تمكّن باحثون من متحف التاريخ الطبيعي بلندن من فك لغز علمي حيّر المختصين لأكثر من 40 سنة، يتعلق بحجرة زرقاء نادرة تم العثور عليها بالقرب من مدينة فاس، والتي تبيّن لاحقاً أنها تحمل قيمة جيولوجية استثنائية.
وتعود بداية القصة إلى سنة 1980، حين صادفت الجيولوجية البريطانية آنا غرايسون حجراً ذا لون أزرق لافت في أحد الأسواق الشعبية بضواحي فاس، حيث كان يُعرض على أنه حجر عادي. غير أن خبرتها الميدانية دفعتها للاشتباه في طبيعته، خاصة وأن مظهره يوحي بتكوّنه تحت ظروف ضغط جيولوجي هائل.
وخضعت هذه العينة منذ منتصف التسعينات لسلسلة من التحاليل الدقيقة داخل مختبرات بريطانية متخصصة، إلا أن تصنيفها ظل معلقاً لسنوات بسبب غياب تطابق مع قواعد البيانات المعدنية العالمية آنذاك، ما جعل بعض الباحثين يرجحون اكتشاف معدن جديد.
لكن ومع تطور تقنيات التحليل بالأشعة السينية، تم سنة 2004 تحديد هوية الحجر بشكل دقيق، حيث تبيّن أنه ينتمي إلى معدن “الأيرينيت”، وهو نوع معقد من السيليكات يتميز بلونه الأزرق الفريد، المستمد من تفاعل الضوء مع بنيته البلورية الدقيقة، وليس نتيجة صبغة كيميائية كما كان يُعتقد.
ويحمل هذا الاكتشاف أهمية علمية كبيرة، إذ يكشف عن نشاط تكتوني عالي الضغط شهدته مناطق من الأطلس المتوسط، مساهماً في توثيق مراحل جيولوجية عميقة من تاريخ تشكل القشرة الأرضية بالمغرب.
وأكدت آنا غرايسون، في تصريحات إعلامية، أن هذه الحجرة ليست مجرد عينة نادرة، بل تمثل مفتاحاً لفهم دينامية الأرض والقوى الطبيعية التي شكلت تضاريس المنطقة عبر ملايين السنين، ما يجعلها قطعة علمية ذات قيمة عالمية.