أحياء المرجة بفاس تغرق في الفوضى… والأمطار تكشف المستور

محمد جمال نخيلة

تعاني أحياء المرجة بمدينة فاس من وضعية مقلقة على مستوى البنية التحتية، حيث تتحول مع كل تساقطات مطرية إلى نقاط سوداء تعكس هشاشة التجهيزات الأساسية وغياب تدخلات فعالة من الجهات المسؤولة. فبدل أن تكون الأمطار نعمة، أصبحت كابوساً حقيقياً يرهق يوميات الساكنة ويكشف واقعاً مؤلماً طال انتظاره.
مع أولى زخات المطر، تغرق الشوارع والأزقة في المياه الراكدة، لتتحول إلى ما يشبه المستنقعات، مما يعيق حركة السير ويصعب تنقل المواطنين، خصوصاً التلاميذ والعمال. وتبرز هذه الوضعية بشكل واضح ضعف شبكة تصريف مياه الأمطار، التي تبدو عاجزة عن استيعاب حجم التساقطات، وهو ما يؤدي إلى فيضانات متكررة وغمر المسالك الحيوية.
ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تساهم البنية التحتية المتهالكة في تعقيد الوضع أكثر، حيث تنتشر الحفر والقنوات المهترئة، إلى جانب شوارع غير معبدة تزيد من تفاقم الأزمة مع كل موسم مطري. هذا الواقع يعكس سنوات من الإهمال وغياب الصيانة الدورية، في ظل تدبير غير فعال لا يرقى لتطلعات الساكنة.
من جهة أخرى، تتفاقم مشكلة الأزبال التي تفيض من الحاويات، لتختلط بمياه الأمطار وتشكل بؤراً للتلوث، مما يهدد البيئة والصحة العامة، خاصة في ظل انتشار الروائح الكريهة والحشرات.

أمام هذه الأوضاع، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل من المصالح المختصة، لوضع حد لهذا النزيف اليومي، والعمل على إعادة هيكلة شاملة لشبكات الصرف الصحي وتأهيل البنية التحتية بشكل يضمن كرامة المواطنين وسلامة ممتلكاتهم.
إن ما تعيشه أحياء المرجة بفاس اليوم ليس مجرد مشكل عابر، بل هو مؤشر واضح على ضرورة إعادة النظر في طرق التدبير المحلي، واعتماد مقاربة جادة ومستدامة تنهي معاناة الساكنة وتعيد الاعتبار لهذه المناطق المهمشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *