محمد جمال نخيلة
تشهد الساحة السياسية بمدينة فاس خلال الآونة الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد بين مختلف الأحزاب، وذلك على خلفية الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تحوّلت مرحلة اختيار المرشحين إلى نقطة احتكاك حقيقية فجّرت خلافات داخلية وصراعات جانبية.
فمع اقتراب موعد الانتخابات، ارتفعت حدة “الصراع الخفي” داخل عدد من التنظيمات الحزبية، إذ يسعى أكثر من اسم إلى حجز موقع له في لوائح الترشيح، وهو ما خلق حالة من الشد والجذب بين القيادات المحلية والجهوية، وأحياناً مع المكاتب الوطنية. هذا التنافس لم يعد يدار في الكواليس فقط، بل خرج إلى العلن في شكل تصريحات متبادلة وانتقادات حادة، وصلت في بعض الأحيان إلى تبادل الاتهامات حول معايير اختيار المرشحين وشفافية العملية.
كما برزت أصوات داخلية غاضبة تتهم بعض القيادات بمحاولة فرض أسماء “مقربة” أو “مضمونة الولاء”، مقابل تهميش كفاءات محلية ترى في نفسها الأحق بتمثيل الساكنة، الأمر الذي زاد من منسوب الاحتقان وأعاد طرح أسئلة قديمة حول الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب.
وفي المقابل، تحاول بعض الهيئات الحزبية احتواء هذا التوتر من خلال عقد لقاءات تنظيمية ومشاورات موسعة بهدف التوصل إلى توافقات ترضي مختلف الأطراف، غير أن هذه المساعي تصطدم أحياناً بتضارب المصالح وطموحات الأفراد.
ويرى متتبعون أن ما يجري اليوم بفاس يعكس دينامية سياسية قوية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن هشاشة في تدبير مرحلة الترشيحات، التي تعتبر من أكثر المحطات حساسية داخل العمل الحزبي. كما يحذر هؤلاء من أن استمرار هذا الاحتقان قد يؤثر سلباً على صورة الأحزاب لدى الرأي العام، خاصة إذا تحوّل النقاش من التنافس حول البرامج إلى صراع حول المواقع.
في ظل هذا الوضع، تبقى الأنظار متجهة نحو كيفية تدبير الأحزاب لهذه المرحلة الدقيقة، ومدى قدرتها على تحقيق توازن بين طموحات مناضليها ومتطلبات تمثيل الساكنة، في أفق انتخابات يُنتظر أن تكون حاسمة في إعادة رسم الخريطة السياسية على المستوى المحلي والوطني.