حميد طولست ، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
قُضي الأمر أيها الرفاق، وها نحن نقرأ الفاتحة على روح حزبٍ كان اسمه “التقدم والاشتراكية”، وصار اسمه المختصر “حزب الرفيقة مايسة”.
الرفيق علي يعتة — لو خرج اليوم من قبره — لربما عاد إليه فورًا من الصدمة، وهو يرى الحزب الذي كان يوماً منارة فكرية قد تحوّل إلى “لايف مباشر” و”بوست مؤثر” و”تزريفة معلم ”.
كل شيء بدأ حين قرر الرفيق/الحاج نبيل بن عبدالله أن يجدد دماء الحزب، فوقع في حب “البلازما الإعلامية”.
كانت الخطة بسيطة: استقطاب شابة مؤثرة، ذكية، أنيقة، تتقن الحديث عن الحريات الفردية والعدالة الاقتصادية، وتعرف كيف تتعامل مع الكاميرا أكثر مما يعرف الحزب كيف يتعامل مع المواطن.
قال لنفسه: “هذه الورقة الرابحة”، ولم يكن يدري أنه هو من سيتحول إلى “ورقة محروقة”. أو “مطحونة “كالورق الذي يطن مع الدقيق ، حسب البرلماني البامي.
مايسة دخلت الحزب كما يدخل المؤثرون ماركات التجميل الجديدة: بابتسامة عريضة، وبعبارة “جيت نغير من الداخل”.
فُتِح لها الباب، وتُركت تمشي على السجاد الحزبي الأحمر، الكلّ يصفّق، والرفيق نبيل يبتسم كمن اكتشف سر الشباب الدائم.
لكن لم تمر سوى أيام، حتى أعلنت الفتاة المدللة طلاقها السياسي.
بدون مأذون، بدون مجلس تأديبي، بدون حتى إشعار مسبق.
قالت بكل بساطة: “شكراً للحزب، كانت تجربة مفيدة، لكنني قررت أترشح مستقلة، لأنني أومن بالحريات الفردية، حتى في الانتماء الحزبي!”
يا للحداثة… ويا للدهاء!
الرفيق نبيل، المسكين، لم يجد ما يقوله إلا أن يتذكر المثل الشعبي المرّ:
“اللّي تسحر مع الدراري… كيصبح بلا حزب!”
لقد كان يظن أنه يجلب الكفاءات، فإذا به جلب “الكيفيات”: كيف تلتقط صورة حزبية، كيف تعلن انسحاباً مؤثراً، وكيف تحوّل التجربة إلى ترند سياسي قبل أن يبرد بلاغ الانضمام.
أما الشباب، فببالغ الأسى (وبعض الشماتة) يودّعون الحزب العجوز الذي كان يُلقَّب بـ“ضمير اليسار المغربي”، وأصبح يُنادى عليه الآن: “الله يرحمك يا حزب الرفيق علي… آش من تزريفة طاحت عليك!”
وهكذا انتهت القصة، لا على الطريقة اليسارية ولا اليمينية، بل على الطريقة “اليوتوبية”:
زواج حزبي قصير، إعلان انفصال مؤثر، ومشروع سياسي سيُشرح لاحقًا في فيديوهات قادمة.
باختصار، دخلت مايسة الحزب كمن يبحث عن منصة جديدة، وخرجت منه وهي تقول:
“لقد تحررتُ!”
أما الحزب، فتحرّر هو الآخر… من آخر أوهامه.
ربما تنوي مايسة تأسيس حزب جديد يناسب المرحلة:
“حزب المؤثرين المستقلين”،
شعاره: لا برامج، لا التزامات، فقط متابعين ومشاهدات!
أما المقرّ، فافتراضي… والمكتب السياسي يُبثّ مباشرة كل مساء على “لايف” الفيسبوك.