حميد طولست، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
بقلوب يعتصرها الأسى، تلقّى أحرار الوطن وكل المؤمنين بالحرية والعدالة نبأ رحيل أحد رموز النضال اليساري المغربي، ووجه من وجوه الصمود في وجه الصهيونية وكل أشكال الاضطهاد، المناضل الكبير سيون أسيدون، الذي ودّعه رفاقه ومحبو الحرية صباح اليوم.
رحل اليهودي المغربي الحر الذي آمن بعمق الانتماء الإنساني، وجعل من قضيّة فلسطين بوصلة نضاله ومحرّك ضميره، فكرّس حياته دفاعاً عن الحق الفلسطيني، وعن كرامة الإنسان وحقّه في المساواة والحرية.
رحل المناضل الذي اختار، عن وعي واقتناع، أن يكون في الصفّ الأول لمواجهة الظلم، مخلصاً لقضيّة الحق أكثر من كثيرين ممّن يرفعونها الشعارات دون فعل.
رحل الذي لم يكن مناضلاً بالكلمة فقط، بل كان تجسيداً حياً لما تعنيه الشجاعة الأخلاقية والالتزام الإنساني.
سيبقى اسم سيون أسيدون علامةً مضيئة في الذاكرة الوطنية، وشاهداً على أن البطولة الحقيقية موقف في الميدان لا خطبة على المنصّات، وأن الانتماء للوطن والإنسانية لا تحدّه هوية دينية أو عرقية.
لقد جسّد في حياته معنى الوفاء للمبادئ، ونقاء الالتزام، وصلابة الموقف.
كان الراحل من أبرز مناهضي القمع والصهيونية، ومن مؤسّسي الجبهة المغربية لدعم فلسطين، والفرع المغربي لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، وظلّ صوته عالياً ضد كل أشكال التطبيع والظلم، خاصة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في السنوات الأخيرة.
لروحه السكينة والسلام، ولأسرته ورفاقه ومحبّيه أصدق التعازي وأحرّ المواساة.وهنيئاً له؛ فقد أدّى رسالته بصدق ونقاء، وربط حياته وعقله وقلبه بفلسطين، وستظل سيرته نبراساً يضيء درب كل مناضل شريف.