“أمي التي رحلت عني”

  إنجاز: د.الغزيوي أبوعلي

ذكرتك في عهد تقضى، قد كنت فيه شاعرا، لا يعرف قلبي الهم ولا أراقب شيئا، أقضي معك نهارا طويلا أجوب حيا فحيا، والعيد عندي يوم أكون بقربك، إذا دنوت منك صار قلبي …………… ، أسأل الأيام عن وجهة القدر، يتسلل ……….. ليسرق دموعي وتصعد الفرحة في جفوني، لا أنساك يا سيدتي أطرق بابك المبتل بالأمل.

سيدتي لعمري ما رأيت وجها عبوسا وإن طال البقاء على شفتيك تتداول الود، والعين تتفتح عن نبر لذيذ، ما عدت لؤلؤة تحكي لنا حكاية الضياع في اليم، صباحك مجلس الندماء والمصلحين، إذن ما غاية الإنسان من أتعابه؟ ما غاية الحياة؟ أموت لا يعرفني أحد، أموت لا يبكي أحد، فمن يعبر الأيام، وسارق النار لم يبكي كعادته.

لم يسابق الريح نحو المغيب، ولم تزل لعنة الوداع تحجب الأرض، والسجون تكلمها الطغاة، ما أتت عابرة نحو الأحزان، يطفو عنوانك كسراب الأحزان، أماه رفيقتي، أنت ما أنت أقوى من الأحزان، والصمت يعبر وحيدا وأنت تنتظرينا أن تأتيك الجيوش لكن ليلى تحمل المشعل في الأعماق تحارب كل تربة عاقرة، تبحث عن شمس الحصاد أنت تموزد ثري عروقنا بالابتسامة الخرساء.

ابتسامة تشق الأوتار، وتغوص الأحزان في كبدي، ودمي يتدفق ينساب كالحية الرقطاء المتراكضة كأحلام البؤساء أماه ……………… عليك الفصول، من صوت يعلن كالبرق، ينساب لو يمطر المطر فيطفئ بيتك في الفيافي، لو تنهضين عروقك أوتار الغناء.

وليلى تقبل ثغرك المنهار، تنثال عليك وتنطبق فيموت الوداع في الذاكرة، هيهات أينبثق الموج من الرماد، أيولد الرضيع من العدم، صورتك تظل من وراء أفق بعيد، لغتك أكوام المجد والكرم.

صوتك لم يعد بطاقة، رقما، حروفك تقرأ الأنجم في الصباح، تكتب عناوين الزائرين دمك حبر يغلف أعماق ليلى، الوداع لا يمحور الرحيل، لم تعد تعرفنا المصابيح، حتى المدن القديمة لم تعد للأسياد، متى تعود متى تزيل عنا هذا الشوق الغريب ونحن في انتظار الغروب .

ليلى تحت وجه النهار، وحولها ترقد الذكريات، السماء لا تمطر قصائد، والصوت في بادية الغياب يحتظر، تشتكي؛ تصيح؛ الفارس القديم لن يعود، وشهرزاد ما تزال تسرد الحكايات، عبثا تصيح كالرياح أتيت وانت تحملين برحم الأرض، في رحم الوداع.

أتيت من رماد، من بلاد المستحيل وصمت العصافير تولد في السماء ودمك شوق وحنين لكل البشر صنعت لنا المداد يخفق بالعلم ووجهك خيمة من نور، سيدتي اغفري لي كهدية للفقير.

أبي يا روح الغمام، استيقظ بسلام، أتت يا ذا النوم المضيء الطاهر، لا تغضب وتنزل بنا نقمتك، يا شمس الحصيد بحثا من عقك الرحمة، عبثا أن تصير بطائق كيف يمكنني أن أكلم الأشياء، والموت يطارد الجذور، نثور وفصول لعل جسدك يشفى من الرحيل، أنهش في انتظار الموج، أقبل الأحجار والتراب، تفرح الأجساد في انتظار العظيم، أبي الأفق حزين والدور نتساءل، والأنفاق لم تزل تتمدد.

أبي إن سارق النار يحلم بالفجر الكبير أحزاني أقوى من الآلام، وصمتي ينهش الموت، أنت سر ما زلت فينا، تحمل فصول الرجوع وينضج الجبين بالحب، ويلتوي الاسم في آخر أسماء ليرمي الوداع، وأنت هناك في وجه الألم على إيقاع النور، مشيتك تفوح بالعطر، من ذا الجبان الذي حملك عنا وأنت محض قوة، والنحل يبحث عن الرضيع، ومن استباح موتك أمام هديل الحمام، لا عجم آمنوا برحليك الندم يكتب عن العدم، لست جثة تكتب على الجرائد، تعبر جسر الحرية ولا تنتظر أحدا كي تموت، الأمل توقظ فيك الأمل، لا تخجل من …………… صمتك.

ابي متى ترى المنتهى، متى تبلغ المنتهى، تنتظر المطر الخير وأوراق مكناس تشغل الرحمة في السهول ستعود مع الطوفان، تحمل غصن زيتون وعلى قبرك حمامة تطلب المغفرة وغمامة تنزف من وهج الفراق ليل الحضرة الطيني يدوي ويموج عبر الوداع تغطيها الثلوج والمحار غيمة غصت بها ليلى الحزينة والحمى والرعب يكتبان من قبل وكان والأنفس تلهث وراء شط الهجير.

لأبد للأرض إن طابت وإن خبثت من أنه تحيل إليها كل مغروس، أبي أنت الحر تكفيك الإشارة، ويفيف الندى في أوائل السحر، أنت العاشق بالنجوم وبذور الورد تزرع حبة الصمت، والصبايا توسوس بين الدروب، قرأت خواطر الأيام، والحياة لم تزل ترسم موعد القدر والابتسامة تنشر كل صباح، والشمس تدندن أجراس المطر سيهطل المطر قبل انطواء الوداع فليرحمكما، ويضعكما في الفردوس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *