بقلم الاستاذ : حميد طولست
تحطى الأنباء التي تتردد حول تحقيق قضائي تجريه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشأن استفادة بعض مستوردي الأبقار والأغنام من مبالغ مالية وإعفاءات ضريبية مخصصة للحد من ارتفاع أسعار اللحوم، دون أن ينعكس ذلك إيجابيًا على الأسعار، تحظى بترحيب واسع لدى المواطنين وكل الغيورين على مصلحة الوطن،.
إن التحقيق الجاري يمثل خطوة بالغة الأهمية، إذ سيتناول مختلف جوانب هذا البرنامج، بدءًا من معايير اختيار المستفيدين، وانتماءاتهم، وصولًا إلى طرق تعاملهم مع السوق والأسعار التي فرضوها. الأمر الذي من شأنه أن يكشف بوضوح المسؤوليات ومدى تداخل المصالح بين بعض الأطراف الحكومية والإدارية والمهنية، مما يتيح للدولة اتخاذ قرارات صارمة لحماية المال العام ، خاصة في ظل تزايد المخاوف من استغلال الدعم العمومي لتحقيق أرباح غير مبررة؛
الإجراء ،الذي إذا ما اتسع نطاقه، يمكن أن يشكل نموذجًا لتقييم شامل لسياسات الدعم في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الفلاحة التي استفادت من مئات المليارات خلال العقدين الأخيرين، فضلًا عن قطاعات أخرى مثل الصناعة، السياحة، النقل، الثقافة، والإعلام ، وغيرها من المجالات التي ترصد لها الدولة سنويًا ميزانيات ضخمة كدعم وتحفيز وتأهيل لأفراد والشركات والمؤسسات والجماعات الترابية بهدف التطوير أو مواجهة الأزمات، لكنها تجد نفسها أمام استغلال فاضح لهذه الموارد من قبل بعض المستفيدين، المستغلين لمواقعهم ونفوذهم الذين يعمدون إلى خيانة الأمانة وسوء تنفيذ المشاريع،من أجل تحقيق مصالحها الخاصة على حساب التنمية والاستقرار،ما يؤدي إلى ضياع فرص تنموية ثمينة. والأسوأ أن بعض هؤلاء لا يكتفون باستغلال الدعم، ويعمدون إلى تلميع صورهم عبر أعمال خيرية شكلية، حركات نضالية تمويهية ضد الدولة نفسها، مدعين الحرص على المصلحة العامة.
حتى ينجح هذا التحقيق الذي تقوم به تجريه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يأتي أكله ويحقق العدالة بغذن الله، ينبغي أن يشمل جميع الأطراف المتورطة دون استثناء، بما يقطع الطريق على ممارسات التلاعب والفساد ، إلى جانب مراجعة سياسات الدعم وتقييم جدواها ، الذي أصبح ضرورة ملحة، من خلال وضع معايير واضحة وشفافة، تضمن وصول الموارد إلى مستحقيها الفعليين، وتمنع استغلالها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
إن مستقبل التنمية في البلاد مرهون بمدى صرامة الدولة في التعامل مع التجاوزات، فلا مجال للتساهل مع من يضر بالوطن، لأن المصلحة العامة فوق كل اعتبار.