الصحراء مغربية… والباقي مجرد تعليقات! في المغرب، حتى المقاهي تحوّلت إلى خنادق وطنية.

حميد طولست كاتب ساخر ،وناقد اجتماعي.

الناس لا يتابعون مباريات ولا نشرات طقس، بل ينتظرون قرار مجلس الأمن كمن ينتظر ولادة حلمٍ اسمه الصحراء المغربية.
العيون مشدودة، القلوب معلّقة، والوطنيّة تسري في العروق أكثر من الكافيين في فناجين القهوة.
وحين نزل القرار الأممي الذي أكد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لم يحتج المغاربة إلى دعوة أو “هاشتاغ”.
ليخرجوا ، بل فعلوا ذلك بالملايين ، كما لو أن الأرض نادت أبناءها.
لا رايات حزبية، لا صور زعماء منتهية الصلاحية… فقط الأحمر والأخضر، رمز من لا يساوم ولا يبيع.
أما أولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن “غزة قبل تازة” وأن الوطنية تُقاس بعدد الشعارات المستوردة من قم وإسطنبول أو هافانا، فليطمئنوا: الوطن بخير رغم غيابهم عندما رأوا الوطن يبتسم في وجوه الوطنيين الأحرار
الذين لا يحتاجون إلى حزبٍ ليحبوا وطنهم، ولا إلى “زعيمٍ رقمي” ليذكّرهم أن الصحراء مغربية.
فيا تجار القضايا العابرة، من الإخونجية الذين يبحثون عن مخرج شرعي لخيبة موقفهم. ويا محترفي الخطابات المعلّبة،من اليساريين الذين يدورون حول أنفسهم في محاولة تفسير القرار الأممي بلغة الخشب التي أكلها العفن، ويا من لا تزالون تظنون أن الهوية تُستورد مع المواقف الجاهزة ، وتتلونون مع الموجة، وتغنون للوطن حين يكون الميكروفون مفتوحًا،و”الكامرا شاعلا” إذا كنتم في حيرة من موقفكم، فارتاحوا… اعلموا أن المغرب لا ينتظر تصفيقكم ولا يحتاج دروسًا منكم وإن الشعب المغربي لا ينتظر موافقتكم ليكون مغربيًا، وهو ماضٍ في زغاريده، غير عابئ بمن يريد تحويل الوطنية إلى “صفقة فكرية”. واعلموا أن الصحراء مغربية… وأن المغرب في صحرائه… وأنتم — بكل أريحية — خارج التغطية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *