هل وزير العدل يدافع عن المفسدين؟

حميد طولست

تشهد الساحة السياسية المغربية جدلاً واسعاً عقب تداول مقطع فيديو –إن صحت نسبته– يوثق لخرجته الانفعالية وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، يرد فيها بعنيف غير لائق ، على قرار وزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت، والقاضي بمنع كل المتابعين أو المحكومين في قضايا الفساد –بمختلف أنواعه– من الترشح للانتخابات المقبلة.
القرار الذي اعتبره كثيرون خطوة جريئة نحو تطهير الحياة السياسية من العناصر الملوثة بملفات الفساد، فجّر –وفق المقطع المتداول– غضب وزير العدل، الذي صعد من لهجته أمام تجمع حزبي، مهاجماً زميله في الحكومة، ومتهماً إياه بعدم امتلاك الصلاحية لاتخاذ مثل هذا القرار.
هذه الخرجة الانفعالية، التي لا تليق البتة بعضو في حكومة واحدة، خصوصاً حكومة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تطرح أسئلة مشروعة وملحّة في ذهن المواطن المغربي، الذي لم يعد يكتفي بالشعارات عن “محاربة الفساد”، بل يطالب بالقضاء عليه نهائياً:
هل كان السيد وهبي، في واقع الأمر، بصدد الدفاع عن حق “المفسدين” في العودة إلى المشهد الانتخابي؟
هل ينسجم موقفه هذا مع مساعيه السابقة لتمرير قوانين مثيرة للجدل، مثل التضييق على جمعيات المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد، أو الدفع بالعقوبات البديلة التي يرى منتقدوه أنها تمنح حصانة غير مباشرة لبعض المخالفين؟
ما يزيد من حدة هذه التساؤلات هو أن هذه ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها وزير العدل بانتهاج مواقف أو سياسات تصب في مصلحة المتورطين في الفساد، بدل التضييق عليهم. بل إن خصومه يرون في خطابه الأخير أمام أنصاره دليلاً إضافياً على وجود مقاومة داخل بعض دوائر السلطة لأي مسعى جاد لإغلاق أبواب السياسة أمام من لوّثوا المال العام أو خانوا ثقة المواطنين.
إن الجدل القائم اليوم لا يتعلق فقط بالخلاف بين وزيرين في الحكومة، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام النخبة السياسية بشعارات الإصلاح التي رفعتها، ومدى جدية الدولة في تجفيف منابع الفساد السياسي. فالمغاربة ينتظرون قرارات حازمة وأفعالاً مقنعة، لا تبادل الاتهامات أو الاصطفاف خلف مصالح حزبية ضيقة.
في النهاية، سواء ثبتت صحة الفيديو أم لا، فإن مجرد تداول مثل هذا الخطاب يضع وزير العدل أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية جسيمة: إما أن يبرهن بالأفعال أنه يقف في صف النزاهة، أو أن يقبل بأن يُسجل اسمه في خانة المدافعين عن المفسدين.
حميد طولست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *