جمهور الوداد.. القوة الخارقة التي لا تُقهر

حميد طولست

في عالم كرة القدم، حيث ترتسم حدود القوة بين المال، التكتيك، والنجوم، هناك عنصر وحيد يظل متجاوزًا لكل الحسابات: الجمهور. لا يتعلق الأمر بعدد الكراسي المملوءة، بل بالقلب النابض في المدرجات، بالهتاف الذي لا يصمت، بالوفاء الذي لا يذبل، وبالانتماء الذي لا يُشترى. وإن كان لا بد من نموذج حيّ لهذه الظاهرة، فلا حاجة للذهاب بعيدًا… فـ جمهور الوداد البيضاوي وحده يكفي ليبرهن أن “الجمهور هو اللاعب رقم 1″، وهو الرأسمال الحقيقي لأي نادٍ يحلم بالمجد.
وذلك كما شاهدناه في المباراتين الوديتين اللتان جمعتا نادي الوداد بكل من إشبيلية الإسباني وبورتو البرتغالي، حيت استطاع جمهور الوداد أن يحقق للنادي ما يعجز عنه بعض المستثمرين: إيرادات بلغت 800 مليون سنتيم، بفضل مبيعات التذاكر والدعم الذي ضاعفته علامات الاستشهار، بعد أن رأت في مدرجات “دونور” ما لا تراه في ملاعب أوروبية كبرى.
هذا الحضور الجماهيري الهائل لم يكن مجرد “عدد”، بل كان حدثًا في حد ذاته. مشاهد التيفو التاريخي الذي خُصص للحارس المغربي العالمي ياسين بونو، جعلت الصحف العالمية تنحني احترامًا لهذا الجمهور:
• صحيفة ماركا الإسبانية كتبت: “إن كنت تبحث عن جمهور يصنع الإعجاز، فعليك أن تتحدث عن جمهور الوداد”.
• سبورت وصفت الليلة بـ”الاستثنائية”، فيما قالت لاغازيتا الإيطالية: “جمهور مجنون لمباراة ودية حضرها 60 ألف متفرج”.
• صحيفة TNT البرازيلية اختزلت المشهد: “مدرجات تهتز، لوحات، تيفو، ترعب الخصم وتبهر العالم”.
• كيكر الألمانية قالتها صراحة: “جمهور الوداد لا يُنافس، بل يُضرب به المثل”.
• أما سوبر سبورت الجنوب إفريقية فاختارت كلمات أكثر شاعرية: “من يملك هذا الجمهور لا يمكن أن يكون وحيدًا أبدًا”.
دموع ياسين بونو خلال لحظة تكريمه ليست دموع لاعب محترف بل ابن بار عاد إلى حضن العائلة. قالها بونو بصدق:
“عمري ما ننسى جمهور الوداد، فاجأوني، دموعي نزلات بوحدها، فخور بانتمائي للعائلة الودادية”.
ليس بونو وحده من انبهر، فقد عبر اللاعب الدولي نورالدين أمرابط عن ذهوله:
“لعبت في أندية كثيرة، لكن جمهور الوداد لا يمكن وصفه… فخور بارتداء القميص وسأبذل كل جهدي لإسعادهم”.
ولعل أبلغ وصف جاء على لسان محمد طلال، الناطق الرسمي باسم الوداد، الذي نقل عن مسؤول من نادي إشبيلية قوله:
“لا حاجة لتحضيرات أخرى لكأس العالم 2030… المغرب يملك جمهورًا مثل جمهور الوداد؟ إذًا هو الأجدر بالتنظيم”.
جمهور الوداد ليس مجرد جمهور كرة، بل هو مؤسسة اجتماعية، حالة وجدانية، ظاهرة ثقافية تستحق الدراسة. هؤلاء الذين يُلقبون بـ”ملوك المدرجات” لا يقتصرون على التشجيع، بل يصنعون الصورة، يسوّقون للكرة المغربية، ويمنحون ناديهم هالة لا تضاهى.
في زمن تشتري فيه بعض الأندية جماهير مستأجرة، تظل “الوداد” تملك جمهورًا لا يُشترى ولا يُستنسخ. هذا الجمهور هو الأصل، والبقية تفاصيل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *