الراحل محمد الجوطي العمراني… سيرة عطاء خالدة في ذاكرة دار الشباب بندباب بفاس

محمد جمال نخيلة 

يُعد السيد محمد العمراني الجوطي من الأسماء التي ارتبطت بالعمل التربوي والثقافي داخل مؤسسات الشباب بمدينة فاس  ، حيث شغل مهمة مدير سابق لدار الشباب بندباب، وهي مؤسسة شبابية تقع بحي بندباب بمقاطعة المرينيين، وتُعد فضاءً مهماً لتأطير الشباب وتنظيم الأنشطة الثقافية والتربوية.

وخلال فترة مسؤوليته، كان لدار الشباب بندباب دور في احتضان مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية والتربوية التي تستهدف شباب المنطقة، مثل الأنشطة المسرحية والموسيقية والورشات التكوينية واللقاءات الثقافية. وتُعتبر دور الشباب عموماً مؤسسات عمومية تسعى إلى تنمية قدرات الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والثقافية، إضافة إلى ترسيخ قيم المواطنة والعمل الجماعي.
وقد عرفت منطقة بندباب كثافة شبابية مهمة، الأمر الذي يجعل من المؤسسات الشبابية مثل دار الشباب فضاءات ضرورية لاحتضان طاقات الشباب وصقل مواهبهم في مختلف المجالات الثقافية والفنية والرياضية. وفي هذا الإطار، يبرز دور الأطر والمسؤولين الذين تعاقبوا على إدارة هذه المؤسسة، ومن بينهم السيد محمد العمراني الجوطي، في تأطير العمل الجمعوي المحلي وتشجيع المبادرات الشبابية.
كما ارتبط اسم السيد محمد العمراني الجوطي بالاهتمام بالشأن الثقافي والمعرفي، حيث ساهم في مجالات البحث والنشر، ومن ذلك مشاركته في إصدار أعمال ذات طابع تاريخي وثقافي، مثل كتاب “تحفة الإخوان ببعض مناقب شرفاء وزان” الذي صدر عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس.
ويظل العمل داخل مؤسسات الشباب عملاً مجتمعياً مهماً، يساهم في بناء الأجيال الصاعدة وتوجيهها نحو الإبداع والمعرفة، وهو الدور الذي اضطلع به عدد من الفاعلين المحليين بمدينة فاس عبر سنوات طويلة من العطاء.

في أجواء يملؤها التأثر والوفاء، استحضر عدد من قدماء رواد دار الشباب مسيرة الراحل محمد الجوطي العمراني، الذي شكل علامة بارزة في مجال التأطير التربوي والعمل الجمعوي، وترك بصمة لا تُمحى في نفوس أجيال من الشباب الذين تتلمذوا على يديه واستفادوا من توجيهاته.

وقد أجمع المتدخلون خلال هذه الشهادات على أن الفقيد لم يكن مجرد مؤطر عابر، بل كان مربياً حقيقياً حمل رسالة نبيلة، جعل من خلالها دار الشباب فضاءً للتربية على القيم، وغرس روح المسؤولية والانضباط في نفوس الناشئة. فقد عرف عنه تفانيه الكبير في العمل، وقربه من الشباب، واستعداده الدائم للإصغاء لهم وتوجيههم بحكمة وأسلوب راقٍ.

وأكد عدد من المتدخلين أن الراحل كان يؤمن بدور الشباب في بناء المجتمع، فكان يسعى جاهداً إلى صقل مواهبهم وتنمية قدراتهم، سواء من خلال الأنشطة الثقافية أو التربوية أو الفنية، واضعاً نصب عينيه هدف إعداد جيل واعٍ ومتشبع بالقيم الإنسانية النبيلة.

ومن أبرز اللحظات المؤثرة خلال هذه الشهادات، كلمة نجل الراحل، الذي استحضر جوانب إنسانية وتربوية من حياة والده، مشيراً إلى أنه كان نموذجاً للأب المربي قبل أن يكون مؤطراً، حيث حرص على تربية أبنائه على الأخلاق الحميدة، وحب العلم، وخدمة الآخرين. وأضاف أن والده كان يعتبر كل شباب دار الشباب أبناءً له، يحرص على توجيههم ومرافقتهم في مسارهم، دون تمييز أو تردد.

كما شدد نجل الفقيد على أن إرث والده لا يقتصر على الذكريات، بل يمتد في القيم التي غرسها في نفوس من عرفوه، والتي ستظل حاضرة في سلوكهم وحياتهم اليومية، معتبراً أن أفضل تكريم له هو مواصلة هذا النهج التربوي النبيل.

وتبقى شهادة رفاق درب الراحل محمد الجوطي العمراني، إلى جانب شهادة نجله، دليلاً على المكانة التي حظي بها في قلوب الجميع، وعلى الأثر العميق الذي خلفه في مسيرة العمل التربوي داخل دار الشباب، حيث سيظل اسمه مرتبطاً بالعطاء والإخلاص والتفاني في خدمة الأجيال الصاعدة.

خاتمة:
رحل الجسد، لكن القيم التي زرعها الراحل محمد الجوطي العمراني ستظل حية، تُلهم الأجيال وتؤكد أن رسالة التربية الصادقة لا تموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *