السلطة الغربية بين الفكر المهيمن واستحالة التأصيل العربي

إنجاز: الغزيوي أبو علي

تقديم:

لاشك أن العالم الذي نعيشه اليوم، عالم يكتنفه الغموض والإبهام، وراحت القوة هي الجوهر، والفوضى هي القانون فلم نعد نعترف بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان، ولا بالهوية والتاريخ، وهذا الإلغاء هو بناء وإقامة الدولة فوق العالم، لذا فالمجتمعات العربية عاشت صراعات وتطاحنات مع الاستعمار الغربي، الشيء الذي جعلها مكبلة ومنعها من أية ممارسة ديمقراطية، لذا نسلط الضوء على القضية الفلسطينية بغض النظر عن بعدها المذهبي والإيديولوجي حيث تعيش انهيارا صارحا حدده الكيان الصهيوني دون مراعاة المرتكزات التي يتأسس عليها العقل القانوني الدولي لذا كشف عن عنفها واختلافها التكويني لمصدرها المذهبي والإيديولوجي، وجعلت الموت لدى الفرد والجماعة هو المواجهة بين واقعية بشرية وعالم خال من القيم والدلالة، والإحساس به ليس تسجيلا لتأثر معين بقدر ما هو الصدى الداخلي لمصاب فلسطيني واقعي دون الإحساس من طرف العالم الغربي المهيمن، فيكون الموت والقهر والإقصاء هو طريقة للتفكير في هذه الأزمة العالمية، وتغييره من الإمكان إلى الفعل يحيل البعد الإنساني أولا إلى الدلالة القانونية الدولية التي بها يتم عيش العالم المعاصر، لكن الصهيونية يمنح لنفسه قوة ويقيس حدته ونبرته بمساعدة الغرب لذا فهذا الموت لم يكن إلا بالقمع والقهر الذي يعيشه الفلسطيني في أرضه وهذه الحركة التكتونية الخاطبة التي باشرها الفلسطيني جعلت الصهيونية تقف موقف المستبعد لا موقف القاضي النصوح، فدمرت وقتلت وطرحت نفسها كخطاب بديل من دون أن تعي ذاتها بذاتها، لأن هدفها هو تغيير خريطة الشرق الأوسط، ويبقى الفلسطيني خارج أرضه وهويته وتاريخه وذاكرته، لذا فالمهمة التي يتصدى لها الفلسطيني هنا تكمل اشتعاله على قضايا التاريخ الفلسطيني وصلته بالتراث العربي، ويرى سارتر أن المكان الفارغ ذاك هو مكان الإنسان نفسه (أحمد فقيه – انتربولوجيا سارتر والماركسية – الغلاف الخارجي)، إذن يبرز منطق السيطرة ونظام الامتياز بقدر ما يقدم نفسه عبر منظومة من الاعتقادات، باعتبارها بنية ثابتة ومستقرة، وتلك هي النخبة لأن مهنة القوانين الوصية تحجب تحت دعوى الخدعة الحزبوية، وامتلاك مفاتيح الخلاص كونها مهنة مغلفة بالمنافع المادية، إذن كيف تتسامى الشروط الاجتماعية التي تساهم في تكوين رؤية أكاديمية؟ وكيف أن الأحزاب تمارس امبريالية مزدوجة؟ إن الأحزاب السياسية والاجتماعية تحتكر الحقيقة أو مفاتيح السعادة كما يرى بورديو في كتابه (بؤس العالم)، لأن المثقف لا ينبغي أن يبقى في محرابه، بل لابد أن يشارك في حركات الاحتجاج والتمرد ضد اللبرالية المصطنعة، لأن المثقف العضوي يستمد مشروعيته من مصداقيته الفكرية ومن أدواته الجديدة لكي يحلل ويقارب، كل رأسمال رمزي أو كل بنية اجتماعية وكل حس فكري، فلابد أن يتخذ موقفا من هذا الحراك الذي يعرفه المجتمع الفلسطيني، لكن نرى أن يحدث الآن من احتجاجات وتحولات اجتماعية واقتصادية مع الدخول فيما يسمى بالموجة الثالثة أو عصر الأنترنيت إذ لم يجد موقعا له لإيصال المعلومات والحقائق المبهمة، لأن الصورة تجاوزته تقنيا وتواصليا، إذن بدأ يعيش هذا المأزق الأنطولوجي فلم يعد يعرف ما يقدمه وما يؤخره لأن وجد نفسه في عالم التسوق التقني المرتبط بلغة الفيزياء والرياضيات، إذن إن الحدود التي وضعها لنفسه برضا منه جعلت التصور يتخذ سلطة باعتبارها سياسية واجتماعية على اختلافها وأنواعها وتراتبها، لأن السلطة التي تمتلك سلطة تشريعية هي التي تتحكم في مصير الدول ومؤسساتها لهذا الحاكم الأوروبي بالنتيجة لنظرية السيادة عند جون بودان، فالسلطة التي تمتلك التشريع تتحكم في مضامين القاعدة القانونية، بحيث تنتج المعاني والدلالات تريدها لها من جهة وتعمل على إنشاء وتعديل وإلغاء مختلف الأجهزة والمؤسسات بحسب ما تبتغيه هذه السلطة من نتائج، إذن تعتبر السلطة من بين أهم سلطة الدولة على الإطلاق، لهذا وعى الحاكم الأوروبي منذ القدم بقيمتها وأهميتها في التحكم بتدبير الشأن العام وممارسة السلطة السياسية على الشعوب المستعمرة، فالحكم الغربي لا يؤمن بالمبادئ وبالقيم الديمقراطية ويمنح للقواعد القانونية ومن خلالها لمؤسسات الدولة وأجهزتها المعاني والصيغ التسلطية التي يرتضيها بشكل مستقل، من هذا الباب فهو يصنع القواعد القانونية ويعدلها ويلغيها بحرية مطلقة باسم حق الفيتو، الأمر الذي يجعله يتحكم في القرار السياسي على اختلاف أنواعها ومراتبها

إن هذا التصور يجسد نظرة المدرسة الألمانية لمفهوم الحكم المطلق أو السيادة، لأن السيادة هي اختصاص الاختصاص وعلى خلاف ما يمكن أن يستخلص من خلال فكرة الاقتراح المباشر التي تعتبر من بين الآليات المحورية لبناء الفكر المتسلط والديمقراطي عند جون جاك روسو ويرى جورج فيديل أن الأمة باعتبارها شخص معنوي فهي صماء وبكماء، إذن السياسة تخدم المصالح الخاصة على حساب مصالح الشعب بتحقيق هدف كل نشاط سياسي الذي هو تحقيق المصلحة الخاصة على المصلحة العامة كما فعلت فرنسا افريقيا والجنوب الإفريقي، هكذا يشوه التاريخ ويفقد موضوعيته، طالما أنه ابتدل ليكون مجرد تاريخ شخصي أو حزبي، فليس الماضي سوى تمهيد لمجيء الفرد المهيمن، ولا يعود للحاضر أي قوام وتتعذر قراءته في صخب الشعارات في حين يفقد المستقبل كل شفافيته وينفتح على هاوية لإقرار لها، لكن سلطة دون تقاليد سلطة الهوى والنزوة تندفع بحمية لبناء وتكريس تقاليد القمع كما يقول صلاح عيسى في كتابه البورجوازية المصرية في الصفحة الأخيرة، فالحاكم العربي لا يتمتع بسلطة مطلقة تخوله تدبير الشأن العام بحسب أهوائه، بل يتولى مهامه عن طريق التفويض من الشعب المالك الفعلي للسيادة كما يقول ماو تيطونك، لأن السياسة ليست نشاط سلطوي محوري الحكم بل نشاط إنساني محوره الإنسان، لأن السياسة كما قلت تهدف إلى ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية والإيديولوجية التي فطر عليها الإنسان (الكرامة – الهوية – الحرية…)، إن السياسة الإمبريالية بكل ما تتضمنه من سلطة وحكم يجب أن تسخر لحماية حقوق وحريات الإنسان المواطن، ولكن لا نجد من كل هذه التشريحات إلا القوة والهيمنة والتدمير للشعب الفلسطيني، لأن علم السياسة كما تعلمنا في الجامعة هو وسيلة لتحسين المصير الإنساني والتطلع إلى المعرفة والحقيقة وإلى الخير الأفضل، ولكن السياسة اليوم هي تضارب أو تصادم لمصالح متعارضة بين الحياة العامة للأمة الفلسطينية، لذا نجد أيضا وسائل الإعلام بدورها اتخذت دورا سياسيا، حيث تعمل على تشويش لنقل الحقائق من أرض المعارك، لذا تحرص على تقسيم الواقع الفلسطيني بشكل موجز، مما يؤدي إلى نتائج عكسية نظرا لكثرة الجزئيات التي تتكون منها، مما يؤدي إلى عدم تعميم الحقيقة على الكون كله، رغم أن موضوعية وسائل الإعلام لم تعد تلائم الوقائع العامة ولا تحسين مصير الإنسان الفلسطيني لأن السياسة المنهجية من طرف الكيان الصهيوني ومن مثقفيه هو زرع الصراع حول الطبيعة والحياة تهدف إلى تحقيق حقوق الشعب اليهودي، فالسياسي الصهيوني يتدخل في إعداد الظواهر الاجتماعية الأكثر جماهيرية أصلها اللغة – والدين والعرق والوطن والسلطة – والحكم، وهذا مخالف للقاعدة القانونية والإنسانية الدولية، لذا السلطة السياسية الليكودية واليمينية تقوم على ركنين أساسيين هما القوة والغاية اليهودية، لأن قوة بني صهيون هي جوهر السلطة عموما كما جاء في كتاب “بروتوكولات حكماء صهيون” لأوسكار ليفي ص10 ترجمة أحمد عبده، دار الشرق، فالقوة المادية والذاتية التي يؤمن بها الغرب تجسد لنا الفكر المستبد، بحيث يرسم سياسات عمومية أو قطاعية، ووضع قواعد قانونية تخدم مصلحة الأغلبية التي يمثلها الفكر اليهودي العالمي، حيث يتنكر لحقوق وحريات للشعب الفلسطيني، ولأقليات العرب الموجودين في محراب الكيان رغم أن احترام الحريات والقوانين واستحضارها أثناء بلورة القرارات يعتبرها الفلاسفة وفقهاء القانون من بين أسمى المظاهر الديمقراطي ويرى ويليام روبسون أن علم السلطة بأنها طبيعة وأسس وممارسة أهداف وأثار السلطة داخل الجماعة، فضرورة ممارسة الحكم الذاتي ما دامت جميع الدساتير تقر على حق الشعب في اختيار حكامه ودولته ولغته ودينه، وهذا ما قاله موريس دي فرجي بأن السياسة هي السلطة المنظمة في الجماعات الإنسانية كلها، لكن الكيان الصهيوني لا يؤمن بكل هذه القوانين ولا بالمواثيق الدولية لكونها تقوم على حقائق غير علمية، لأن القانون هو قانون الدولة وعلم السياسة التي تكلمه هي قبل كل شيء علم السلطة، لأن تجليات علاقة السياسة الصهيونية بالقانون الدولي هي من إنتاج رجال الرأسمال اليهودي العالمي، لأنهم يهدفون إلى بناء سلطة كاريزماتية متميزة ببعض الخصائص التي تجعل اليهودي موضوع إعجاب من قبل الشعب ويرتضونه، لكن الدولة العبرية أصبحت خارج القوانين باعتبارها الآلية الغير القانونية التي لا تضفى الشرعية على تداول السلطة وانتقالها من التداول إلى الهجوم والدمار دون الالتزام باحترام حقوق الإنسان، فعدم عدم الالتزام بهذه المواثيق الدولية يؤدي إلى المس بروح الدول الديمقراطية والمبنية على نزاهة القوانين والدساتير والديمقراطية، والحرية، لأن الالتزام هو رابطة قانونية واتفاقات ومعاهدات دولية يتم احترامها من طرف الدول، فالدولة العبرية لم تعد مقبولة من طرف الأمة العربية ولا الأقوام العالمية لأنها دولة هولوكستية وقمعية لا تراعي حقوق الشعب الفلسطيني المالك لشرعيته، بل تعمل على القتل والدمار باسم الدفاع عن النفس لتمثيلهم وتوليه أمورهم كما فعل مينحين بيكين، وشيمون بيريز ونتنياهو، فهذا الحاكم له الحرية في اتخاذ القراءات التي يساء شريطة احترامها لمبادئ اليمين المتطرف فالقرارات التي يتخذها الحاكم باسم الدولة اليهودية يتخذها بصفة شخصية لأنها يتولاها بتفويض من السلطة العليا وباسمه لخدمة مصلحته ويرى جون بودان، فهي كرد فعل على الواقع السياسي بتعريف استبدادي للسيادة، فهي السلطة العليا تتركز فيها كل السلطات الأخرى، فالمواطن الصهيوني بدوره يمارس السلطة بنفسه ضد المدنيين الفلسطينيين دون احترام الشروط التي تتضمنها الوكالة الآمرة كما يرى جان جاك روسو، فالسلطة الصهيونية تعني الاحتكار المنظم والمشروع لوسائل الإكراه ويرى باشلار <<متى تكون السلطة سياسية يجب أن تمارس في مجال محدود، لكن هذه السلطة الممارسة ضد الشعب الفلسطيني هي قوة مخصصة لإبادة شعب بطريقة مشروعة وغير مشروعة، لأن هذه القوة هي إما مادية (الجزاء والإكراه التقييد حركة الأفراد والجماعة دون مراعاة القانون ولا المشروعية، إذن لماذا لا يقف العالم ضد هذه الهمجية الصهيونية؟ سؤال يتجاوز تحقيق فكرة الجماعة ليكون دائما بيد السلطة التي لا تنحصر نشاطها في تحقيق هذه الغايات فقط كما سبق القول رغم أن تعريف السلطة التي تستطيع تحقيق التوازن بين الغايتين الذاتية والمادية، إن صنع القرار من خلال المؤسسات هي أسمى مظاهر الرقي الديمقراطي، واحترام الأقلية، إذن لابد من النقد الذاتي من أجل موقعها داخل الفكر المعاصر، وهذا النقد يكون وهما إذا حاكمناه من خلال الواقع الاجتماعي فهو وحدة استراتيجية تتضمن التعدد، لذا يرى رمضان بسطاويسي محمد في كتابه علم الجمال لدى فرانكفورت ص12، أن العقل العربي لم يستطع التواصل بين الداخل والخارج ومن ثم نشأت الحيرة والتردد، وأصبح السلوك العربي لا يمكن التنبؤ به، لأنه لا يزال موقع الهوية متردد بين القمة والقاع، بينما لا تغيب هذه الهوية لدى عقل الآخر، الذي يجاهر بصراعاته الداخلية، بينما يخجل العقل العربي أن يخرج الاختلاف من الداخل إلى الخارج، فيسقط صريح العلل النفسية، إذن هل يكون تواصل بين محتل وصاحب الأرض؟ سؤال يحررنا من الوعي الشقي بمفهوم لوسيان كولدمان لكي يجعل المحتل يغير لغته التفاوضية، والاحتلالية، لأن العقل الفلسطيني قادر على فرض وجوده ضد المحتل، نظرا لأصالته وعبقريته ونضاله، فالإنسان الفلسطيني مسؤول عن نفسه، لأن هذا الشعب كما قلت على اقتلاع العنف من أرضه، وصار عقله يملك أدوات الاتصال وأشكالها، وبالتالي يستطيع أن يؤثر في الجامعة العربية، وبعض الدول الغير المؤمركة، لذا فالمثقف الفلسطيني هو الكائن القادر على تجاوز كل المثاريس والمنبطات من أجل إخراج هذا الكيان الأصلي من مرحلة اليأس إلى مرحلة الوجود التاريخي الذي فرضته بريطانيا سنة 1917 (وثيقة وعد بلفور)، فهذه الإشكالية كما ذكرت هي غير قانونية، لأنها تتضمن مجموعة من الفرضيات التي تخامر الفلسطيني وتوجه تفكيره في مختلف البحث، بخصوص موضوع الهوية والتاريخ، وتطرح عادة في شكل تساؤلات، لأن المسح الذي يقوم به المثقف هي عبارة عن دراسة قياسية وتقويمية للعملية الوطنية، بدءا بالإدارة، والجيش والطلاب، وأوليائهم، إلى وسائل التعليم وطرائقه مرورا بالمناهج الثقافية والدراسية، وصولا إلى الأهداف دون إغفال للمكان وحجمه.

قصد دغاجو لوكانش إلى تحطيم العقل اللغوي الذي تحول إلى أداة للسيطرة والهيمنة على حركة الإنسان الأوروبي، والعالم الثالث، بدل اكتشاف وقراءة الواقع والطبيعة، فأصبح العقل أداة في يد الشركات الاستهلاكية، وأي إصلاح للعقل هو انتقال من أداة إلى تواصل لأنه تحول في وقتنا الراهن إلى أسطورة باردة الكل يعبدها ويطيعها، وكل من خرج عنها فهو متخلف، وخارج التاريخ، ونبذ الخيال والتخيل واهتم بالتكنولوجيا، والكم، وهذه السلطة، فالعقل هو وعي تاريخي وايديولوجي ذاتي وبرغماتي قد تم صياغته في صور متنوعة منذ عصر التنوير وهو آلية من آليات الترتيب، حيث تميز كل أمة عن غيرها، إذن لابد من فهم العقل الأممي وتاريخه لكي يكون ذا بعد أنطولوجي ومعرفي، الشيء الذي ينشأ الاغتراب التاريخي ولذلك يصبح مسؤولا عن مواقف لم يصنعها بل يدافع عن ثقافة لم يصنعها ولم ينتمي إليها.

خاتمة:

ومهما يكن من أمر فإن القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية تجسدت تاريخيا وثقافيا ومعرفيا، فلا يمكن أن نجهلها كموضوع للبحث والتنقيب، فهي ذات فاعلة ومرآة عاكسة فهي الإدراك الكليانية، فالفلسطيني لازم أرضه لزوم الوجود، لأن صناعة التاريخ والمنطق لا غنى عنها الإنسان المكتسب للعلم والمعرفة، فليس من المنطق أن نلغي الإنسان الفلسطيني وأن نبني له أبنية صورية يتحدث باسم الكيان العبراني أو الأمريكي، فالفلسطيني ينبغي النظر إليه كوجود وكتاريخ لا كأشياء في عالم مشتت، إن الفلسطيني هو الميزان والمعيار للوجود كله، وكل عالم يوازن بالميزان لا يتميز فيه الرجحان مثل النقصان، وتحية لهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *