الساعيد حطاب
في مداخلة قوية وذات حمولة اجتماعية واضحة، خلال مناقشة جدول أعمال دورة مجموعة الجماعات الترابية بني ملال خنيفرة العادية لشهر فبراير، سلط نائب رئيس المجلس البلدي لخنيفرة “أورديل محمد” الضوء على جملة من الإكراهات البنيوية التي ما تزال تؤرق ساكنة إقليم خنيفرة، خاصة بالمناطق الجبلية معتبرا أن هذه الإشكالات لم تعد تحتمل مزيدا من التسويف أو المعالجة الظرفية.
وأكد أورديل محمد أن الجبل في إقليم خنيفرة ما يزال يدفع ثمن التهميش، حيث تعاني ساكنته من غياب أو هشاشة البنيات التحتية الأساسية وعلى رأسها الطرق التي تشكل عصب الحياة اليومية. وأوضح أن انعدام المسالك الطرقية أو تدهورها يجعل الوصول إلى العديد من الدواوير مهمة شاقة، ويضاعف من معاناة التلاميذ مع النقل المدرسي، الذي يصطدم بوعورة المسالك وبعد المسافات ناهيك عن استمرار حرمان بعض القرى من الربط بشبكة الكهرباء والصرف الصحي، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف مناطق الإقليم.
وفي نقطة أثارت تفاعلا داخل أشغال الدورة، تطرق نائب رئيس المجلس البلدي إلى ملف التشغيل معبرا عن استياء واسع في صفوف الشباب حاملي الشهادات بإقليم خنيفرة، بسبب عدم إعلان الشركة المتعددة الخدمات عن فتح مباريات للتوظيف، خلافا لما وقع في أقاليم أخرى. واعتبر أورديل محمد أن هذا الصمت غير المبرر يشكل إقصاء فعليا لشباب الإقليم، ويعمق الإحساس بالحيف والتمييز، خاصة في سياق يعاني فيه الإقليم من نسب بطالة مرتفعة وندرة في فرص الشغل.
وطالب المتدخل في هذا السياق الشركة المتعددة الخدمات بضرورة اعتماد مبدأ الشفافية من خلال تمكين الجماعات الترابية من تقاريرها الدورية حتى يتسنى للمنتخبين بصفتهم ممثلي الساكنة، الاطلاع على طريقة التدبير وتقييم الأداء، وتتبع مدى احترام الالتزامات المعلنة. وأكد أن حجب المعطيات يضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات ويغذي مناخ الشك بدل ترسيخ الحكامة الجيدة.
وختم أورديل محمد مداخلته بنبرة أمل ممزوجة بالحذر معبرا عن تطلعات ساكنة إقليم خنيفرة إلى أن تشكل الشركة المتعددة الخدمات قطيعة حقيقية مع ممارسات الماضي، وأن تكون أفضل من سابقتها، خاصة في ما يتعلق بالاختلالات التي طالما اشتكى منها المواطنون، من قبيل غلاء الفواتير والانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء. وأكد أن الرهان اليوم هو تحسين جودة الخدمات واحترام كرامة المواطن حتى لا تتحول هذه الشركة إلى خيبة أمل جديدة تضاف إلى سجل المعاناة الطويلة التي يعيشها الإقليم.