بخط (سلامي لمرابطي السباعي ولد لالتهم)
التكوينات الوزارية بين رهانات التجويد و سياسة التسويف
يعرف قطاع التخييم التربوي اختلالات متعددة الجوانب، تتداخل فيها عناصر إعلامية وتنظيمية ومهنية، مما ينعكس في النهاية على مستوى الأداء العام وعلى جودة الفعل التربوي داخل المخيمات. ومن أبرز هذه الاختلالات غياب إعلام مهني صادق قادر على نقل الصورة الحقيقية لما يجري داخل هذا المجال. فالمعلومة المرتبطة بالتخييم غالبا ما تصل إلى الرأي العام في صيغة عامة ومجملة تركز على الأرقام والشعارات، بينما تظل الجوانب المرتبطة بالاختلالات البنيوية أو الأعطاب التنظيمية بعيدة عن التداول العلني. هذا الغياب لفضاء إعلامي مهني يطرح الأسئلة الصعبة ويحمل هم الإصلاح يحرم القطاع من إحدى أهم آليات التقويم والتصحيح.
ويتقاطع هذا الوضع مع صمت جزء مهم من الفاعلين داخل الساحة الجمعوية، حيث اختار العديد من المتدخلين نهج الصمت أو التكيف مع الواقع القائم بدل المساهمة في إثارة نقاش صريح حول أعطاب المنظومة. وقد أدى هذا الصمت إلى تكريس نوع من التوازن الهش داخل القطاع، توازن يقوم على تجنب طرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالحكامة وجودة التكوين ومستقبل التخييم التربوي.
كما يبرز في المقابل غياب إطار وطني مهني قوي قادر على احتضان المكونين والخبراء في مجال التخييم، إطار يتيح تجميع الكفاءات وتثمين خبراتها ووضعها في خدمة تطوير البرامج والمضامين التربوية. فالتخييم التربوي، بحكم طبيعته التكوينية، يحتاج إلى بنية تنظيمية قادرة على بناء شراكات مؤسساتية متينة مع الوزارة الوصية، وعلى المساهمة في إنتاج مضامين بيداغوجية متجددة تستند إلى المعرفة التربوية وإلى الخبرة الميدانية المتراكمة.
ويزداد هذا الوضع تعقيدا في ظل مناخ إداري يسوده أحيانا قدر من التحفظ تجاه بروز الكفاءات المستقلة أو المبادرات الفكرية الجديدة. ففي بعض السياقات الإدارية ينظر إلى حضور العقول الخلاقة والخبرات الميدانية باعتباره عاملا قد يربك التوازنات القائمة، بدل اعتباره رافعة لتطوير الأداء وتحسين مردودية البرامج. مثل هذا المناخ يفضي تدريجيا إلى تقليص مجال المبادرة وإلى الحد من فرص التجديد داخل القطاع.
ومن جهة أخرى تعاني العديد من الجمعيات الشريكة من محدودية في الكفاءات التكوينية القادرة على تأطير الدورات التدريبية أو تطوير المضامين البيداغوجية. ففي غياب شبكة واضحة للمكونين الوطنيين أو قاعدة بيانات مهنية للكفاءات المتخصصة، تجد بعض الجمعيات نفسها مضطرة للاعتماد على نفس الموارد البشرية المحدودة، أو مترددة في الاستعانة بخبرات خارج إطارها التنظيمي. كما أن غياب آليات مؤسساتية لتعبئة هذه الكفاءات أو دعمها يجعل الوصول إليها أمرا صعبا، فضلا عن أن تكلفة الاستعانة بها قد تشكل عائقا إضافيا أمام عدد من الفاعلين الجمعويين.
كل هذه العناصر مجتمعة تفسر إلى حد كبير حالة الركود التي يعرفها القطاع، وتطرح بإلحاح سؤال بناء منظومة جديدة للحكامة والتكوين قوامها الشفافية، وتثمين الكفاءات، وتوسيع دائرة المشاركة في التفكير في مستقبل التخييم التربوي. ففي غياب هذه الشروط سيظل القطاع يدور في دائرة محدودة من المبادرات الجزئية، بينما تظل الإمكانات التربوية الكبيرة التي يتيحها المخيم بعيدة عن التحقق الكامل.