ورقة و هاتف  وقلم وأدمغة المقاهي: القمار الذي يسرق العقول في المغرب 

 

شاشا بدر 

في زوايا المقاهي المنتشرة في المدن والأحياء الشعبية بالمغرب، تجد مشهداً أصبح مألوفاً لكنه مؤلم في آن واحد، يجلس الناس صامتين، عينهم معلقة على هواتفهم الصغيرة، أو على شاشات التلفاز التي تعرض مباريات الكرة، الصغير والكبير، الشباب والمسن، كلهم متشابكون في دائرة واحدة لا ينفك عنها: ورقة الهاتف. إنها الورقة التي تحمل رقم المباراة، الرهان، المبلغ، والفوز المحتمل. هناك لحظة توقف، لحظة ترقب، وكأنهم في معركة حياة أو موت، ينتظرون أن تخبرهم الشاشة: هل دخل مال؟ هل ربحوا؟ هل تعادلت النتيجة؟ هل خسرت أو فازت؟

ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذه اللحظة العابرة قد تصبح فخاً يقود العقل إلى دوامة لا تنتهي. القمار في المغرب ليس مجرد أرقام وحظ، بل هو لعبة تجذب العقل، تغري العاطفة، وتستنزف النفوس. عقول الناس، الصغيرة والكبيرة، تقع في أسر هذه اللعبة، حتى تصبح المكسب والخسارة عنوان كل يوم، ويتحول الانتباه إلى ما هو مؤقت وزائل بدل أن يكون موجهًا نحو المستقبل الحقيقي.

الأثر النفسي للقمار واضح: التوتر المستمر، السهر، التفكير الدائم في الرهان التالي، وفقدان السيطرة على المصروف الشخصي والعائلي. أما أثره الاجتماعي فهو أعظم: فتشتت الأسر، زيادة النزاعات بين الأزواج، وإهمال المسؤوليات الحياتية. الأطفال يشاهدون الكبار في المقاهي يلهثون وراء أرقام وهمية، فتتكون لديهم صورة مشوهة عن الحياة والعمل والجهد.

القمار يسرق الوقت، المال، والكرامة، ويحول العقول إلى آلة تتنفس رهانات وأحلام مؤقتة، بينما تنسى ما هو أهم: الاستقرار، التخطيط، والعمل الجاد الذي يبني المستقبل. كل ورقة هاتف، كل رهان، كل فوز زائل أو خسارة مؤلمة، هي جزء من سلسلة طويلة من الإدمان الذي يختطف العقول في صمت، ويترك وراءه فراغاً كبيراً لا يملؤه إلا الوعي والتغيير.

حذاري من انتشار الكبير لهذه الظاهرة في المغرب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *