حسناء في حضرة الرحمن

أيا حسناء ما أنصفك الدهر بيننا

هجرت وأنا أقاسي هموم الحشر

كم روضة غناء أمدت عنقها إليك

كم هيجت قلبي بتغريدة الوداع

ما رأيت فيك شكوى صروف الدهر تروى

لاح اسمك بين الألواح  عند المغيب

وتساقط الشوق أثناء سماع الرحيل

أنت نسمة الحب في المروج

واسمك سائح في أسواق المروج

لاحت الأسماء فوق متون الغمام

يا حسناء تعالي قبل ضياع النفوس

أتيت قرب الباب أردد طيب الذكريات

وأطوي الأحلام التي ترفرف، والنفس

تتفجر مدمعي، متى عهدي بلقياك

جلست قرب القبر أعاتب الدنيا

دع الأماني والليالي والسنون

2

ألا ليس صمتي غدير الوداع

تعلمت فيك الصياح والنواح

ترعرعت حرا رغم سؤال الأدواح

ما مشى قلبي إلا جرعة الردى

قل للأشياء لقد مات الحب الوديع

أنتم خدعتم بروق المنى عندنا

أنتم دفعتم عنها دون الحمى

حسناء ويح للقائلين ذوي الفجور

أنت الإسم الكرام وكل ذ قلب كبير

أنت الاسم الذي خصك المولى الأفق

أنت العلى بلسانك ا كعبة الجلساء

نغمة الله في مثواك تجديد

3

وقف الدمع أسيربارق ناره

يهفو إلى مالاح من أسرارك

لمن هذه الديار من تذكرها

لقد طوى الردى الشوق باللحود

يا سيدة الأسماء معذرة معذرة

شدوت في السطوح وسهرت مع الأحلام

والأنجم تودع رضاك ضحكا لا تكلف فيه

ستبقى الأرض لك عرسا للواشين،

آه واحبي إلى طريقك المسربل بالبسمة

حيث أدنو منك لأسمى حمى الإلهام

كم سهرنا الليالي والشوق معنا تراقبك

كي لا يأتي المنام والأنام

تسألين عني بدون صب كئيب

فأخبروك أن أيام الوصال قد

أخمدت في مهمتي ذاك الوداع

يا بني آدم قد ولى الوداع وتوارى

العمر كالسؤال الضئيل،

وانمحى الماضي كحرف من الكتاب

وخطه الوهم على الألواح

وغدت أيامنا قيد الرحيل

فالذي عشقناه قد باع الروح لمولاه

 

4

حسناء تذوب الأحرف فوق جبل الرماد

يقف البحار في المنفى بلا مدينة ينتظر

يا سيدتي اسمك مزق النفاق والشقاق

ولتأكد الجياع هذه لطفولة المبتسمة،

روحك في السماء نصغي موجاتها عبر الهواء

أتيناك ولا نملك صبر أيوب

نعيد سمع الوداع من رناتك

كلما تلاعبت الأيام بأوتارك

سرنا في الدروب والشمس تنشر رحيقها

والأرض تتهلل بقدوم الحبيب والمحب

والملائكة تتسابق حول التفش لتضلله

وأنا أمشي نحو المكب والصمت

ينخر جروحي، لا أبالي إلا بالرحيل

لا يسأل الباد عن أيام الرقود

لا يعرف غير الهوى والمال والرحيل

5

كفنوك وادفنوك وأسكنوك

هوة اللحد، وأنا شعب يفيق

نبكي حظ موتانا من نحن

لا وطن ولا جار غير العويل

ردانا الحزن والفراش والوداع

أهوال الردى تسري على مهجة الناظر

فما العيش إلا ساعة الرحيل

نشرب الماء ساعة الحساب

وأحب إليك من كل هذا الوصال

ألا ليت أعرف متى ترعانا النجوم

تعلمنا منك متى ترعانا النجوم

تعلمنا منك الصمت والبسمة الجارية

لا تلومني في ارتعاشي كلما ناح الحمام

هيا أبصروا الرحيل في جسم البديع

فهلموا إلى الثرى ولا تقول الندم

 تقولوا أيام الصبا بل قولوا الرحيل

6

يا دعاة الرحمة حطموا صرح الغرور

فافتحوا النوافذ واسمعوا ما في الصدور

أنتم أحياء ونيام في رحاب الفجر المنتصر

ادعوا لهم بالنجاة لأن الطريق نحو المستحيل

طويل، أعرفأنك سيدة العشيرة

وأن زمن الحنين انتهى، وماتت

الحلاوة، أعرف أنت بمنفى ونحن

بمنفى وبيننا رحمة وغمام ودعاء

وأعرف أن الوصول إليك وعر،

ويا من نسجت الأوراق قمصانا

وأنا أعرف أنني سابح في ماضيك

سألت الله سرا وجهرا دون الوداع

أرفض أن أستقيل من نار حبك

اصطبرت على جنوني وأحرقت

أيامي ولعنت السفر إلا أنت

7

تجتاحني لحظات العشق تحرقني

كالهلال، وأسعد حينما تأتي

الورود شعرا رومانسيا، أنت

جمعت كل اللغات كالقصة

أيتها اللماحة الشفافة

أيتها كلماتك أحسن ما كتب الشعراء

لم أكتب عنك كما كتبت عن أمي

أنت امرأة صنعت الأحلام من ذهب

قبل ملايين السنين،

لا تهتمي بإيقاع الزمن والأولاد

أنت خلاصة الزمن الرهيب

لن يتوقف زمن العشق عنك

حين يكون الود قيثارة والحب قمرا،

تمنيت أن تصنعي حبا بلا أسوار

ما الفرق ما بين الأرض والسماء

الفرق بينهما إن إنسية الصمت

حبك مرسوم على وجبات أوراق الرحيل

صار في الدار يثار الدجى في المكان

يصور الجسد ليكون ياقوتا وزمردا

علقت حبك في الأساوير،

عودي كما كنت سيدتي،

زوجك صعب أن يعاد إليك

حجرت المكان في السماء

ولم نعد نقبل إلا الصلاة

لم نعد حروفا في بحيرة الإيمان

تحسنين الإصغاء لزائر يرتاح

لإنجاز: د الغزيوي أبو علي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *