المحكمة الدستورية تصرح بعدم دستورية 5 مواد من قانون المجلس الوطني للصحافة

أصدرت المحكمة الدستورية اليوم الخميس، قرارها بشأن قانون المجلس الوطني للصحافة، بعدما توصلت بإحالة من ستة وتسعين عضوا بمجلس النواب، طلبوا استنادا إلى أحكام الفصل 132 من الدستور، البت في مطابقة تسع مواد من القانون المذكور للدستور، وأقرت المحكمة بأن 5 مواد مخالفة للدستور.

وقالت المحكمة في قرارها، إن « رسالة الإحالة تهدف إلى تصريح المحكمة الدستورية بعدم دستورية المواد 5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93 من القانون المحال لمخالفتها للدستور، ولاسيما الفصول 6 و28 و118 و120 منه ».

وفيما يخص المادة الخامسة، قال القرار، « حيث إن الدستور ينص في الفقرة الثالثة من الفصل 28 منه، على أنه: « تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به »، مضيفا، « حيث إنه، يستفاد من أحكام الفصل المذكور، أن تشجيع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، يتم عبر تدخل السلطة التشريعية من خلال سَن قواعد قانونية تُؤطر هيئة التنظيم الذاتي للقطاع المذكور، والمتمثلة في المجلس الوطني للصحافة وفق ما جاء به القانون المحال ».

وقال القرار أيضا، « حيث إن تخصيص فئة ممثلي الناشرين بسبعة أعضاء تنتدبهم المنظمات المهنية، بالإضافة إلى عضوين من الناشرين تنتدبهم المنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية، بمبرر كونهما منتدبين من الناشرين الحكماء من ذوي الخبرة والكفاءة والذين قدموا عطاء متميزا في مجال النشر، ليصبح عدد أعضاء هذه الفئة تسعة، مقابل قصر تمثيل فئة الصحافيين المهنيين على سبعة أعضاء فقط تنتخبهم هيئتهم الناخبة، دون أساس موضوعي يبرر ترجيح العدد لفائدة المنظمات المهنية، من شأنه أن يخل بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور، وهي قاعدة مستفادة من الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة، الواردة في الفقرة الثالثة من الفصل 28 من الدستور ».

وخلص القرار إلى أن « التركيبة العددية غير المتوازنة لهذا المجلس، تخل بالقواعد الديمقراطية المتطلبة في اتخاذ قراراته؛ لذلك يكون البند (ب) من المادة الخامسة المعروضة، مخالفا للدستور ».

وبخصوص المادة 93، التي تنص على اعتماد رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية، وهو ما يخل بمبدأ الحياد والاستقلال ويفقد هيئة الاستئناف حيادها المفترض؛ تضيف المحكمة، « وحيث إن مبدأ الحياد يعد من المبادئ الدستورية المستخلصة من ضمانات المحاكمة العادلة كما كرسها الدستور ولا سيما في الفصول 23 و118 و120 منه ».

وقالت أيضا، « وحيث إن الجهة التي تبت في الطعن سواء كانت قضائية أو إدارية، يجب أن تكون مجردة من كل موقف مسبق، وألا يشارك في مداولاتها واتخاذ القرار الصادر عنها، من سبق له الحضور من أجل المساهمة في اتخاذ القرار المطعون فيه أو إبداء رأيه في الموضوع ».

وأضافت، وحيث إنه، يستفاد من البند الثاني من الفقرة الأولى من المادة المحالة، أن رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، المختصة ابتدائيا باتخاذ القرارات التأديبية وفق المادة 86 من القانون المعروض، يعد عضوا ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف الإدارية المذكورة، لاسيما أن مقتضيات هذا البند تنص على رؤساء اللجان الدائمة دون استثناء أي منهم، مما يبقى معه هذا الأخير لا يستوفي متطلبات الحياد الواجب ضمانه في تأليف الهيئة التأديبية المختصة بالنظر في استئناف القرار التأديبي ».

لتخلص المحكمة الدستورية، إلى أنه « تبعا لذلك، تكون المادة 93 المعروضة، مخالفة للدستور ».

من جهة أخرى، تقول المحكمة الدستورية، « حيث إنه، وإن كان موضوع الإحالة قد انصب على مقتضيات محددة تخص المواد التسع المذكورة، فإن المحكمة الدستورية، بصفتها مراقبة لدستورية القوانين، يعود لها أن تثير تلقائيا ما تراه من أوجه عدم المطابقة أو المخالفة للدستور، متى كان لذلك ارتباط عضوي بالمواد المعروضة في رسالة الإحالة، وكلما تبين لها أن القانون المحال يمس بشكل بَيِّن أحكاما دستورية لم تثرها جهة الإحالة ».

وقالت المحكمة في شأن المادة الرابعة (الفقرة الأخيرة)، « حيث إن الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص على أنه: « ويتولى عضوا المجلس من الناشرين الحكماء المشار إليهما في البند « ب » من المادة 5 أدناه الإشراف على إعداد التقرير السنوي المذكور، وحيث إن مقتضيات هذه الفقرة، قصرت الإشراف على إعداد التقرير السنوي الذي من المفروض، بالنظر لأهميته، أن يعكس وضعية أخلاقيات المهنة ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحفية وأوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب على عضوي المجلس من الناشرين الحكماء، دون باقي أعضاء المجلس الوطني للصحافة ممثلي فئة الصحافيين المهنيين ».

وورد في القرار أيضا، « وحيث إن هذه المحكمة استندت إلى علة الإخلال بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور، من أجل التصريح بمخالفة البند « ب » من المادة الخامسة من القانون المحال للدستور، وللعلة نفسها تكون الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور ».

أما بخصوص المادة 49 من القانون، التي تنص على أنه: « تفوز المنظمة المهنية التي حصلت على أكبر عدد من الحصص التمثيلية بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين بالمجلس.

في حالة تعادل الحصص التمثيلية بين منظمتين مهنيتين أو أكثر تفوز المنظمة المهنية التي تشغل أكبر عدد من المستخدمين العاملين في قطاع الصحافة والنشر، بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين »، قالت المحكمة، « وحيث إن الدستور ينص في الفقرة الأولى من الفصل الثامن منه، على أنه: « تساهم…، والمنظمات المهنية للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. … »؛

وترى المحكمة، أن « انتظام المشغلين في قطاع مهني معين، والناشرين من بينهم، في منظمة مهنية واحدة أو أكثر يشكل جوهر حرية تأسيس هذه المنظمات وممارسة أنشطتها وفق المستفاد من نص الفصل الثامن من الدستور »، مشيرة إلى أنه «  »في نطاق وضع القواعد القانونية لتنظيم قطاع الصحافة والنشر، سلطة سن القواعد التي تحدد المنظمات المهنية الأكثر تمثيلية لأغراض العضوية في المجلس المذكور، وكذلك كيفية توزيع المقاعد المخصصة بواسطة الانتداب لفئة الناشرين داخل هذا المجلس ».

وخلصت المحكمة إلى أنه « لا يجوز للمشرع، مخالفة الأسس الديمقراطية لتنظيم هذا القطاع المستفادة من أحكام الفصل 28 من الدستور، ومخالفة ضمان التعددية التمثيلية المنصوص عليها في الفصل الثامن منه، قصد وضع مقتضيات من شأنها أن تؤدي إلى انفراد منظمة مهنية واحدة بالتمثيل ».

وأشارت إلى أن « مقتضيات هذه المادة موضوع الفحص تقضي، بصفة أولية، أنه عندما تحصل منظمة مهنية على أكبر عدد من الحصص التمثيلية، فإنها تفوز بجميع المقاعد المخصصة لفائدة الناشرين داخل المجلس، وفي حالة تعادل الحصص التمثيلية بين المنظمات المهنية، تفوز المنظمة المهنية التي تُشَغل أكبر عدد من المستخدمين بجميع المقاعد المذكورة أيضا، دون باقي المنظمات المهنية المشاركة في عملية الانتداب، بعد استيفائها للمعايير التمثيلية التي يحددها القانون ».

وخلص القرار إلى أن « المادة 49 من القانون المحال، المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور ».

كما أقرت المحكمة بأن المادة 57 (الفقرة الأولى) مخالفة للدستور أيضا، والتي تنص على أنه: « تنتخب الجمعية العامة رئيسا للمجلس ونائبا للرئيس من بين أعضاء المجلس، على أن يراعى في شغل المنصبين تمثيل كل من فئة الصحافيين المهنيين وفئة الناشرين، وألا يكون الرئيس ونائبه من نفس الجنس ».

لتخلص إلى أن المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93، مخالفة للدستور، وتأمر بتبليغ نسخة من قرارها إلى رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *