إعفاءات تهز مديريات التعليم بإفران وصفرو وتكشف اختلالات عميقة في التدبير التربوي

في خطوة حازمة تروم تصحيح مسار التدبير التربوي، أقدمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على إعفاء المديرين الإقليميين بكل من إفران وصفرو، عقب تسجيل اختلالات عميقة على مستوى التسيير والبنيات، كشفت عنها تقارير ميدانية وُصفت بالقاتمة.
وفي إطار ضمان استمرارية المرفق العمومي، تم تعيين رئيس قسم نظم المعلومات بالأكاديمية الجهوية لفاس مكناس مديرا إقليميا بالنيابة بإفران، فيما أُسندت مهام تدبير مديرية صفرو لرئيس قسم الموارد البشرية بالأكاديمية نفسها. ويأتي هذا القرار استجابة لتراكم شكاوى المواطنين وفعاليات المجتمع المدني التي دقت ناقوس الخطر بشأن تراجع جودة الخدمات التعليمية والرياضية بالإقليمين.
وكشفت المعطيات الميدانية عن خصاص كبير في البنيات التحتية، خاصة بالمناطق القروية، ما أدى إلى اكتظاظ ملحوظ داخل الأقسام وتدهور وضعية عدد من المؤسسات التعليمية. كما تم تسجيل نقص واضح في دور الطالب والداخليات، خصوصا تلك الموجهة للفتيات، وهو ما ساهم في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.
وفي السياق ذاته، أبرزت التقارير محدودية وسائل النقل المدرسي بالمناطق الجبلية، إلى جانب ضعف مستوى التحصيل في المواد العلمية واللغات، نتيجة غياب التجهيزات الأساسية من مختبرات ووسائل رقمية، رغم الإمكانيات المالية المرصودة للقطاع.
وتطرح هذه الإعفاءات تساؤلات حول فعالية التدبير الإقليمي بجهة فاس مكناس، في ظل غياب الاستقرار داخل الأطر التربوية والإدارية، وانعدام الدعم النفسي والاجتماعي داخل المؤسسات التعليمية. في المقابل، تواصل المصالح المركزية تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بهدف ضمان تكافؤ الفرص وتحسين جودة التعليم.
ويُرتقب أن تشكل هذه الحركية فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وضخ دماء جديدة قادرة على تجاوز الاختلالات المتراكمة، من خلال إطلاق إصلاحات استعجالية تعيد الثقة في المدرسة العمومية، وتساهم في فك العزلة عن تلاميذ المناطق النائية بإفران وصفرو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *