القنيطرة تحت رحمة الكلاب الضالة… إلى متى يستمر الصمت حي لاسيكون يعاني واحياء اخرى 

بدر شاشا 
تشهد مدينة القنيطرة، وبشكل مقلق في حي لاسيكون وعدة أحياء أخرى، انتشاراً غير مسبوق للكلاب الضالة، في مشهد يومي لم يعد يثير الاستغراب بقدر ما يثير الخوف والغضب. مجموعات من الكلاب تجوب الشوارع ليلاً ونهاراً، تنبح باستمرار، تهاجم المارة أحياناً، وتحوّل الفضاءات العمومية إلى مناطق غير آمنة، خاصة بالنسبة للأطفال، التلاميذ، النساء وكبار السن.
هذا الانتشار لم يعد مجرد إزعاج صوتي أو منظر غير حضاري، بل أصبح خطراً حقيقياً يهدد السلامة الجسدية والصحية للسكان. الخوف من العضّ، من نقل الأمراض، ومن مطاردة الأطفال في طريقهم إلى المدرسة، أصبح هاجساً يومياً تعيشه الأسر. كثير من الآباء لم يعودوا يطمئنون على أبنائهم، وكثير من المواطنين يغيرون طرقهم أو توقيت خروجهم لتفادي الاحتكاك بهذه الكلاب.
الأخطر من كل ذلك هو الإحساس العام بغياب السلطات المكلفة. فالسكان يتساءلون بمرارة: أين هي الجماعة؟ أين المصالح البيطرية؟ أين لجان حفظ الصحة؟ ماذا تنتظر الجهات المسؤولة للتدخل؟ هل تنتظر وقوع كارثة أو إصابة خطيرة لطفل حتى تتحرك؟ أم أن أرواح المواطنين وسلامتهم لم تعد أولوية؟
لا يمكن تبرير هذا الوضع بنقص الإمكانيات أو بتعقيد الحلول. فالمشكل معروف، ومتكرر، وله حلول معمول بها في مدن أخرى: حملات منظمة لجمع الكلاب الضالة، تعقيمها لمنع التكاثر العشوائي، إيواؤها في مراكز خاصة، أو التعامل معها وفق مقاربة إنسانية وقانونية تحمي الحيوان وتحمي الإنسان في الوقت نفسه. أما ترك الوضع على حاله، فهو فشل إداري واضح وتقصير لا يمكن السكوت عنه.
حي لاسيكون، كغيره من أحياء القنيطرة، ليس منطقة هامشية ولا خارج خريطة المدينة. سكانه مواطنون لهم الحق في الأمن، في الهدوء، وفي العيش في بيئة نظيفة وآمنة. استمرار هذا الوضع يسيء لصورة المدينة، ويعكس غياب التخطيط والتتبع، ويكرس الإحساس بالحكرة والإهمال حتى المدرسة التي في حي لاسيكون خطر وتجمع المشاكل يجب هدمها او إغلاقها تام
إن السكوت عن انتشار الكلاب الضالة هو سكوت عن خطر حقيقي، وتأجيل الحل هو مضاعفة للمشكل. المطلوب اليوم ليس بيانات ولا وعوداً، بل تدخل عاجل، واضح، ومنظم، يعيد الطمأنينة للساكنة، ويضع حداً لهذا العبث. فسلامة المواطنين ليست خياراً، بل مسؤولية، وأي تأخير في تحملها يبقى غير مبرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *