حميد طولست، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
بينما تغرق وزارة الخارجية في مذكراتها الرسمية، وتنتظر التعليمات السامية قبل كل شهيق وزفير دبلوماسي، خرج البرلماني محمد السيمو ليقلب المفاهيم رأسًا على عقب، معلنًا نهاية عهد البروتوكولات وبداية “عصر البيصارة الدبلوماسية”.
لم يحتج الرجل إلى قاعات الاجتماعات ولا إلى وسطاء من “لادجيد”. كل ما تطلبه اللقاء التاريخي مع سفير البلاغواي — كما نطقها بكل ثقة فولية وعفوية برلمانية — هو:
زلافة سخونة من البيصارة، زيت زيتون حرة، كمّون مكرّر مرتين، وكسرة خبز بلدية بالهوية الوطنية.
جلس السفير، تذوّق، ابتسم، ثم أعلن أمام المارة:
“الصحراء مغربية!”
بهذا البساطة، وبميزانية لا تتعدى 10 درهمًا، أُنجز ما تعجز عنه لجان الصداقة المغربية-اللاتينية منذ عقود.
في زمن تتحدث فيه الدبلوماسية الرسمية عن “التحرك الاستباقي” و“التنسيق المتعدد الأطراف”، جاء السيمو ليذكّر الجميع أن العالم لا يحتاج إلى think tank، بل إلى bean tank. – بعنى أن العالم لايحتاج إلى خزان المعرفة والتفكير ، إلى التفكير البيصاري-
فبعد أول ملعقة، تغير الموقف، وبعد الثانية، وُقّع الاعتراف غير المسبوق.
قد تكون السرعة مرتبطة بحرارة البيصارة، أو ربما بصفاء نية الطباخة.
ومع هذا النجاح الدبلوماسي الساحق، لاشك أن السيمو فكر في إنشاء “أكاديمية البيصارة للدبلوماسية الشعبية”، بشعار عالمي:”من زلافة القصر الكبير إلى قاعة الأمم المتحدة.” كأول مدرسة في التاريخ تُدرّس العلاقات الدولية بالملعقة لا بالمذكرة. عبر مقررات دراسية تشمل : فن التأثير في السفراء بالبصلة والكيمون.
استراتيجيات الإقناع بالزيت البلدي.
تدبير الخلافات الثنائية على نار هادئة.
ومن تحت قبة البرلمان، وجه السيمو رسالة مشفرة إلى ناصر بوريطة:مفادها :اأن لنية صافية وجبانية البيصارة كافية ” وتعوض الانشغال في كتابة البيانات المشتركة وصياغة البلاغات الطويلة،.”قد يعتقد البعض أن ما حدث مجرد “نكتة سياسية”، لكن الحقيقة أن التجربة اختزلت روح المرحلة:
بلدٌ تُدار فيه الملفات الحساسة بالارتجال، وتُعوَّل فيه الحلول على “النية” أكثر من التخطيط.
مرحلة يتراجع فيها منطق الدولة لصالح “دبلوماسية النوايا الحسنة والكمون”.
فمن يدري؟
ربما في الغد نرى “مفوضية الطاجين الإفريقي”، أو “قمة الكسكس المتوسطي”، بدل الدبلوماسية الرسمية تعيش على الحبر البارد
وحينها سيجلس العالم مذهولًا أمام مدرسة مغربية فريدة، شعارها:
“أقنعْ خصمك… قبل أن تبرد البيصارة.”
حميد طولست، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.