بل تحول إلى قضية رأي عام رياضي دولي، تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتصل إلى ردهات الاتحاد الإفريقي (CAF) والفيفا. فبينما كان العالم ينتظر تتويج البطل، شهدت الدقائق الأخيرة أحداثاً درامية وضعت نزاهة التحكيم الإفريقي على المحك، بطلها ركلة جزاء ضائعة وحارس مرمى تجاوز “الخطوط الحمراء” والقانونية.
14 دقيقة من “الحرب النفسية”
بدأت الأزمة عندما احتسب الحكم ركلة جزاء شرعية للمنتخب المغربي في الأنفاس الأخيرة. وبدلاً من الامتثال للقرار، اختار المنتخب السنغالي الانسحاب المؤقت في مشهد غريب عن الروح الرياضية. هذا التوقف الذي استمر لقرابة ربع ساعة لم يكن مجرد تعطل للعب، بل كان “تجميداً” متعمداً لإبراهيم دياز، الذي وقف وحيداً بكرته تحت ضغط رهيب، وسط استفزازات لم تجد رادعاً حازماً من طاقم التحكيم.
خطيئة ميندي: عندما يُهدر القانون تحت أنظار الـ VAR
النقطة الأكثر إثارة للجدل، والتي يرتكز عليها الاحتجاج المغربي حالياً، هي لحظة تنفيذ الركلة. أظهرت صور “الزووم” والتقنيات التحليلية أن الحارس السنغالي إدوارد ميندي ارتكب مخالفة قانونية صريحة؛ حيث تقدم بكلتا قدميه عن خط المرمى بمسافة واضحة قبل أن يلمس دياز الكرة.
وفقاً لـ المادة 14 من قانون اللعبة، كان يجب على تقنية الفيديو (VAR) استدعاء الحكم لإعادة الركلة فوراً، لأن خروج الحارس منح ليفل تفوقاً غير عادل في التصدي لثنائية “البانينكا”. صمت غرفة الـ VAR في تلك اللحظة لم يكن خطأً تقديرياً فحسب، بل اعتُبر “خطأً تقنياً” في تطبيق روح القانون.
لماذا صمتت صافرة النهاية؟
يتساءل الكثيرون: لماذا لم يُعلن الحكم فوز المغرب فور خروج السنغال؟ الحقيقة أن القوانين تمنح الحكم سلطة تقديرية لانتظار عودة الفريق المنسحب لتجنب “إفساد العرس الإفريقي”. ولكن، يبدو أن هذه الرغبة في إنهاء المباراة بأي ثمن أدت إلى غض الطرف عن تجاوزات فنية وتقنية جسيمة، مما جعل فوز السنغال يبدو وكأنه تحقق في “ظروف غير عادلة”.
ماذا بعد الاحتجاج؟
المغرب اليوم لا يطالب بـ “صدقة” رياضية، بل يطالب بإنصاف قانوني. ورغم أن إعادة المباريات في كرة القدم أمر نادر الحدوث، إلا أن حجم الخروقات – من الانسحاب المتعمد إلى خروج الحارس عن الخط بتواطؤ صامت من الـ VAR – يضع الكاف أمام خيارين أحلاهما مر: إما تثبيت نتيجة شابتها الفوضى، أو اتخاذ قرار شجاع يعيد الهيبة لقوانين اللعبة.
إبراهيم دياز قد يكون أخطأ في اختيار “البانينكا”، ولكن إدوارد ميندي وطاقم التحكيم أخطأوا في حق “القانون”. وسيبقى نهائي 2025 مسجلاً في التاريخ ليس بجمالية أهدافه، بل بـ “العدالة المعطلة” التي ينتظر المغاربة استردادها في ردهات المحاكم الرياضية.
عدد المشاهدات : 57