حميد طولست أحد أبناء فاس.
في فاجعة حيّ المسيرة بفاس، انطفأت خمسةٌ وعشرون روحًا،
ثلاث عشرة منها ارتقت إلى السماء، بينهم ثمانية أطفالٍ كانوا يهيئون أحلامهم الصغيرة…
رحلوا جميعًا في لحظةٍ واحدة، تاركين خلفهم قلوبًا مكسورة، وبيوتًا صارت صدى للغياب.
يا مدينة فاس،
لقد نكأت الفاجعة جرحًا في صدركِ،
وسقطت عمارةٌ وارتفع معها أنين الأمهات،
وصوت الأطفال العالق بين الأرض والسماء.
لكنّ الله الرحيم،
يجبر ما انكسر، ويغسل بالحكمة ما تعجز عنه الدموع.
نسأل الله أن يتقبل الراحلين في واسع رحمته،
وأن يجعل قبورهم نورًا وسكينة،
وأن يربط على قلوب ذويهم بالصبر الجميل،
صبرٍ يليق بثقل المصيبة، وعِظم الفقد.
وإلى الناجيات اللواتي ما زال في صدورهن نَفَس الحياة:
السيدتين الحاملتين والفتاة ذات الحالة المستقرة،
ندعو لهنّ بالسلامة والشفاء الكامل،
ولتكون هذه المحنة بداية قوة جديدة، لا أثرًا دائمًا للألم.
كما نسأل الله الشفاء العاجل للحالات الثلاث ذات الإصابات البليغة،
وأن يخفف عنهن ويعيدهن إلى أهلهن سالمات،
والشفاء التام للستّ اللواتي إصاباتهن أقل خطورة،
فكل جرحٍ يلتئم حين يلامسه لطف الله.
رحم الله موتى هذا الحادث الأليم،
وشفى جرحاه،
وألهم فاس والصابرين فيها
نورًا يبدّد العتمة…
وسلامًا يسكُن القلوب بعد طول ارتجاف.