حطاب الساعيد
في كل مناسبة وطنية، يوجه الملك محمد السادس نصره الله خطابات واضحة تؤكد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، والعدالة المجالية، والاهتمام بالمناطق المهمشة، وعلى رأسها الأقاليم الجبلية. غير أن إقليم خنيفرة يبدو وكأنه خارج نطاق هذه التوجيهات، أو أن هناك من يعمد إلى تجاهلها، فواقع التنمية بالإقليم لا يعكس بتاتا الرؤية الملكية التي تضع المواطن في قلب السياسات العمومية.
ولو كانت خنيفرة تطبق فعليا مضامين الخطابات الملكية على أرض الواقع، لما رأينا شبابها يهاجرون نحو مدن أخرى بحثا عن لقمة العيش أو لاستكمال دراستهم بسبب غياب نواة جامعية داخل الإقليم. ولما اضطرت فتيات الإقليم ونساؤه إلى الالتحاق بشركات “الكابلاج” وبشركات الخياطة او غيرها من الشركات في مدن بعيدة، فقط لمساعدة أسر تعيش الفقر والتهميش. هذه الهجرة القسرية الداخلية ما كانت لتحدث لولا غياب استراتيجية حقيقية لتفعيل التوجيهات الملكية على مستوى الجهة والإقليم.
إن غياب ربط حقيقي بين المسؤولية والمحاسبة هو الذي يبقي خنيفرة غارقة في واقع بائس، رغم المؤهلات الطبيعية والبشرية الكبيرة التي تزخر بها. فالمنتخبون والمسؤولون المحليون نادرا ما يسائلهم أحد، حتى حين يكون فشلهم واضحا في تنفيذ المشاريع أو الدفاع عن مصالح الساكنة.
إن تطبيق الخطابات الملكية لا ينبغي أن يظل شعارات تزين تقارير المجالس المنتخبة، بل يجب أن يكون التزاما يوميا، وممارسة ميدانية تعيد الثقة للمواطنين. فساكنة خنيفرة لا تطلب المستحيل، بل فقط عدالة مجالية، ومحاسبة لمن يسيء التدبير، حتى لا يظل شباب الإقليم ضائعا بين الهجرة والبطالة، وتحرم فتياته من أبسط مقومات العيش الكريم داخل جهتهن.