محمـد البشيــري
حصلت ” الوكالة ” من مصادرها الخاصة، على نسخة من مراسلة رسمية صادرة عن عامل إقليم زاكورة، موجّهة إلى رئيس المجلس الجماعي، تكشف عن اختلالات مقلقة في تدبير المنطقة الاقتصادية، وتفضح ضعفاً واضحاً في التتبع وغياب معطيات أساسية مرتبطة بهذا الملف الحيوي.
وحسب الوثيقة، التي تعود إلى 27 يناير 2026 الجاري ، فإن عامل الإقليم طالب المجلس الجماعي بتمكينه من لوائح المستفيدين من المنطقة الاقتصادية منذ سنة 1998، ومعايير منح الاستفادة، ووثائق البقع الشاغرة، وتقارير نقل الحرف الملوِّثة، بعدما اعتبر أن الأجوبة المقدَّمة له سابقاً ( تحت مرجع عدد 92 بتاريخ 17 فبراير 2026 ) غير كافية ولا تستجيب لمتطلبات الحكامة الجيدة.
وتُبرز المراسلة أن الإدارة الترابية اضطرت إلى إعادة مراسلة المجلس، بعد دراسة جوابه الأول، بسبب نواقص واضحة في المعطيات المقدَّمة، وتأخر في استكمال الوثائق المرتبطة بهذا الملف، ما يطرح تساؤلات جدية حول طريقة تدبير هذا المرفق العمومي خلال السنوات الماضية.
وتُعد المنطقة الاقتصادية بزاكورة من أبرز المشاريع المهيكلة بالإقليم، باعتبارها فضاءً مخصصاً لاستقطاب الاستثمارات واحتضان الأنشطة الحرفية والمهنية، غير أن المعطيات الواردة في الوثيقة التي تتوفر عليها الجريدة توحي بوجود غموض في مساطر الاستفادة، وضعف في التوثيق، وغياب قاعدة بيانات دقيقة حول المستفيدين.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن مطالبة العامل الجديد بالإقليم السيد محمد علمي ودان بهذه الوثائق بعد أزيد من ربع قرن من إحداث المنطقة الاقتصادية، تعكس هشاشة التراكم المؤسساتي، وتُبرز محدودية احترام مبادئ الشفافية والحكامة من طرف المجالس المتعاقبة.
كما تشير الوثيقة إلى ضرورة ضبط وضعية البقع غير المستغلة، وتحديد الإجراءات المعتمدة لنقل الأنشطة الملوِّثة إلى الفضاء المخصص لها، بما ينسجم مع القوانين البيئية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتحمّل هذه المراسلة، في العمق، المسؤولية لمختلف المتدخلين في تدبير هذا الملف، سواء على المستوى السياسي أو الإداري، وتدعو إلى تصحيح الاختلالات، وتحسين منظومة الأرشفة، وتوفير معطيات دقيقة ومحينة لدعم اتخاذ القرار و محاسبه المتورطين في الاختلالات المحتملة.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تفرض القطع مع منطق التدبير الظرفي، والانتقال إلى التخطيط الاستراتيجي، وربط الامتيازات العمومية بمعايير شفافة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه وطني يروم تعزيز الحكامة الترابية، وتكريس دور الإدارة في تتبع المشاريع العمومية، وضمان احترام القوانين والمساطر المعمول بها.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه تفاعلات المجلس الجماعي مع هذه المراسلة، ومدى تجاوبه مع مطالب السلطة الإقليمية، خاصة في ما يتعلق باستكمال الوثائق المطلوبة، ومعالجة أوجه القصور المسجّلة.
و التزاما بمبدا الشفافية والحياد تؤكد “جريدة الوكالة ” استمرارها في تتبع هذا الملف، في إطار دورها الرقابي والتنويري، وحرصها على نقل المعلومة الدقيقة بكل مهنية و مسؤولية ،في الدفاع عن حق الساكنة في تدبير شفاف ومسؤول.