حميد طولست، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
رغم التفوق الواضح لـ“أسود الأطلس” على المنتخب الكاميروني في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، أداءً، تنظيمًا، وانضباطًا تكتيكيًا، لم يكن الانتصار المغربي حدثًا كرويًا خالصًا بقدر ما تحوّل – كعادته – إلى جريمة كروية مكتملة الأركان في مخيال بعض الجيران، تستوجب التحقيق، التخوين، واستدعاء نظرية المؤامرة قبل صافرة النهاية.
منتخب مغربي يلعب بذكاء، يضغط ببدنية مرعبة، يُحجّم الكاميرون كما تُحجَّم فِرق الهواة في تمارين مغلقة، ثم يخرج منتصرًا؟ كل هذا وغيره كثير لا يُسمّى فوزًا في قاموس البعض بل مؤامرة دولية.
حتى المحلل التونسي فتحي المولدي، وهو شاهد محايد لا ينتمي لجوقة “التحكيم ظلمنا”، لم يجد توصيفًا أدق من قوله:
“لم يسبق لي أن شاهدت مباراة كهذه… المنتخب المغربي صدّمني بطريقة تحجيمه للكاميرون. درس تكتيكي من الطراز العالي.”
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الميدان، بل في الاستوديوهات، حيث يُمنع الإعجاب، ويُسمح فقط بالبكاء.
إبراهيم دياز، السيباري، الزلزولي، العيناوي، أكرد، أمرابط، الرحيمي، الكعبي، حكيمي، مزراوي…أسماء حضرت بعقولها قبل أقدامها، أعادتنا مباشرة إلى منتخب المونديال: شخصية قوية، تنظيم صارم، وثقة لا تهتز.
أما الجمهور المغربي، فكان هو الآخر عنصر ضغط إضافي:
طبّل، شجّع، وزعزع أركان الملعب، دون الحاجة إلى “ضمانات”، ولا إلى مكالمات في الخفاء.
لكن لأن الفرح المغربي لا يكتمل دون فاصل عبثي، ظهرت حكاية تأخير الإعلان عن الحكام، وكأنها ليست مجرد إجراء إداري، بل فصل من رواية تجسس.
رئيس الجامعة فوزي لقجع – الذي يبدو أن البعض يراه “سبعًا” لا ينام – فهم اللعبة مبكرًا: تعيين حكم من “الدائرة التنافسية” حتى وإن لم يخالف النص حرفيًا، يبقى مخالفًا لقاعدة درء الشبهة، تلك القاعدة التي يعترف بها الفقه الرياضي الدولي، لكنها للأسف لا تُدرَّس في بعض القنوات.
فكان القرار: إبعاد الحكم المصري أمين عمر،تعيين الموريتاني دهان بيدا، والغاني دانيال لاريا في غرفة الـVAR.وانتهت المؤامرة قبل أن تبدأ… وبقيت الشمّاعة بلا معطف في العرس الإفريق الذي تحول إلى نموذج عالمي فاعل في صناعة معايير التنظيم والأمن الرياضي التي لم يعد فيها مجرد بلد يستضيف البطولات البعيدة عن الصراخ والبكائيات..
وذلك حسب تقرير موقع Firstpost الدولي الذي كشف أن كأس إفريقيا 2025 بالمغرب تحوّلت إلى نموذج عالمي قيد الدراسة، لدرجة أن وفدًا من الـFBI حلّ بالمملكة للاطلاع على منظومة الأمن، إدارة الحشود، والتكامل التكنولوجي داخل الملاعب، استعدادًا لتظاهرات كبرى، بينها مونديال 2026.
لكن يبدو أن هذا النجاح يزعج أعداء النجا أكثر مما يُفرحم، فالنجاح عند البعض جريمة، إلا إذا كان فشلًا مريحًا ، حين يصبح التحكيم شماعة… والفشل قدرًا مقدسًا
السؤال الحقيقي ليس: لماذا فاز المغرب؟ بل: إلى متى سيظل الفشل يُبرَّر بدل أن يُواجَه؟
علما أن المنتخبات الكبيرة تُقصى عندما تتوقف عن التطور، لا عندما “يتآمر الكون ضدها”. وهذا ما حدث لمنتخب اعتقد أن التاريخ وحده يكفي، فدخل بعقلية متعالية، لعب بلا خطة، مدرب مرتبك، وتغييرات زادت التيه تيهًا.
أما اللاعبون، فبعضهم حضر بالجسد وغاب بالعقل، وكأن القميص الوطني مجرد واجب إداري لا شرف يُقاتَل من أجله الدراجي من خلال قناة الرياضية تحولت معه إلى منبر سياسي
ثم نصل إلى ذروة العبث:معلّق يتحدث عن “ضمانات” لمدرب نيجيريا!
ضمانات ممن؟ كيف؟ ولماذا؟ تصريحات تُرمى على الهواء بلا دليل، بلا خجل، وبلا احترام لمهنة التعليق.
هنا لا نتحدث عن رأي، بل عن جريمة مهنية، تستدعي مساءلة قناة فقدت بوصلتها، وسمحت بتمرير مواقف سياسية في فضاء يُفترض أن يكون رياضيًا محايدًا.
نيجيريا كانت أقوى…والخسارة كانت كروية وأخلاقية…
أما الصراخ، فليس إلا محاولة فاشلة لتغطية العُري.
الخلاصة؟
المغرب فاز… لأنه اشتغل. والآخرون خسروا… لأنهم ما زالوا يبحثون عن شماعة.
وفي كرة القدم، كما في الحياة،من لا يواجه فشله،
سيظل يختلق له مؤامرة… إلى أن ينهزم مرة