المغرب “غينيسياً” أكثر من الإسبان!

حميد طولست – كاتب ساخر وناقد اجتماعي

يُقال إن الأرقام لا تكذب، لكننا اليوم نُقسم أن الأرقام يمكن أن تتحدث… بل وتغني “النشيد الوطني” فرحًا!
فها هو المنتخب المغربي، بواقعيته الجميلة ونَفَسه الطويل، يحطم الرقم الإسباني التاريخي الذي صمد 16 عامًا، ويجلس على العرش الجديد كأكثر منتخب وطني تحقيقًا للانتصارات المتتالية عبر التاريخ.
ستة عشر فوزًا متتابعًا… رقمٌ لو حكينا عنه قبل سنوات لقالوا: “باراكا من الحلم!”، لكن الأسود جعلوه حقيقة، بل شهادة ميلاد جديدة لكرة القدم المغربية في كتاب غينيس للأرقام القياسية.
ولأن المغاربة لا يكتفون بالإنجاز، بل يحبون “يزينوه”، فقد فعلها الأسود بأناقةٍ تكتيكية، وهدوءٍ الواثقين، وبشهيةٍ مفتوحة على الألقاب.
لم نعد نتفرج على المنتخبات الكبيرة، بل أصبحنا نرى أنفسنا بينها، بل أمامها، نُحرجها، نُسقطها، ثم نبتسم بكل لياقة كما لو أننا لم نفعل شيئًا استثنائيًا!
إنه رقم لا يخص الكرة فقط، بل يخص الروح المغربية حين تُصمم وتشتغل بجد ، من غرف التدريب إلى مدرجات الجماهير، من دموع اللاعبين إلى صرخات الفرح في المقاهي، من “ديرها لينا يا وليد” إلى “داروها الأسود فعلاً”… إنها ملحمة جماعية تُدرّس في الإصرار والانضباط والوفاء للراية.
ولمن لا يزال يشكك، نقول: هذا الإنجاز ليس صدفة، ولا “هبة من الحظ”- كما يدعي من الجيران الذين حشرنا الله معهم-، بل ثمرة تخطيط واعد وعمل مؤسسي بدأت معالمه تتضح جليًا، لقد أثبت المنتخب المغربي أن الوطنية ليست شعارات، بل نتائج تُكتب في التاريخ وتُسجّل في غينيس!
تهنئة من القلب لأسود الأطلس، وجهازهم التقني، ولكل مغربي حمل هذا الحلم في صدره قبل أن يصبح رقمًا عالميًا. فأنتم لم تحطموا رقمًا فحسب، بل حطمتم عقدة “المستحيل” التي كانت تُخيفنا، وقلتم للعالم بلغة الأقدام: نحن هنا، وسنبقى في القمة ما دام القلب ينبض بالراية الحمراء والنجمة الخضراء.
عاشت الرياضة المغربية، وعاش الوطن.تهنئة مستحقة لمنتخبنا الوطني بكل أطره ولاعبيه وجماهيره. تهنئة تنبع من القلب، وتفيض فخرًا واعتزازًا بهذا الإنجاز العظيم الذي يعكس الوجه المشرق لمغربٍ يعرف كيف يحوّل الطموح إلى مجد، والحلم إلى رقمٍ عالمي خالد.
عاشت الرياضة المغربية، وعاش الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *