كم هو قاس أن نبدو على غير حقيقتنا !

حميد طولست

صدق “مارك توين”عندما قال: “عِش من أجل نفسك، أدِر ظهرك لكل من لا يستحقك من الناس”فأغلبهم،كما قال “جان بول سارتر”لا يتصالحون أبدًا مع الإنسان الحر الذي لم يتعوّد على تبعيّة أحد ، ويريد أن يكون نفسه، ويملك مصيره بيده، وكن على يقين أنهم لن يقولوا عنه أنه إنسان عاقل وطيب ، إلا عندما يكون نسخة منهم ولا ينتقد ما يعتقدون، لأنه ليس هناك ما يكرهونه أكثر من إنسان يفكر بشكل مختلف، ويضع معايير فردية خاصة جدًا لفهم ذاته ، ويرى الأمور والآخرين بمنظور عميق ومتزن ،يمكنه من امتلاك النفس وتحريرها من تأثير القطيع ، الذي قاسى ليبقى حررًا من هيمنته المهددة لاستقراره وسكينته النفسية ، التي يوجب الحفاظ عليها ، الحذر خلال حربه ضد هيمنة قطيع معين ، من الالتحاق دون شعور ، في احضان قطيع أشد استلابا من سابقه!”
صحيح أنه لكلِّ إنسانٍ ميزةٌ خاصّةٌ به ، وشغفٌ خاصٌّ به، وطريقٌ خاصٌّ به، ولكن يبقى ظُّلمُ النفس في تركها تمشي وراء الآخرين الذين يحولونها إلى كائنات محطمة تقسو رغم طيبتها ،وتنطوي على أنفسها رغم حاجتها للآخرين ،و تصمت رغم تكدس الكلمات في صدورها، ثم تجبر في النهاية على أن تبدو على غير حقيقتها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *