حميد طولست، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
في لحظة تاريخية ستظل راسخة في ذاكرة الوطن، صوّت مجلس الأمن الدولي على قرار اعتماد مبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الجاد والوحيد القابل للتطبيق. وبهذا القرار، تكون قضية الصحراء المغربية قد بلغت محطة الحسم، مؤكدة صواب الرؤية الملكية السديدة التي جعلت من الواقعية والتوافق والشرعية الدولية ركائز ثابتة للدبلوماسية المغربية.
ولم يتأخر صدى هذا الإنجاز الكبير، إذ عمّت الاحتفالات أرجاء البلاد من طنجة إلى الكويرة، حيث خرج المواطنون في مظاهر فرح واعتزاز، يرفعون الأعلام الوطنية مردّدين شعارات الولاء للوطن وللملك محمد السادس نصره الله، ومعبّرين عن فخرهم بهذا النصر الذي طال انتظاره. تعالت الهتافات في الساحات والشوارع: “العز جيب العز ولا كحز!” و “برافو المقص الذهبي سي ناصر بوريطة!”، في إشارة إلى الحنكة الدبلوماسية التي ميّزت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج وفريقه.
وقد خصّ جلالة الملك محمد السادس شعبه بخطاب سامٍ أعرب فيه عن شكره لكل الدول الشقيقة والصديقة التي ساندت المقترح المغربي، ولجميع من أسهم في إنجاح هذا المسار، مؤكدًا أن المرحلة القادمة هي مرحلة التنزيل الفعلي للحكم الذاتي وبناء نموذج تنموي متكامل بالأقاليم الجنوبية، يربط بين الديمقراطية المحلية والعدالة المجالية والازدهار الاقتصادي.
إن تصويت مجلس الأمن على هذا القرار ليس مجرد انتصار دبلوماسي، بل هو تتويج لمسار من الصمود والتبصّر والقيادة الحكيمة. لقد انتصر المغرب للشرعية، وانتصر للحكمة على المغامرة، وللتنمية على الانفصال، وللوحدة على التفرقة.
وها هو اليوم يؤكد من جديد أن الصحراء كانت وستبقى مغربية إلى الأبد، وأن راية الوطن ستظل خفاقة فوق رمالها الذهبية، رمزًا للعزّة والسيادة والوحدة الوطنية.