بدر شاشا
ليس ذنبي أنني فتحت عيني لأجد أبي فقيرًا، وأمي لا يملكون شيئًا، وليس ذنبي أنني فتحت عيني لأجد نفسي في وطن اسمه المغرب. كلمات بسيطة، لكنها تحمل أبعادًا عميقة عن الحياة والواقع الذي يولد فيه الإنسان.
الإنسان لا يختار أسرته، ولا يختار ظروف ولادته، ولا يختار المكان الذي تأتي فيه حياته إلى الوجود. كل هذه الأمور مفروضة علينا منذ اللحظة الأولى، تجعلنا نواجه تحديات أكبر أو أصغر، تبني شخصياتنا، تشكل طموحاتنا، وتصنع منّا أبطالًا صامتين أو مقهورين أحيانًا.
الواقع في المغرب، كما في كثير من الدول، مليء بالتناقضات. هناك من يولد في رفاهية ويجد الحياة ميسرة، وهناك من يولد في فقر ويجد نفسه محاصرًا بين صعوبات لا حصر لها. ومع ذلك، يكمن الجمال الحقيقي في القدرة على تحويل هذا الواقع إلى قوة دافعة. الإنسان الذي يبدأ بلا شيء يمكن أن يصنع كل شيء بعزيمته وإصراره، يمكن أن يزرع الأمل في قلبه رغم الظروف القاسية، ويمكن أن يكون سببًا في تغيير حياة الآخرين إلى الأفضل.
الأمر ليس عن لوم القدر أو الاستسلام لليأس، بل عن فهم الحقيقة: أننا لا نختار البداية، لكن بإمكاننا أن نختار الطريق الذي نسلكه، أن نحارب القيود التي وُضعت لنا، وأن نكتب لأنفسنا قصة مختلفة عن تلك التي بدت مكتوبة بالوراثة أو بالمكان.
إن مواجهة الفقر والظروف الصعبة في المغرب أو أي وطن آخر، تعلمنا الصبر، وتزرع فينا قوة الإرادة، وتجعلنا ندرك أن الإنسان ليس ما يولد به فقط، بل ما يصنعه من نفسه. وهكذا، يصبح الألم مصدر حكمة، والفقر سببًا للإبداع، والظروف القاسية منصة للتميز.ليس ذنبنا أين ولَدنا، ولا ما وُلدنا به. لكن يبقى الأمل في قدرتنا على رسم مصيرنا، وصنع حياة نستحقها، مهما كانت البداية صعبة.